ماجد ضيف الله الدعجاني
مع إقفال تعاملات يوم الثلاثاء الماضي، 30 من حزيران (يونيو) هذا العام 2009، تكون سوق الأسهم السعودية قد ودّعت النصف الأول بتفاؤلٍ كبير بعكس ما افتتحت به هذه السنة. حيث ارتفع مؤشر الأسهم الحرّة خلال الستة الأشهر الماضية بنسبة بلغت 16.5 %، مقابل انهيار بلغت نسبته 56.5 % خلال كامل العام الماضي.
في هذه السطور سوف أتطرّق إلى تقسيم الشركات المدرجة في السوق - التي بلغ عددها بنهاية النصف الأول من هذا العام 129 شركة - حسب حجم الشركة، وهي استراتيجية معروفة في عالم الاستثمار، حيث تعمد بعض صناديق الاستثمار العالمية إلى الاستثمار في الشركات الكبيرة الحجم، أو المتوسطة الحجم ، أو الصغيرة الحجم بل إن بعض شركات المؤشرات اعتمدت التقسيم حسب الحجم لمؤشراتها، فمؤشر FTSE 100 الذي تنشره شركة FTSE Group يشمل أكبر مئة شركة مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية ، تمثل ما يزيد على 81 % من رسملة السوق. كما أن مؤشر FTSE 250 يشمل الشركات الـ 250 الأقل حجماً عن الشركات المئة الكبرى وتمثل أكثر من 15 % من رسملة السوق.
هذان المؤشران تجمعهما الشركة في مؤشر موحّد هو FTSE 350، والذي يشمل الشركات الـ 350 السابق ذكرها ويمثل 96 % من سوق لندن للأوراق المالية. وأخيراً مؤشر FTSE Small Cap ويشمل جميع الشركات الصغيرة التي لم يتضمّنها مؤشر FTSE 350 وهي في حدود 3 % من كامل رسملة السوق.
شركة FTSE Group وغيرها من شركات المؤشرات مثل Russell, Standard & Poor’s, Wilshire اعتمدت معايير معيّنة من حيث الحجم والأداء لتصنيف كل شركة متداولة في المؤشر المناسب.
في هذه الدراسة نقدم اقتراحا بتقسيم الشركات المئة وتسع وعشرين المدرجة في السوق إلى خمس شرائح من حيث الحجم كما في الجدول رقم (1).
يلاحَظ في حجم الشرائح، أننا جعلنا سقف كل شريحة يساوي خمسة أضعاف سقف الشريحة السابقة لها، فالشريحة الأولى من صفر إلى 500 مليون ريال، والثانية من 500 مليون إلى 2.500 مليون ريال، وهكذا الدولار يعادل 3.75 ريالات).
إلا أن الشريحة الأخيرة - التي افترضنا لها حدّاً أعلى يبلغ 312.500 مليون ريال من الممكن أن تكون دون حد أعلى باعتبارها شريحة طرفية، وقد تجاوزتها شركة سابك في فترة ما قبل انهيار 2006، في حين أن الشريحة الأولى تقف عند حد أدنى هو الصفر، باعتبار أن ملاّك أسهم الشركات لا يتحمّلون أي خسائر تتجاوز رأسمالها.
حسب تقسيمنا، يبلغ متوسط رسملة الشركة من الشريحة الضخمة 128.5 مليار ريال، والشركة من الشريحة الكبيرة 24.8 مليار ريال، والمتوسطة 5.7 مليار ريال، والصغيرة 1.2 مليار ريال، وأخيراً المتناهية الصغر 0.4 مليار ريال. كما يبلغ متوسط رسملة الشركة الواحدة في السوق بشكلٍ إجمالي 8.3 مليار ريال. |
إذا أردنا دمج الشريحتين الأوليين ''الضخمة'' و''الكبيرة'' في شريحة واحدة، كما هو متعارف عليه عالمياً باسم شريحة الشركات ذات الرسملة الكبيرة Large Cap Companies فستضم 21 شركة، تمثل 16.3 % من عدد الشركات في السوق، ولكن برسملة سوقية تبلغ أكثر من 831 مليار ريال، وتمثل نحو 77.4 % من رسملة السوق. وسيبلغ متوسط رسملة الشركة الواحدة في هذه الشريحة 39.6 مليار ريال.
كذلك إذا أردنا دمج الشريحتين الأخيرتين ''الصغيرة'' و''المتناهية الصغر'' في شريحة واحدة تحت اسم الشركات ذات الرسملة الصغيرة (Small Cap Companies) فستضم 80 شركة، تمثل 62 % من عدد الشركات المدرجة، ولكن برسملة سوقية لا تتجاوز 84.2 مليار ريال (عُشر الشريحة الكبيرة)، وتمثل 7.8 % من رسملة السوق. وسيبلغ متوسط رسملة الشركة الواحدة في هذه الشريحة 1.1 مليار ريال.
في كلا النوعين من التقسيم (3 أو 5 شرائح) ستظل شريحة الشركات المتوسطة محتفظةً بعدد الشركات نفسه البالغ 28 شركة، تمثل 21.7 % من الشركات المدرجة، بقيمة سوقية تزيد قليلاً على 159 مليار ريال، تمثل 14.8 % من رسملة السوق. |
إن تقسيم الشركات المدرجة في أي سوق مالية من حيث الحجم ليس من اهتمامات أو مهام هيئة السوق المالية أو البورصة نفسها، فهيئة الخدمات المالية FSA في لندن وشركة سوق لندن LSE لم يصدرا المؤشرات السابق ذكرها بل أصدرتها شركة FTSE Group التي تهتم بتحليل أداء الشركات حسب الشرائح التي صنفتها بحسبها، مما يساعد مديري الاستثمار على اختيار الشرائح التي تتناسب مع استراتيجياتهم فمثلاً تعمد كثير من شركات إدارة الاستثمار إلى إطلاق صناديق استثمار تستثمر بشكل حصري في الشركات ذات الرسملة الكبيرة، سواءً صناديق تتابع المؤشرات Index Funds أو صناديق لا تلزم نفسها بمؤشّر معين، بل تستثمر في فريقها الخاص من المحلّلين الماليين لانتقاء أفضل الشركات الواعدة في كل شريحة.
من البدهي أن الشركات ذات الرسملة الكبيرة تتمتع باستقرار في سعر سهمها - في الفترات الطبيعية وليس الفترة الراهنة - حيث لا يستطيع مستثمر واحد أو مجموعة من المستثمرين التأثير في قيمة سهمها بشكلٍ مفتعل ما لم تدعمهم أساسيات السوق، مثل توقّعات الأرباح وأخبار الشركة في حين أن الشركات الصغيرة، خاصّة المتناهية الصغر، التي يعرف جزء منها في الأسواق الأمريكية بأسهم الكسور Penny Stocks، أي الأسهم التي ينخفض سعرها عن دولار واحد، تعتبر من الاستثمارات العالية الخطورة والتذبذب، مما يجعل الاستثمار فيها ينحصر في فترات قصيرة جداً، واعتماداً على اتجاهات السهم نفسه، وذلك لسهولة تأثير مضارب فرد أو مجموعة من المضاربين في سعر ذلك السهم.
*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية. |
