محمد عايش
43 مليار درهم تبخرت من بورصات الامارات منذ مطلع العام الحالي وحتى الان، من بينهم 29 مليار درهم خسرتهم الأسواق الأحد 7-9-2008 الذي كان واحداً من أسوأ أيامها منذ رأت النور.
سهم شركة "اعمار العقارية" هوى بنسبة 49% عن أعلى مستوى حققه في عام.. بمعنى أن الشركة خسرت نصف قيمتها السوقية تقريباً، ولا ضحايا سوى المستثمرين الذين كانوا يصفقون بحالة من "الهستيريا والصدمة" عندما هوى السهم دون الثمانية دراهم!
نحن لا نطلب من الجهات الحكومية التدخل في حركة السوق، ولا نطلب منها التدخل في أسعار الأسهم التي تتحدد بفعل قوى العرض والطلب في سوق مفتوح يضمن للجميع حرية الدخول والخروج، وليس ممكناً أصلاً أن يصدر قانون يضمن الأسعار أو يحافظ على أموال أحد.. لا نطلب شيئاً من ذلك، وانما ندعو حكومتي دبي وأبوظبي للدخول بصناديقهما الاستثمارية وسيولتهما المالية الى البورصات المحلية.
وبحسبة رياضية بسيطة نجد أن حكومة دبي تكبدت أكبر الخسائر في السوق، ففيما يتعلق بشركة "اعمار" مثلاً نجد أن حكومة دبي تملك 31% من أسهمها، بمعنى أنها تملك نحو ملياري سهم، وقد خسرت فيهم خلال شهرين فقط نحو 9 مليارات درهم من قيمتهم السوقية!
الأمر ذاته يتعلق بسهم بنك دبي الاسلامي حيث تملك حكومة دبي نحو 30% من الأسهم، وكذا شركة "دو" التي تمتلك فيها حكومة دبي 20% وحكومة أبوظبي 20% مماثلة، و"تمويل" التي تملك فيها شركة "استثمار" الحكومية 20% أيضاً.
هذه المؤشرات تدل على أن حكومة دبي هي أهم المستثمرين في السوق المالي، وهي في الوقت نفسه الجهة الوحيدة القادرة على انقاذه من خلال أذرعها الاستثمارية القادرة على ضخ السيولة اللازمة لانعاش الأسواق، فلماذا لم تتحرك هذه الأموال الوطنية بعد؟
ما الذي تنتظره حكومة دبي لانقاذ أسهمها التي فقدت نسباً كبيرة من قيمتها السوقية؟ ولماذا لا تؤسس حكومات الامارات المحلية صناديق ومحافظ استثمارية وطنية تحفظ السوق من "بيوعات الأجانب" المرعبة، وتقلل من شأن هذه البيوعات ومن تأثيرها في السوق؟
الأهم من ذلك، أن كافة المحللين والمراقبين والاقتصاديين يؤكدون أن الأسهم الاماراتية وصلت الى قيعان سعرية مغرية جداً للشراء، وأن مكررات الربحية للشركات المدرجة أصبحت الأفضل على مستوى العالم، فلماذا لا تستفيد الشركات الاستثمارية الحكومية من هذه الظروف لتحقيق المكاسب، ولتحرير الأسواق من التبعية للمحافظ الأجنبية وتقاريرها المشبوهة؟
