عبد الرحمن المطوع
مما لا شك فيه إن المجتمع السعودي وخلال الخمس سنوات الماضية بدأ يتغير اجتماعيا وبشكل ملحوظ على ما كان عليه قبل ذلك، ولأسباب يفقهها الافهم منا في هذا الصدد. ولعل الشواهد التي اسردها في هذا المقام تؤكد اننا بالفعل متجهون إلى التعامل مع مجتمع مختلف عما كان عليه على الأقل قبل السنوات الخمس:
المشهد الأول:
شاب متزوج حديثا يمسك بيد عروسه في احد اهم مراكز الترفيه في جدة، ويطلب من أسيوي يصنع اشكالا شمعيه لأيادي الاطفال، إن ينسخ يده وهو ممسكا بيد زوجته كي تبقى تذكارا لا ينسيانه، مما جعل اغلب النساء والرجال يتبسمون مع نظرة فيها دعوات لهما بالتوفيق في مشروعها الصغير.
المشهد الثاني:
طفل لا يتجاوز عمره الخمس سنوات يصرخ في وجه اخته الكبرى (حدود سبع سنوات) حين نالت المقعد الوحيد في سيارات السباق التي تسير في طرقات وتحكمها اشارات شبه واقعية، مشتكيا لوالده بصوت عال سمعه المحيطون: يا بابا أختي كيف تسوق؟ مو السواقة للرجال بس؟ ضحك والده الذي تبدو عليه ملامح الجدية، وقال: يا ولدي والله ما اعرف يمكن اذا كبرت تسوق.
المشهد الثالث:
شابين ينفثان دخان المعسل في الهواء الطلق بمقهى محلي، ونقاشهما عن الخطوات التي قامت بها السلطات المالية السعودية بشأن تثبيت سعر الفائدة امام الدولار وانعكاس ذلك على الاقتصاد المحلي.
المشهد الرابع:
جلسة معايدة تقليدية تتحول الى نقاش اقتصادي حاد حاول فيها اطراف الجدل اقناع الطرف الاخر او الحاضرين على الاقل، بتصوراتهما عن نوعية الطائرات المناسبة للخطوط السعودية في المرحلة المستقبلية، والشكوى من محدودية المقاعد المتاحة بين المدن الرئيسية في كل الاوقات.
المشهد الخامس:
عقاريون يتحدثون عن آليات المتوقع تطبيقها مع إطلاق مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير نظام القضاء، وأهمية ذلك في حل القضايا التي احتاجات سنوات بسبب قلة عدد القضاة وكثرة القضايا.
المشهد السادس:
كيف تنفق السعودية اموالها الفائضة عن الميزانيات الحالية؟ يعد السؤال الاكثر تطرقا في الفترة الماضية، ولعل ذلك رغبة منهم أي المواطنين في ايجاد اجابة عن سؤال منطقي: لماذا لا تنشط الاذرع الاستثمارية للدولة وتكشف عن مشاريعها الماضية والخطط المستقبلية في إدارة الثروات المالية الضخمة المتوقعة لها مع ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية، في حين إن الدول الخليجية المؤثرة في اللعبة النفطية العالمية، تتحفنا كل يوم بصفقات لشراء او الاستحواذ على شركات مؤثرة ومهمة في الولايات المتحدة الامريكية او اوروبا او حتى اسيا.
المشاهد الستة التي تم التطرق لها هنا، تكشف ما يلي: في المشهد الاول كان مالوفا إن تجد الشاب السعودي قبل سنوات يسير وعلى بعد خطوات خلفه تسير زوجته واولاده، اما اليوم فمشهد سيرهما معا بايادي متشابكة اصبح مألوفا جدا.
الثاني: رد الاب المحافظ كان يسجل رسالة لولده بانه لو تغيرت الظروف المستقبلية وسمح للسيدات بقيادة السيارات في السعودية ولو تحت ضوابط معينة فإنه لن يكون قد ابلغ ابنه معلومه خاطئة وهو في سن صغيرة.
اما المشاهد المتبقية: فتوضح مدى تطوير فكر الناس والجيل الحالي عنه قبل سنوات محدودة، والبحث عن كيفية الاستفادة من التطورات الاقتصادية وخطط الاصلاح التي تقوم بها الحكومة في تحسين ظرف الناس، كما إن اهتمام الموظفين تعدى مسألة الرواتب والزيادة فيها، الى التحدث والمشاركة في الفرص الاقتصادية التي يمكن إن تفيد الجميع وتعود بالنفع والفائدة على كل من ينوي المشاركة في المهرجان المالي والثراء المقنن في السعودية، ويعود هذا الى الاذهان برحلات الباحثين عن الذهب في الجنوب الأمريكي والهوس الذي صاحبه، واختم بمقوله شاب اردني قال لي: والله اني لادرك بأهمية هذا الوقت لكم وكيفيه إن تجمعون الملايين في كل شيء تقريبا، والاهم إن يتحلوا بالمهارات الأساسية في ذلك من معرفة، لباقة، حسن تصرف، وقليل من الحظ.
اللهم سجل لنا جميعا كثيرا من الحظ كي ننجح وجدوى الطفرة الحالية على اقتصادنا المحلي. |
