طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت هـ - 06 فبراير2010م
نقد خطة التنمية

عبدالمحسن يوسف جمال 

بعد إقرار خطة التنمية وصدورها قريبا بعد توقيع سمو الأمير بقانون، تبدأ الحكومة بتنفيذها ويكون للمجلس في السنوات القادمة كل الحق في مراقبتها ومحاسبتها، وهذا هو العمل السليم الذي نريده ان يستمر بين السلطتين.
ورغم الموافقة التي حصلت على شبه إجماع للخطة بمعارضة ثلاثة نواب فقط، فإن لبعض الاقتصاديين رأيا معارضا أيضا، أو فلنقل رأيا حذرا من عدم قدرة الحكومة على تطبيق خطتها، ومن هؤلاء «تقرير الشال»، الذي ناقش تخوفه من أربع نقاط عرضها أخيرا، أحببت أن أسلط الضوء عليها وأحاوره فيها، حيث اعتبرها اختلالات هيكلية في الخطة:

1 - ميزان العمالة:
يرى التقرير ان نسبة العاملين في سوق العمل %16.6 من جملة العمالة ونحو %77.4، منهم موظفون في القطاع الحكومي، وان هناك بطئا ومستوى متدنيا في إنجاز الأعمال في هذا القطاع.

ونقول هنا ان هذا الخلل معروف قبل إعداد الخطة، وان تطبيقها يعتمد على بعض الجهات والمؤسسات النشطة التي تعتمد على الكيف في عملها وليس الكم، خاصة ان لدينا شركات كويتية ناجحة يمكننا الاعتماد عليها في بعض المشاريع، كما ان التوجه العام نحو تفعيل أداء القطاع العام، لأن الخطة مباركة من الجهات العليا التي ستدفع في اتجاه إنجاحها.

2 - بناء الاقتصاد الكلي:
يساهم القطاع العام بثلثي الناتج المحلي ولقطاع النفط خاصة المساهمة الأكبر فيه، لذا لا بد من اعطاء القطاع الخاص دورا فاعلا لرفع كفاءة الاقتصاد.
وفي رأيي ان تطبيق الخطة بشكل صحيح وتسليم القطاع الخاص بعض مشاريعها يساهمان في علاج هذا الخلل، وليس العكس، وبالتالي، فإن ذلك يكون عنصر قوة للخطة وليس نقدا لها.

3 - اختلال المالية العامة:
يمول النفط %95 من ايرادات الدولة ويرى تقرير الشال خطورة ذلك لانه - كما يقول - ان اصل النفط زائل واسعاره شديدة التقلب، لذا فهو يقترح للنزوع التدريجي الى فرض الضرائب.. ومع تقريرنا معه بان اعتمادنا كبلد على النفط كسلعة رئيسية واهمية تنوع مصادرنا، الا ان كل ذلك أمر معروف قبل الخطة وان ذلك لا يمنع تطبيقها، خاصة ان الموارد المالية لتمويلها خلال سنواتها الأربع المقبلة شبه مضمونة، اما العمل على تنويع مصادر الدخل فهو مطلب وطني يمكن معالجته في قوانين خاصة دون ان نعرقل الخطة لهذا السبب.

4 - اختلال لوجستي:
يحذر التقرير من ان الحكومة عاجزة عن انجاز %20 من الخطة، ويرجع ذلك الى البيروقراطية العقيمة كما يسميها وسوء الادارة والفساد، بالاضافة الى الدورة المستندية المعقدة.

ونجادل في ذلك بالقول ان هذه النسبة غير مدروسة علميا، ولكنه مجرد تخمين، وبالتالي هناك احتمال لتطبيق نسبة أكبر قد تصل الى %60 وهي في حد ذاتها نسبة ممتازة ان تحققت في اول خطة تنموية تطبق في البلاد بقانون.
وعلى كل حال، بما ان الخطة أصبحت قانونا فانها أصبحت واقعا لابد من الالتزام به والعمل لانجاحه بقدر الامكان وهذا ما نتمناه.

*عن" القبس" الكويتية

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :