طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 08 رجب 1430هـ - 01 يوليو2009م
المياه في هذه الصحراء أرخص من بريطانيا

خالد الفريان 

بسبب الأزمة المالية العالمية قدمت العديد من الدول دعماً كبيراً مباشراً وغير مباشر لشركاتها المعرضة للإفلاس حتى لا تتعرض اقتصادياتها للانهيار وحتى لا تقوم تلك الشركات بتسريح آلاف الموظفين.

وبالتالي فإنه ليس من الحكمة، بل ليس من المنطقي، المطالبة في هذه المرحلة بخفض عام للحوافز والإعانات الحكومية المقدمة للشركات العاملة في المملكة، بدلا من المطالبة بدعم الشركات المعرضة لآثار الأزمة وهو المطلب المهم في هذه المرحلة، لكن الأهم من ذلك أن يركز الدعم والحماية على الشركات التي تسهم في تحقيق الأهداف التنموية الوطنية.

هذا من حيث المبدأ، وعلى المدى القصير، ولكن في ذات الوقت فإن هناك عدة عوامل موضوعية تستوجب القيام بدراسة شاملة لكلفة كل دعم يتم تقديمه للقطاع الخاص بشكل مباشر أو غير مباشر والعوائد على الوطن والمواطن من هذا الدعم ومن ثم توجيه الدعم بشكل أفضل وفقا لأولويات محددة تخدم الاقتصاد والمجتمع على المدى القصير والطويل.

ووجود الأزمة العالمية يجب أن لا يكون مبررا لبقاء الوضع على ما هو عليه بل إنه مبررا ملحا لسرعة إعادة النظر فيما تتحمله الميزانية العامة – وبالتالي المواطن - من عبء نتيجة لهذا الدعم وكذلك ما يؤدي له هذا الدعم في بعض الحالات من هدر خطير لمواردنا الطبيعية، مع وجود قطاعات هامة جدا لا تستفيد من الدعم وقطاعات أقل أهمية تستأثر به.

إن وجود الكثير من أشكال الدعم والتحفيز والإعانة من قبل الدولة للقطاع الخاص هو أمر إيجابي في المجمل، واستفاد منه المواطن من أكثر من جانب، وهو أحد مزايا تجربتنا التنموية، ولكن العديد من هذه الحوافز والإعانات أقرت منذ سنوات طويلة وبعضها منذ عدة عقود دون أن تحقق بعضها الأهداف التي من أجلها أقر هذا الدعم، مما يستوجب إعادة دراستها مع أهمية حل الصعوبات الإجرائية العديدة التي تكتنف الحصول على العديد من الحوافز – وبخاصة القروض - وما يحتاجه الحصول على بعضها على علاقات معينة ووقت طويل وجهد غير مبرر.

ولتوضيح الفكرة أعيد مقترحاً سبق أن قدمته للمجلس الاقتصادي الأعلى، وهو إعداد دراسة شاملة حول كيفية الاستفادة من وجود الحوافز والإعانات الاستفادة المثلى لخدمة المواطن والاقتصاد الوطني، بحيث يتم أولا حصر هذه الحوافز وأشكال الدعم المختلفة ومقارنتها بدول العالم الأخرى، ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر أسعار مشتقات الطاقة، حيث إنه وفقا لتقرير الطاقة السعودي الأول الصادر عام 2007 فإن سعر الغاز الطبيعي في أوروبا والولايات المتحدة وكندا يفوق السعر المتاح للمستثمر الوطني والأجنبي في السعودية نحو عشرة أضعاف ، و تعرفة الكهرباء في المملكة تقل بنسبة 27% عن أسعارها في الصين وبنسبة تتراوح ما بين 30- 35% في أوروبا والولايات المتحدة، كما أن تعرفة المياه – في هذه الصحراء - تقل بنسبة 35% عن كلفتها في الصين، وبنسبة 55% عن بريطانيا، فتأمل!.

وبحيث يتم بعد ذلك وضع معايير معينة لتقديم كل حافز وكل دعم بحيث يستفيد منها بصورة أكبر الشركات التي تدرب وتوظف المواطنين بنسب عالية، والمشاريع المقامة في المناطق الأقل نموا، والمشاريع ذات القيمة المضافة العالية للاقتصاد الوطني، وغير ذلك من معايير.

إن دعم وتحفيز إقامة مستشفى متخصص في إحدى المناطق الأقل نموا يتبنى برامج لتدريب وتوظيف المواطنين هو أفضل مئة مرة من دعم مصنع يوظف نسبة هامشية من السعوديين ويحصل على المادة الخام بسعر يقل عن كلفتها وينتج منتجات ذات قيمة مضافة محدودة ومعظم تمويله هو من المال العام ، فهذا النوع من المصانع – وأنا لا أتحدث عن كل المصانع – يخدم شخصاً أو أشخاصاً محدودين بينما ذلك المستشفى يخدم عدة أهداف تنموية ولا يحصل على ذات الدعم ، وهذا يؤكد أن الوضع لدينا لا زال مقلوبا ويحتاج إلى تحديث جذري وشامل في المفاهيم والتطبيقات.


* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :