طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 06 جمادى الثانية 1429هـ - 10 يونيو2008م
إحالة السيارات إلى التقاعد!!

سامي الريامي 

اذا كانت هناك فائدة حقيقية من إحالة 30 ألف سيارة إلى التقاعد في دبي، بعد أن أمضت سنوات طويلة في خدمة تلويث الهواء النقي، وتكريس الوضع المروري المزدحم في المدينة، فالفائدة الحقيقية تكمن في بداية تنفيذ استراتيجية جديدة ترتكز على تشريعات الحد من زيادة السيارات لمكافحة الازدحام، بعد أن كان الأسلوب الأوحد المعتمد هو توسيع الطرق وإنشاء الجسور والأنفاق!!

إحالة السيارات القديمة إلى التقاعد وإن بدأ متأخراً جداً، إلا أن تطبيقه أفضل بكثير من عدم تطبيقه، لأن الازدحام في مدينة دبي الذي يعتبر "الأسوأ" على مستوى مدن العالم، لا يمكن حله بالطرق التقليدية، ولا يمكن الاكتفاء باستراتيجية التوسع في الطرق، لأن المدينة صغيرة وهذه الاستراتيجية محدودة، كما أن وضعية امتلاك السيارات في دبي والإمارات بشكل عام، مفتوحة بدرجة لا تشهدها أية مدينة أخرى، ولأجل ذلك فالازدحام سيستمر، بل سيسير باتجاه الوضع الأصعب، لو ظلت نسبة امتلاك السيارات مقارنة بالسكان في وضعها الحالي.

صحيح أن القرار سيشمل 30 ألف سيارة فقط، وأعتقد أن هذا الرقم زهيد جداً، ولا يمكن ملاحظة تأثيره وسط موج يقدر بـ853 ألف سيارة مسجلة في دبي، بخلاف أكثر من 200 ألف سيارة عابرة يومياً، كما أني لا أتفق مع مطر الطاير إطلاقاً في كون خروج هذا العدد سيسهم في انسيابية استخدام الطرق، لأنه بالفعل قطرة من بحر الازدحام، كما أن العدد المسحوب سيتم تعويضه حتماً من السائقين بسيارات حديثة بمبلغ لا يتعدى الـ"500" درهم كأقساط شهرية، إلا أني أشد على يدي المسؤولين في اتخاذ خطوات تشريعية من هذا النوع، في اتجاه خطوات عديدة تصبّ في خانة تحديد عدد السيارات، وتقنين مسألة استخراج رخص القيادة، وإذا أمكن حبذا لو تم سحب صلاحية إصدار الرخص من المعاهد التجارية الخاصة، التي تحقق أرباحاً على حساب تكريس الازدحام، وتعطي الرخصة لمن يستحق ولا يستحق!!

قضية الازدحام يجب أن تكون شغلنا الشاغل في الفترة المقبلة؛ لأنها بدأت تؤثر سلباً في جميع مناحي الحياة الاجتماعية، والعملية، وحتى الاقتصادية في المدينة، وأصبحت سمة الازدحام هي محور الحديث الأول عن مدينة دبي في مختلف المحافل العالمية، وبصراحة فإننا لم نشهد أسوأ من اختناقات المدينة في أي من مدن العالم "المليونية"، بل لن أكون من المبالغين لو قلت إن ازدحام دبي لم نشاهده في شنغهاي أو بكين الصينية، ولا سيؤول الكورية الجنوبية، ولا أي من مدن ألمانيا أو فرنسا، ولن أبالغ اذا قلت إن ازدحام دبي فاق ازدحامات القاهرة التي قال عنها أحمد عدوية منذ عشرات السنين "زحمة يا دنيا زحمة"، في وقت لم نكن نعرف فيه ماذا يعني بكلمة "زحمة"!!

أحد الأصدقاء الأفاضل وقف على "كاونتر" في مطار فرانكفورت الألماني ليحجز سيارة الى الفندق، فسأل الموظف: "كم يستغرق الوقت الى الفندق مع مراعاة الازدحام المروري؟" فأجابه الموظف الألماني "أباً عن جد"، بجواب كان كالمطرقة على رأسه: "مهما كان الوضع المروري فلن يكون أسوأ من مدينتك دبي"!!


* نقلا عن جريدة "الإمارات اليوم"

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :