سعيد خليل العبسي
يعنى بغسل الأموال ان هناك أموالا ناتجة عن أعمال إجرامية وغير مشروعة ومثالها المخدرات وشبكات الدعارة والأفيون والسطو وغيرها، ويحاول المنتفعون من جراء هذه الأعمال اخفاء مصدرها وذلك من خلال ضخ هذه الأموال في شبكة الاقتصاد بعدة طرق جهنمية حيث تمر هذه العملية بثلاث مراحل، الأولى الحصول على مكاسب مالية ضخمة من انشطة غير مشروعة ولا أخلاقية والمرحلة الثانية محاولة اخفاء مصدرها باجراء سلسلة معقدة ومتشابكة من العمليات المالية وآخرها تغيير مصدر هذه الاموال لتسهيل تقديم الحجج التي قد تكون مقنعة؟ بان مصدر هذه الاموال هو من نشاطات غير مشبوهة.
وتأخذ عملية غسل الاموال اشكالا متعددة وانماطا فريدة ومحاولات متكررة فمن هذه المحاولات على سبيل المثال شراء عقارات باسعار خيالية من خلال وسطاء تدفع لهم مبالغ كبيرة لقاء ترتيب امور الشراء أو شراء عملات أو أسهم وسندات والاتجار بالبضائع أو شراء فيش كازينو أو شراء اللوحات الفنية لكبار الفنانين ويكفي ان نقول إن اصحاب هذه الاموال لا يتورعون عن استخدام كل الوسائل غير المشروعة وغير الأخلاقية في الوصول الى هدفهم بزيادة حجم هذه الاموال أو في محاولاتهم اعطاء صفة الشرعية لها او لجزء منها وذلك من خلال استغلال اطراف اخرى يقعون ضحية محاولة الكسب السريع سواء اكانوا على علم ام بغير ذلك.
واصحاب هذ الاموال يسعون الى تقديم كل المغريات لاطراف اخرى وفي دول متعددة من اجل اتمام عملية غسل هذه الاموال، فمنها على سبيل المثال ارسال الفاكسات او عبر شبكة الانترنت والطلب من بعض الاشخاص ارسال رقم حساب بنكي مقابل الحصول على 30% من المبلغ الذي سيتم تحويله على رقم هذا الحساب وما نسبته 65% يتم الطلب لاعادة تحويله من هذا الحساب و5% المتبقية هي لتغطية اية مصاريف بنكية من جراء فتح الحساب او التحويلات البنكية واذا ما علمنا ان المبالغ المراد غسلها هي بعدة ملايين فان علينا تصور المبالغ والمنافع التي قد يقع البعض في شرك اغرائها والمطلوب بكل بساطة رقم حساب واسم وعنوان ورقم الهاتف ورقم الشفرة وذلك لاستعمال هذه الوثائق لإجراء عمليات التحويل ويحاولون اقناع الاشخاص المعنيين بانه ليس مهما ان كانوا قد دخلوا اولم يدخلوا في عقد مشروع فالافتراض هو انهم كسبوا عقدا كبيرا وتعاقدوا من الباطن مع شركات أخرى.
ومما لا شك فيه ان هناك آثارا خطيرة لعمليات غسل وتبييض الأموال على اقتصادات الدول وذلك بنقلها الطلب على الاموال من دولة الى اخرى مما يؤدي الى نتائج في غاية الخطورة والمتمثلة في عدم استقرار سعر الفائدة واسعار الصرف ومما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي، بالإضافة الى تشجيع اصحاب هذه الاموال للاستمرار فيما يمارسونه من عمليات التهريب والسطو وافساد للكثيرين ممن يتعاملون معهم ويوقعونهم في شرك هذه الأعمال الاجرامية واللاأخلاقية، بالاضافة الى ان العملية اصبحت دولية في ظل الانترنت وسهولة الاتصالات بمعنى انها اصبحت غير مقصورة على بقعة ارض معينة فإن ما تعانيه احدى الدول من هذه الاعمال تحتاج الى مساعدة الدول الأخرى للقضاء والتخلص مما تعانيه فالتعاون الدولي مهم جدا للتخلص من شرور هذه العمليات.
ففي دولة قطر ومن خلال قانون رقم 2 لسنة 2002 أوضحت بجلاء محاربتها لكل اعمال واشكال غسل الاموال ولهذا فإننا نجد عدة مواد قد أوضحت بجلاء العقوبات التي يوقعها القانون على مرتكبي اعمال غسل الاموال أو التعاون تجاهها فمثلا فإن المادة 13 أشارت الى انه ومع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سبع سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن "50.000" خمسين ألف ريال.
ولقد جاء في احدى مواد القانون المشار اليه انه يعفى من العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون كل من بادر من الجناة بإبلاغ الجهة المختصة بمعلومات عن الجريمة وعن الأشخاص المشتركين فيها وذلك قبل علمها بها، فإذا حصل البلاغ بعد علم الجهة المختصة بالجريمة وأدى إلى مصادرة الوسائط والمتحصلات والعائدات المتعلقة بها، يجوز للمحكمة أن تحكم بوقف تنفيذ العقوبة.
* نقلا عن جريدة "الشرق" القطرية |
