عبد الله باجبير
الثقافة لا تأتي بقرار .. لا الثقافة الأدبية ولا الفكرية ولا الثقافة السياسية، ولا الثقافة الاجتماعية ولا ثقافة العمل .. فلا أحد في الدنيا يصدر قرارا بأن فلانا أصبح مثقفا .. الثقافة تأتي بالممارسة والاطلاع.
وقد قرأت لدهشتي (مانشيت) في الصفحة الأولى من "الاقتصادية" يوم 3 من الشهر الماضي يقول: "لا ثقافة عمل لدى المرأة السعودية" .. وأسرعت إلى صفحة 25 حيث التفاصيل .. واطمأن قلبي قليلا عندما قرأت أن ثقافة العمل تنقص المرأة السعودية .. وليست متوافرة بقدر كاف في الرجل السعودي.
ونبدأ من البداية فقد قامت المحررة النشيطة "وفاء المهنا" باستطلاع عن ثقافة العمل عند الرجل والمرأة معا .. وتقول المحررة النشيطة إن جميع المشاركين في الاستطلاع قد أجمعوا على وجود نقص في ثقافة العمل لدى شريحة كبيرة من الموظفين والموظفات.
مما أدى إلى انتشار بعض المظاهر السلبية في العمل وتكوين صورة سيئة عن الموظف والموظفة السعودية أهمها التهاون والتقصير في أداء العمل الذي أصبح سمة سائدة بين معظم الموظفين رغم أن ديننا الحنيف يعتبر أن الإخلاص في العمل عبادة .. وأن العمل مواطنة وليس مجرد مصدر للدخل .. إنه مسؤولية اجتماعية تجاه المجتمع والوطن.
ويؤكد البروفيسور سالم القحطاني أستاذ الإدارة في جامعة الملك سعود أن تدني ثقافة العمل الصحيحة بين المواطنين يعود لعوامل عديدة منها البيروقراطية والمركزية في العمل .. فالموظف الذي ينخرط في مجال العمل يجد أسلوبا سائدا لا يستطيع تغييره فيصبح أسيرا له .. وإن حاول فإن زملاء العمل الذين اعتادوا هذا النمط من العمل يضغطون عليه ويفرضون عليه الالتزام بثقافة العمل السائدة لديهم .. كذلك غياب القدوة الحسنة في العمل للاقتداء بها .. كذلك غياب الحوافز والجوائز للموظف المبدع أو المثالي فتغيب معها روح الابتكار والتجديد والحماس لدى الموظفين.
ومن أخطر المشكلات المتعلقة بثقافة العمل الجهل بالقوانين فالمرأة عندما تعمل تجهل ما لها وما عليها من قوانين مما يؤدي لوقوعها في مشكلات عديدة .. بسلبها حقوقها كأن توقع عقدا لا تعرف بنوده .. أو العمل لساعات تزيد على الساعات التي حددها نظام العمل دون حصولها على إذن بذلك، كذلك حق الموظفة في الحصول على إجازة وضع .. فالكثير من الموظفات يجهلن حقوقهن عند تقديم الاستقالة .. هذا كله يندرج تحت اسم ثقافة العمل.
وهنا يأتي دور الإعلام بوسائله المختلفة لتوضيح الأمر أو نحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع تجاه العمل .. ولنبدأ من المدارس والطفل الذي ينشأ على تحمل المسؤولية وأن توكل إليه مهام بسيطة من خلال الأنشطة والتعليم التعاوني .. وكذلك الجامعات يقع عليها عبء لتوعية طلابها وهم على أبواب التخرج ودخول ميدان العمل .. ولا بأس من قيام بعض الجهات المختصة بالعمل بتوزيع كتيبات إرشادية توزع على بعض المرشحين للوظائف.
ثقافة العمل مهمة .. لأنها ثقافة العمل والتقدم.
* نقلاً عن جريدة "الإقتصادية" السعودية.
