طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 29 ربيع الأول 1428هـ - 17 أبريل2007م
رأس المال الجريء

لاحم الناصر 

هو استثمار عالي المخاطر والأرباح ظهر بصورته الحديثة في عام 1946 في أميركا في بداية الثورة التقنية بديلا عن التمويل بالطرق التقليدية والتي كانت وما زالت ترفض تمويل المشاريع عالية المخاطر وتبلغ استثمارات رأس المال الجريء في أميركا حوالي 20 مليار دولار وفي أوروبا 13 مليار دولار وفي الهند 3 مليارات دولار وفي الصين مليار دولار. والحقيقة أن الكثير من الشركات الناجحة اليوم في العالم مثل ميكروسوفت وغوغل وماي سبيس كلها قامت باستثمارات رأس المال الجريء وتقوم استراتيجية هذا النوع من الاستثمار على نوعين من الاستثمار النوع الأول: الاستثمار في الأفكار والمخترعات وذلك عبر الدخول في شركة مع صاحب الفكرة الاستثمارية أو صاحب الاختراع بحيث يتم تمويل هذا الاختراع من حيث دراسة جدواه الاقتصادية ومن ثم تسجيله إلى ان يصل مرحلة الإنتاج.

والنوع الثاني: البحث عن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لديها منتج مميز أو تقدم خدمة مميزة ولها مستقبل استثماري جيد وتحتاج للتمويل للتوسع في نشاطها أو تطوير خدماتها فتقوم مؤسسة رأس المال الجريء بضخ المال عن طريق شراء حصة في الشركة.

وفي كلا الحالتين فإن مؤسسة رأس المال الجريء تقوم ببيع حصتها في هذه الشركات لاسترداد رأسمالها المستثمر مع أرباحه إما عن طريق الطرح العام في السوق المالية (IPO )أو عن طريق بيعها لمستثمرين خاصين.

ويتراوح التمويل الذي تقوم مؤسسة رأس المال الجريء باستثماره في مثل هذه المشاريع ما بين 250 ألف دولار إلى مليوني دولار، وهذا النوع من الاستثمار هو ما نحتاجه في هذه المنطقة لكي نستطيع مواكبة التطور ونقل التقنية وتطويرها والاستفادة من العقول البشرية التي تزخر بها دول المنطقة. واذكر انه في إحدى المرات زارني في المؤسسة المالية التي كنت اعمل فيها احد الشباب يحمل بين يديه فكرة خلاقة تقوم على الاستفادة من مخلفات أشجار النخيل والتي تحرق سنويا بآلاف الأطنان وذلك عن طريق استخدامها بعد معالجتها بطريقة معينة كألواح خشبية لاستخدمها في مختلف الصناعات الخشبية وقد قطع شوطا كبيرا في ذلك حيث صنع نماذج مختلفة منها كما انه تعاقد مع شركات أوروبية لشرائها ولكنه كان يبحث عن تمويل لإقامة المصنع لممارسة الإنتاج، ولكن كان رد المؤسسة المالية سلبيا حيث لا يتم تمويل الشركات الجديدة كما انه لا يتم التمويل بدون ضمانات كافية ولا ادري في الحقيقة ماذا حل بالمشروع الذي أتمنى ان يكون وجد المؤسسة المالية الحاضنة. ولو بحثنا لوجدنا مئات الحالات من أمثاله من المخترعين والمبدعين، وقد كنت في لقاء مع السيد أيان مان من مؤسسة أكسفورد المالية والتي تعنى بإجراء الدراسات الاقتصادية عندما طرحت عليه في معرض حديثي عن عوامل نجاح شركات الاستثمار في السعودية فذكرت منها إنشاء صناديق استثمار رأس المال الجريء فقال معترضا ان ما يفهمه هو ان الإسلام يحرم هذا النوع من الاستثمار عالي المخاطر، فقلت له هناك فرق بين المقامرة القائمة على مجرد الحظ وبين المخاطرة المحسوبة والقائمة على دراسات علمية وذكرت له بأن هذا النوع من الاستثمار القائم على المشاركة في الأرباح والخسائر يتوافق تماما مع فلسفة الاستثمار في الشريعة الإسلامية التي ترى ان استحقاق الربح يتعلق بالضمان فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن كما ان القاعدة الشرعية تقول الخراج بالضمان والغنم بالغرم وبناء على ذلك قال الفقهاء بعدم جواز اشتراط أحد الشريكين ضمان رأسماله أو ان يشترط رب المال على المضارب ضمان رأسماله لان ذلك ينافي أسس الشركة المعتبرة شرعا كما ان الإسلام حث على استخدام المال في عمارة الأرض بما يحقق مصالح الناس ويرتقي بالمجتمع المسلم قال تعالى «وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب» آية 61 سورة هود.

* نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :