طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 02 جمادى الأولى 1429هـ - 07 مايو2008م
أزمة التضخم لدينا وقطر كمثال

راشد محمد الفوزان 

قبل عدة أشهر قدمت لي دعوة من بورصة الدوحة بدولة قطر الشقيقة (دولة شعراء المليون) لتقديم محاضرة عن أسواق الخليج وخاصة السوق السعودي، وقد قدمت لي إدارة العلاقات في بورصة قطر كل التسهيلات للسفر من تذكرة درجة أولى ذهابا وإيابا، ولأن الطقس وقتها كان شتاء وأمطاراً وجاذباً، فقد فضلت السفر بسيارتي الخاصة عن رحلة الدرجة الأولى على الخطوط القطرية، وحين اقتربت من الحدود القطرية السعودية (سلوى) وجدت على جانب الطريق أسطولاً من سيارات النقل (تريلات من مختلف الأنواع والأحجام) يقف على الحدود السعودية للدخول للحدود القطرية، هذا الأسطول حسب طوله بنفسي لا يقل عن ثلاثة كيلومترات ينتظر الدخول، وماذا تحمل هذه الناقلات؟ كل ما تتوقع من حديد. أعلاف، أسلاك، بلاط، رخام، ألبان، أخشاب، أسمنت، خبز، كل شيء يمكن أن تتصوره وتتوقعه، وهذا أسعدني جدا أن أشاهد هذا التبادل التجاري لدولة شقيقة أحبها بخصوصية، هذا التبادل التجاري مفيد بالتأكيد للتجار في المملكة وأيضا للأشقاء والأحباء في قطر أن يجدوا عمقهم الاستراتيجي مع المملكة العربية السعودية التي تحتضن الجميع من العرب وأزمة الكويت من الشواهد التاريخية، حين وصلت المنفذ الحدودي سألت بحب استطلاع لموظف الجمارك عن هذا الأسطول من الناقلات الذي يدخل دولة قطر، قال لي الموظف أي أسطول ناقلات؟ استغرب من سؤاله خاصة أن هذا الأسطول لا تعرف نهاية له لو وقفت في أوله، فرد علي سؤالي بقوله (هذا كل يوم عادي). ولأنني لست من رواد هذا الطريق إلا بالسنة أو السنين مرة سألت الموظف، إذاً هذا نهج يومي، شيء اعتيادي كل يوم من هذا الأسطول يدخل دولة قطر محملا ويخرج فارغا.وأعيد التأكيد أن هذا إيجابي كعمل تجاري وتبادل تجاري لدولة ليس لها حدود برية إلا مع بلادنا ونفتخر بهم.ولكن سؤالي الذي يلح علي الآن بعد هذه المدة القصيرة، لماذا يصدر للخارج (قطر كمثال) سلعاً نحن بحاجة ضرورية لها مثل الأعلاف والدقيق والمنتجات الزراعية، معالي رئيس الصوامع ومطاحن الدقيق بالمملكة بلقائي معه بحوار أكد أن الدقيق لدينا يهرب للخارج لماذا؟ لأن الدقيق سلعة مدعومة بسعر لا يتجاوز رسميا 22ريالاً ويهرب ليباع بسعر أعلى قد يصل 30و 40ريال.

ما أطالب به الآن أن يكون هناك ضبط وأجندة لدى الجمارك للسلع التي نعاني منها أزمة في بلادنا كالحديد والأسمنت أو المواد الغذائية لوقف تصديرها ليس لدولة قطر طبعا فقط بل أتحدث عن التصدير أيا كان اتجاهه. هذا في حال التوجه الرسمي لضبط التصدير للحد من ارتفاع الأسعار، لأن الاستمرار بهذا النهج تصدير سلع مهمة أساسية بدون معرفة حاجة السوق الحقيقية سيؤدي إلى أضرار كبيرة جدا تفوق مصالح التجار لضررها على البلاد كلها.بل يجب أن يكون التصدير للفائض من السلع والمنتجات لا غير، لم نطرح هذه المطالبة قبل سنتين أو ثلاث وما قبلها، نطرحها الآن لأننا نعيش أزمة غلاء وسببها الأول قلة المعروض وقانون العرض والطلب معروف بتأثيره على الأسعار إذاً كيف نصدر لما نفتقده أو نعاني من نقص وشح في معروضه؟!.


* نقلا عن جريدة "الرياض" السعودية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :