طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 05 جمادى الأولى 1429هـ - 10 مايو2008م
متى ينهض الدولار وتنخفض أسعار النفط ؟

د.محمد بن دليم القحطاني 

إن تجاوز أسعار النفط حاجز 120 دولارا يثير القلق ويجعل الطموحات تتبدد خصوصاً وأن هذه الأسعار لم تستجب للعرض والطلب كما كان في السنوات القليلة الماضية. فلقد أثبتت الظروف الحالية لأسعار النفط قوة تأثير الدولار على الوضع العام للاقتصاد العالمي. كما أن أسعار النفط الحالية أثبتت عكس ما يتوقعه علماء الاقتصاد حيث وجدنا بأن هناك علاقة عكسية وطيدة بين الدولار والنفط، فكلما تدنت قيمة الدولار ارتفعت أسعار النفط وزادت حدة التضخم العالمي.

كنت في حديث مع أحد زملاء المهنة في أمريكا وتناقشنا حول الوضع الحالي للتضخم العالمي وكان الحوار ساخنا حول الأسباب التي أدت بالاقتصاد العالمي إلى هذا التناقض حيث التباطؤ والارتفاع في الأسعار وهذه معادلة مشوشة للمحللين الاقتصاديين أمثال كاتب هذه السطور الذي بدأ يتراجع عن تأكيداته تجاه انتعاش الاقتصاد العالمي في عام 2009 إذا استمرت حدة التضخم وتدنت قيمة الدولار.

كنت في السابق اعتبر بأن أسعار النفط إذ تجاوزت سعر 5 دولار فإننا دخلنا مرحلة الخطر العظمى نظراً لقناعتي بأن ارتفاع أسعار النفط تؤثر بشكل كبير على التضخم العالمي الذي بدأ يعصف بمعظم اقتصاديات العالم لاكتشف مؤخراً بأن سعر النفط ليس هو العامل الرئيس ولكن حالة الاستقرار لهذه الأسعار هي المحرك المحاربة التضخم وهذا لن يحدث ما لم ينتعش الدولار ويستقر لذلك نحن نتوقع بأن أسعار النفط لن تتراجع إلى ما دون مرحلة الخطر العظمى حتى عام 2010 بل ويجب على اقتصاديي العالم وضع تقديراتهم للأعوام الثلاثة القادمة على سقف ما فوق 70 دولارا.

لماذا نريد من الدولار أن ينهض؟ لأن الدولار هو من يستطيع أن يخفف من حدة التضخم العالمي وأن كان ذلك يحتاج إلى أكثر من 15 شهرا حتى نتمكن من ضبط مستوى التضخم بشقيه المفتعل والحقيقي..

إن أسعار النفط إذا بقيت على هذه الارتفاعات فإن الناتج الإجمالي العالمي قد يتأثر بشكل أقل بكثير عن تلك التوقعات التي توصلت لها دراسة أجرتها وكالة الطاقة الدولية بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2004.

إن ما نود قوله اليوم هو مراقبة أسعار خام عرب تكساس فكلما قفزت أسعارها قفزت أسعار الخام السعودي وهنا لابد من مراقبة ارتفاعات أسعار النفط خلال الثلاثة أشهر القادمة والتي لابد أن تخفض ما دون سقف الـ 90 دولارا حتى لا يستمر ضعف الرياض أمام الدولار وتتزايد الضغوط المحلية التي تنادي برفع قيمة الريال في وقت تشهد فيه المملكة حدة في التضخم ويشهد الدولار فيه تدنيا في قيمته. إن الكثير من السعوديين الذي سيقضون إجازاتهم في دول أوروبا سيلحظون الضعف الحقيقي للريال أمام اليورو وهنا سندخل مرحلة جديدة من النقاشات حول فك الارتباط مع الدولار والذي لا يدعمه كاتب هذه السطور.

*نقلا عن صحيفة "المدينة" السعودية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :