علي المطاعني
في الوقت الذي بذلت فيه الحكومة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة جهودا كبيرة لمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار الاسمنت ومعاقبة المستغلين للأوضاع بشكل سيئ وذلك من خلال تحديد بيع أسعار الاسمنت للمواطنين والمقيمين وتعيين وكلاء لبيع الاسمنت في الولايات الا أنه ظهرت مشكلة أخرى ألا وهي شح الاسمنت وتوزيعه بالقطارة كالدواء الذي يعطى للمريض بواقع حبة ثلاث مرات فالأسمنت أصبح يوزع بنظام الحصص بواقع خمسة إلى عشرين كيسا للفرد من العامة في حين يعطى البعض طلبات خاصة حسب رغباتهم من نوع "VIP ".
الجهود التي بذلت في الفترة الماضية ضبطت أسعار الأسمنت وحدت بشكل كبير من المغالاة في الاسعار ،الا أنه في المقابل ظهرت مشكلة لا تقل خطورة عن سابقتها فأصبحت محلات توزيع الأسمنت تشهد تدافعا غير عادي منذ الصباح الباكر ويصطف الناس في طوابير طويلة في انتظار العطف عليهم بعدد محدود من الأكياس التي أصبحت أشبه بالإغاثة في المناطق المنكوبة في المجاعات والفقر والحروب.
ويصل الأمر إلى استدعاء رجال الأمن وحدوث مشاجرات بين الموزعين والناس حول الأحقية وعدم الأحقية في شراء الأسمنت وطلب البطاقات الشخصية وإباحات البناء لإثبات مدى مصداقية المشتري من عدمه فالأسمنت لم يعد سلعة تباع وتشتري كغيرها من السلع بل أصبحت أهم من الغذاء والدواء وهما الحاجتان الأساسيتان اللتان يشترط توفرهما للناس كأحد الحقوق الأساسية.
والسؤال المطروح لماذا نصل إلى هذه المرحلة التي يصعب فيها توفر الأسمنت إلى هذه الدرجة من الصعوبة في الحصول عليها وانعكاسات ذلك على قطاع البناء والمقاولات في البلاد وما يمثله في مراحل قادمة من أزمة حقيقية في السكن.
ان آثار أزمة الأسمنت في البلاد وبهذه الصورة غير المعتاده ستبرز نتائجها السلبية في المراحل القادمة بشكل يؤثر على حياة الناس المتمثلة في توفر السكن الملائم وغلاء تكاليف المعيشة بشكل لا يستطيع الفرد العادي مواكبته.
ونتطلع لإيجاد حلول جذرية لمثل هذه المشكلة وغيرها من خلال بناء مصانع على مستوى محافظات والمناطق لسد الطلب المتزايد على الاسمنت.
*نقلا عن جريدة "الوطن" العمانية
