طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة هـ - 05 فبراير2010م
منتدى دافوس

عدنان أحمد يوسف 

القضايا الرئيسة التي أثيرت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (سويسرا)، لم تحمل جديداً لصانعي القرار والخبراء والمهتمين في العالم. فنحن نشهد وللمرة الأولى تقارباً في المعطيات والأفكار على رغم أنها لم تتوصل إلى مشروع أو برامج تنفيذية ناجحة في آلياتها لمواجهة ما بعد الأزمة.

وتطرق مؤتمر دافوس إلى حالة الاقتصاد العالمي في ابرز المحاور التي أبدى مختصون وخبراء ومسؤولون آراءهم في شأنها، إضافة إلى قضايا وعناوين تشغل البشرية في الاقتصاد والمال والمناخ. وفي حين ركز المنتدون على ما ينبغي تنفيذه لضمان استمرار الانتعاش والأفكار، إلا أن خبراء أجمعوا على أن الانتعاش لا يزال هشاً جداً في اقتصادات متقدمة، وكانت ابرز التساؤلات حول ما إذا كان يتوجب فرض مزيد من الرقابة على مؤسسات المال، وكيفية محاربة البطالة وضمان استمرار الانتعاش. وكان لافتاً انطلاق الحوار مجدداً في ذلك المنتدى العالمي حول معالم الاقتصاد الجديد، وكيف يمكن تطوير الرأسمالية لتكون أكثر واقعية لخدمة الجميع، وليس لمصلحة فئة على حساب غيرها.

وكنا، من موقع مسؤوليتنا، حذرنا من أن الحلول التي تسارع دول صناعية رئيسة لاتخاذها بهدف معالجة الأزمة العالمية، يجب أن تُدرس آثارها البعيدة المدى، وآثارها الجانبية القصيرة المدى. وفي رأينا، أن تلك الحلول يجب ألا تؤدي إلى التضييق على حركة التجارة والاستثمار والمال، كما يجب ألا تعتبر قاعدة في تحريك الاقتصادات العالمية، بل حالة استثنائية فرضتها ظروف خاصة. لذا يجب اعتماد الحلول التي اتخذتها دولٌ صناعية، - لدعم شركاتها ومؤسساتها لإنقاذها من الإفلاس، وتقديم الدعم والحماية أيضاً إلى المنتجات الوطنية، -، حلولاً موقتة، وأن العودة إلى القواعد الطبيعية للعمل، ترسم بالتلازم مع رسم سياسات الإنقاذ كي لا نظل معلقين وسط حلول الاستثنائية، لفترة طويلة.

وكما تم التأكيد خلال المنتدى، فإن مسؤولية الأزمة العالمية لا يمكن إلقاؤها على عامل واحد أي أداء مؤسسات المال، بل توجد أخطاء سياسية وإخفاقات في السوق إلى جانب أخطاء المصارف.

والتحذير، بعد نشوب الأزمة، من مشتقات المال التي كانت أحد الأسباب الرئيسة وراء إخفاق مؤسسات المال، متأخر جداً، لأننا حذرنا ومنذ ثمانينات القرن الماضي، من أخطار هذه المشتقات، ومن ضعف سلطات نقدية كثيرة ومصارف مركزية في فرض رقابة صارمة على تلك المشتقات. وكان على السلطات والمصارف أن تتخذ إجراءات فاعلة قبل وقوع الأزمة للحيلولة دون فلتانها وتفجرها.

بات العالم حالياً يتفاعل في قضاياه المشتركة في صورة سريعة ومترابطة - مع الإشارة إلى تعقيد العملية الاقتصادية على الصعيد العالمي وتقاطعها مع مشكلات وحقائق واهتمامات متعددة - إلا أنه على ما يبدو في حاجة إلى استخلاص العبر من الأزمات، ما يستدعي تقويم اقتصاد السوق وتوجهات المصارف ومؤسسات المال في ضوء النتائج التي أسفرت عنها أزمة المال والاقتصاد العالمية، بحيث يحاول أنصار الرأسمالية الدفاع عنها بكل الوسائل، ويحاولون إقناع الجميع بالطرح التالي: «إذا كانت الرأسمالية سبب الأزمة، فمنها أيضاً الحل».

وطرح المنتدى مشكلة مركزية النظم الاقتصادية والتكتلات التابعة لها وتأثيرها على صناعة القرار السياسي. وأكد الخبراء وجود مشكلات لدى المؤسسات متعددة الجنسية مع قياداتها تنعكس على أدائها. وطالبوا بإرغام المؤسسات العابرة للقارات على وضع مشكلاتها التنافسية جانباً، لأنها تسفر عن صراع على حساب إهمال الأولويات لحساب الخواص.

لذا نعتبر أن الدروس التي نتجت من الأزمة العالمية -، مثل أهمية توسيع الحدود التنظيمية أو نطاق التنظيم ليشمل الأنشطة التي تشكل مصدر خطر على الاقتصاد ككل، وتعزيز انضباط الأسواق وزيادة مقدار رأس المال الإلزامي المطلوب من المصارف والشفافية وتحسين البنية التحتية التي ترتكز عليها أسواق المال الرئيسة -، لا يمكن تنفيذها وتطبيقها من دون تعاون عالمي مشترك على أوسع نطاق، من خلال تشكيل مؤسسات جديدة أو تطوير المؤسسات القائمة التي تعنى بتأسيس هذا التعاون على أسس جديدة أكثر عدالة ومساواة. ولا بد من تحمل المسؤولية الجماعية في المستقبل عن طريق تحمل المسؤولية الفردية.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :