طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 27 شوال 1428هـ - 08 نوفمبر2007م
استقرار العملة ضرورة اقتصادية

حسين العويد 

يبدو ان موضوع العملة الخليجية الذي كان أحد اركان الوحدة الاقتصادية الخليجية لم يعد مطروحا، لا بسبب التحفظات العمانية ولا التشاؤم السعودي فقط، بل بسبب التدهور في سعر صرف الدولار الذي اختارته دول المجلس كمثبت مشترك لأسعار صرف العملات الخليجية.

والواضح ان دول الخليج لم تكن تتوقع ان يتراجع صرف الدولار الى هذا الحد عندما اتفقت عليه كوسيط تقاس عليه أسعار صرف عملات دول المجلس كخطوة تمهيدية لاصدار العملة الخليجية الموحدة.

 المسألة ببساطة تتطلب وقفة مراجعة حقيقية، توضع فيها قضية الارتباط بالعملة الأمريكية في مكانها الصحيح باعتبارها ازمة تهدد الاستقرار الاقتصادي والنقدي فضلا عن ان لها تداعيات اجتماعية خطيرة ليس اقلها هذا الارتفاع الحاد في أسعار السلع والخدمات ولا في معدلات التضخم غير المسبوقة

وإذا كانت دول الخليج وهي تعلن صراحة تأجيل فكرة العملة المشتركة ان لم نقل التخلي عنها تعترف ان ما يعاني منه الدولار من ضعف غير قابل للاحتواء في المدى المنظور اي خلال السنوات الثلاث المقبلة وهي المدة التي تفصلنا عن الموعد الذي كان متفقا عليه لاصدار العملة الموحدة في الاول من يناير/ كانون الثاني عام ،2010 فإن اقرار دول مجلس التعاون في التعاطي مع العملة الأمريكية الضعيفة يتطلب من الدول الخليجية التحرك بشكل منفرد لحماية عملاتها الوطنية واستقرارها الاقتصادي.

والمسألة بغض النظر عن أبعادها المختلفة لاتحتاج الى قرار سياسي كما يتذرع بعض الذين يعارضون فكرة فك الارتباط بالدولار. وتصوير الامر في ظل المعطيات الاقتصادية والنقدية المحيطة بازمة أسعار صرف العملة الأمريكية بانه سياسي فيه اساءة للسياسيين بالدرجة الأولى. فهؤلاء السياسيون ليسوا منفصلين عن واقع المجتمعات التي يقودونها وليسوا أدوات لتنفيذ ارادات خارجية. وضربت الكويت مثلا على النضج في تعاطيها مع ازمة صرف الدولار الأمريكي ولم تتذرع بالسياسة كسبيل للتخلي عن مسؤولياتها امام شعبها وامام مصلحتها الوطنية وقامت بخطوة سريعة انهت فيها ذلك الارتباط المكلف لاقتصادها واستقرار عملتها.

ان المسألة ببساطة تتطلب وقفة مراجعة حقيقية، توضع فيها قضية الارتباط بالعملة الأمريكية في مكانها الصحيح باعتبارها ازمة تهدد الاستقرار الاقتصادي والنقدي فضلا عن ان لها تداعيات اجتماعية خطيرة ليس اقلها هذا الارتفاع الحاد في أسعار السلع والخدمات ولا في معدلات التضخم غير المسبوقة.

ان الانتظار والبقاء في صفوف المتفرجين على اعتبار ان العملة الأمريكية تمر في فترة دورة اقتصادية امر مكلف. لأن هذا الانتظار يعني ترك مجتمعاتنا ومؤسساتنا الوطنية في مواجهة الازمة وحدها وهو ما قد ندفع له ثمنا من استقرارنا الاجتماعي والاقتصادي. وحتى لو قمنا ببعض الخطوات التجميلية كرفع الرواتب والاجور فإنه لايوجد أي ضمان بألا تكون مثل هذه الاجراءات نوعا من العلاج المهدئ تعود بعدها الازمة أكثر شراسة وأكثر تعقيدا.

اننا نعلم ان حكومات دول المنطقة لابد وانها ستتحمل بعض تبعات فك الارتباط بالعملة الأمريكية وقد يتطلب منها تحمل بعض الخسائر الفورية، الا ان علينا ان نحسب الربح والخسارة بمنظور ومدى زمني يتجاوز اللحظة الراهنة. فإذا تبين ان ما نخسره اليوم لدعم أسعار صرف عملاتنا الوطنية يعنى على المدى البعيد تحسنا في اقتصاداتنا واستقرارا لمجتمعاتنا فإن الناتج النهائي للمعادلة لابد ان يكون لصالحنا.

ان القول ان معظم صادراتنا مقومة بالدولار وان انخفاض أسعار صرف عملاتنا مقابل العملات الاخرى يمثل حوافز لزيادة الصادرات وتشجيع الاستثمار لابد ان يوضع في الميزان مع الجانب السلبي من المعادلة التي تقول اننا نعاني من حالة تضخمية تقترب من الدرجة التي يصعب احتواؤها، ونقترب من مستويات أسعار تجعل من دولنا بيئات طاردة للعمالة في وقت ننخرط فيه بعشرات بل مئات المشاريع العقارية والخدمية التي نوظف فيها مئات المليارات.

* نقلا عن جريدة "الخليج" الإماراتية

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :