طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 25 ذو القعدة 1428هـ - 05 ديسمبر2007م
مستقبل السوق المالية في ظل إدراج شركات التطوير العقاري ونشاطها

د. عبد العزيز الغدير 

معظم الناس يتوقعون أن السوق المالية تعني سوق الأسهم بالرغم من أن سوق السندات في الولايات المتحدة على سبيل المثال تعادل عشرة أضعاف سوق الأسهم تقريبا، فضلا عن سوق الصناديق الاستثمارية التي تتكون من وحدات تعد هي الأخرى أوراقا مالية، وتشكل الأوراق المالية أدوات تمويل للمنشآت الاقتصادية، حيث تعد تلك الأوراق وسيلة لنقل الرساميل من أصحاب المدخرات الذين يرغبون في تنميتها إلى مجتمع الأعمال القادر على استثمارها وتنميتها بتنمية أعماله وتوسعة أنشطته.

الشركات العقارية التي تمثل أكثر من 30% من إجمالي الناتج المحلي في الدول المتقدمة تعد من أكبر الشركات القادرة على تفعيل دور الأوراق المالية (الأسهم، السندات، وحدات الصناديق الاستثمارية ) في تسريع عجلة الاقتصاد الوطني لأي دولة كانت، حيث يعد العقار الضمان الأمثل والأكبر حجما، وهو ما جعل الدول المتقدمة تربط السوقين العقارية والمالية بهدف تفعيل دور العقار لنقل الرساميل بين القطاعات الاقتصادية من ناحية ونقلها بين مجتمع الأعمال وأصحاب المدخرات من ناحية أخرى.

لدينا عدة شركات عقارية كبرى وصغرى تقليدية متعددة بعيدة كل البعد عن مفهوم التطوير الشامل العالمي, مما جعلها تعمل بما هو متاح من آليات تمويل دون التفكير في الذهاب للسوق المالية من خلال إصدار وطرح أوراق مالية بأي صيغة متاحة كانت حسب أنظمة ولوائح هيئة السوق المالية المنظمة والمراقبة لتلك السوق، وهو شيء محزن جدا على اعتبار أن هذا العزوف عن السوق المالية يشكل أحد عوائق الاستفادة من السيولة الكبيرة المتاحة في بلادنا لتحقيق الأهداف التنموية المستدامة في الأسواق كافة، خصوصا السوق الإسكانية التي تعاني فجوة كبيرة ومتزايدة بين المعروض والمطلوب بشكل ينذر بأزمة إسكانية لا قدر الله.

لدينا شركة تطوير عقاري كبرى واحدة أثارت قضايا جدلية كبيرة لربط القطاعين المالي والإسكاني، وطرحت مقترحات كثيرة من خلال الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة والمعارض والمؤتمرات وورش العمل، ثم عززت تلك المقترحات بتجارب ناجحة شكلت نقلة فكرية لدى العاملين في القطاعين المالي والعقاري في بلادنا, فضلا عن المفكرين الماليين والاقتصاديين وأنا أحدهم، حيث كنا نعتقد أن إصدار وطرح وإقفال صكوك إسلامية (السندات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية) بمليارات الريالات في أسواق المال المحلية والعالمية من قبل شركة عقارية سعودية أمر غاية في الصعوبة إن لم يكن ضربا من الخيال، ولكن الأمر تحقق وبشكل فاق التصورات، حيث فاقت الطلبات على تلك الصكوك ما عرضته تلك الشركة، واستطاعت الشركة تمويل مشاريعها بستة مليارات ريال بتمويل إسلامي منخفض التكلفة.

هذه الشركة أيضا استطاعت تفعيل دور الصناديق الاستثمارية حيث استطاعت تمويل مشاريعها بنحو 600 مليون ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال) من خلال المشاركة في تأسيس صناديق استثمارية في دول الخليج العربي، وهذه النجاحات تؤكد أن لدى هذه الشركة فكرا ماليا وعقاريا متميزا يثبت للآخر قدرتها على الوفاء بالوعود، كما يؤكد ثقة المستثمر الخليجي والعالمي بمتانة الاقتصاد السعودي وواعديته.

هذه الشركة وهي شركة دار الأركان، التي طال انتظار سوق الأسهم لطرح أسهمها وافقت هيئة السوق المالية على طرح 11.01% من أسهمها وإدراجها بعد الاكتتاب بعد تمحيص لأصولها وموازناتها وإدارتها، وهو أمر تشكر عليه هيئة السوق المالية لحماية السوق.

أقول هذه الشركة ستصبح قائدة للقطاع العقاري السعودي دون منازع، كما يبدو لي على اعتبار أنها تزاوج بين الفكرين العقاري والمالي بطريقة غير مسبوقة في بلادنا بما جعلها تحقق أرباحا كبيرة مقارنة ببقية الشركات العقارية المدرجة التي تطغى على نشاطها إدارة الأصول العقارية أكثر من نشاط التطوير العقاري المتعارف عليه عالميا، فماذا ننتظر منها؟

لست هنا في موقع الثناء على تلك الشركة لزيادة الاكتتاب على أسهمها فكلي ثقة بأن الطلب على أسهمها سيفوق المعروض بكثير على اعتبار أن مواطنا لديه مدخرات يرغب في وضعها في شركة رابحة توجد في السوقين المالية والعقارية معا، ولكني في موقع التحفيز لتلك الشركة لبذل المزيد من الجهود لتفعيل دور العقار في بلادنا ليلعب دوره الحقيقي في دعم النظام المالي وتفعيله، ولتفعيل دور الأوراق المالية, خصوصا الصكوك الإسلامية وصناديق الاستثمار لتصبح عملية إصدار وطرح وإقفال الصكوك والصناديق الاستثمارية المجزية عملية سائدة في بلادنا.

ختاما، أرجو من الإخوة العقاريين أن يأخذوا الحكمة من "دار الأركان" الشركة الوطنية ويحذوا حذوها في عقد الشراكات وتطوير البنى الداخلية وتعزيز الكفاءة المالية، ولا عيب في ذلك، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها، فما بالنا إذا كانت الحكمة من شركة محلية وطنية شقيقة، وكلنا ثقة بأننا سنرى دورا أكبر للقطاع العقاري في تحقيق الأهداف التنموية للبلاد، كما نرى نسبة إسهام القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 30%, بإذن الله.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :