رامي خليل خريسات
بعد أن نادت وتنادي أصوات تدعو لتدخل الحكومة في البورصة بهدف دعمها في ظل تزعزع الثقة والتخوفات المستقبلية على الاقتصاديات الوطنية والقطاعات المصرفية رغم الثقة الحكومية بهما التي ترى أن التذبذبات الحادة مردها للذعر في كثير من البورصات مما ينعكس انخفاضاً في الأسعار رغم قوة العوامل الاقتصادية و أساسيات الشركات المدرجة.
لذلك لا نستغرب أن يدور في ذهن المسؤولين الحكوميين لماذا لا نتدخل شراءً في البورصة في ظل الأسعار المغرية لدعمها بشكل يعزز الثقة لدى الجمهور وما هي سلبيات أو إيجابيات هذا الموضوع ،لذلك فإن حسم هذا الموضوع يكون بالاستفادة من التجارب العالمية لتكون خير دليل ينير الاتجاه المناسب، حيث سبقتنا دول خاضت تجارب ناجحة و أخرى فاشلة في سياق أزمات عصفت بأسواقهم.
هناك اتجاهان عالميان لإنشاء صناديق إحداها يسمى صندوق استقرار الأسواق (Market Stabilization Fund) يهتم بالتدخل المباشر في البورصة بهدف الشراء في أوقات الانخفاض الحاد لأسعار الأوراق المالية حين تصبح دون قيمتها العادلة و البيع عندما يصبح السوق مبالغاً فيه، بمعنى أن الشركات مسعره أعلى بكثير من قيمتها العادلة، و قد تبنت هذا المنهج اليابان، كوريا، تايوان و استخدمته لأكثر من مرة و والنتائج المتحققة كانت محدودة الايجابية، في المدى القصير ارتفعت السوق عادت بعدها الأسعار للانخفاض و اتسمت تلك الفترة بالتذبذبات الحادة و بالترقب و الانتظار من المستثمرين الذين كانوا يشترون بأسعار رخيصة منتظرين التدخل الحكومي ليبيعوا لها ،مما خلق تشوهات سعريه في البورصة و صعوبة في تقييم الأصول المالية ونقص في السيولة، ولا ضمان لعوده أموال البائعين للاستثمار في السوق و ابتعاد عن الأساسيات الاستثمارية و يمكن وصفه بالصندوق العاطفي الأميل إلى اجتذاب الشعبية على حساب المصلحة العامة.
أما ماليزيا و تايلاند فقد تبنت إنشاء صندوق لإدارة الأصول (Asset Management Fund) بما لا يزيد عن 2-6% من قيمه السوق، للاستثمار في الشركات التي تتداول دون القيمة الحقيقة بهدف تعظيم العوائد و ليس بهدف تغيير الاتجاهات السعرية في السوق، و قد انخفضت المؤشرات في تلك البورصات بشكل طفيف بداية تلاها ارتفاعات بنسبة 23% ،73% على التوالي ،الحكومة في هذا النوع لم تشتري مباشرة بل انتظرت توفر الفرص الاستثمارية، كما يذكر لهذا النوع انه وفر السيولة للسوق و زاد ثقة المستثمرين و حقق للحكومة الأرباح.
على كل الأحوال يؤخذ على الأول إمكانية خسارة الحكومة أموالها و زيادة التذبذبات السعرية و اتكالية المستثمرين ،أما الثاني فسلبياته ندره الكفاءات من الأفراد الحكوميين في مجال إدارة الأصول و يؤدي إلى إغفال الحكومة تطوير سوق رأس المال و تركيزها على التخلص أو إدارة ملكياتها.
الأصل أن لا تتدخل الحكومة إلا بطريقة علمية مبنية على عوامل الربح و الخسارة بعيدة عن العواطف من خلال صناديق تتمتع بالاستقلالية و يتوفر لديها الكفاءات و ليست كصانعة للأسواق في أوقات الفورة تخفيضاً للفقاعات المالية أو تجميعاً في أوقات الذعر غير المبرر،وفي العالم العربي ودول الخليج تحديداً لدينا اذرع استثماريه حكوميه تلعب دوراً شبيهاً في أوقات الاستقرار الطبيعية وملكيات حكوميه متنناثره، تحتاج لتوحيد وتفعيل تحت مظلة صندوق احترافي يقتنص من الفرص الاستثمارية التي تنشأ عند وجود عوامل نفسيه بحته لا علاقة لها بالمعطيات الاساسيه القوية للاقتصاد أو للشركات ،بما يعزز الثقة بقوة الاقتصاديات الوطنية ويخفف التذبذبات ألسعريه وفق التجارب الناجحة في هذا الشأن.
* نقلاً عن جريدة الرأي الأردنية. |
