طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 04 صفر 1428هـ - 22 فبراير2007م
لعبة السلم والثعبان في الأسواق المالية.. إلى أين؟

حسين العويد 

يبدو أن لعبة السلم والثعبان التي تعيشها الاسواق المالية العربية حاليا على وشك الوصول الى نهايتها. فالتذبذب الحالي في اسعار الاسهم وخاصة القيادية منها، يتحرك ضمن هوامش ضيقة لا تثير القلق ولا الهلع الذي كنا نشهده في الماضي القريب، حين كان ارتفاع الاسعار وانخفاضها لا يحكمهما المنطق المالي والحسابي بقدر ما ينساق وراء خبر هنا وإشاعة هناك. وتراجع هوامش التذبذب في الاسعار لا يعني فقط النجاح في التعلم من الاخطاء والاستفادة من درس العاميين الماضيين، بل يعني نضج الاسواق في الأخذ مرة اخرى بزمام المبادرة للاستفادة من الاجواء والظروف المواتية التي تعيشها اقتصادات المنطقة. ولعل من اهم العوامل والظروف الاقتصادية المواتية التي تضبط ايقاع الاسواق المالية في هذه المرحلة وتهيؤها لوثبة جديدة، استمرار التحسن في سوق النفط العالمية وسط مؤشرات بأن الطلب العالمي ـ حسب الوكالة الدولية للطاقة ـ سيزيد بنسبة 1.8% عما كان عليه العام الماضي. وتحسن الطلب على النفط لا يعني تحسن الموارد والعوائد المالية لدول الخليج فقط بل يعني استقرار ماليتها العامة وقدرتها على توفير التمويل الكافي للمشروعات الطموحة التي تطرحها حاليا والتي تشمل مجالات انتاجية وخدمية عديدة.

كما ان استمرار وتيرة الطلب على النفط يعني ايضا استمرار العمل لتطوير مشروعات الصناعة النفطية التي تعد من اهم المشروعات التي تخلق ديناميكية في الاسواق الخليجية. وحتى مع استبعاد التأثير المؤكد لأوضاع السوق النفطية على اداء الاسواق المالية في دول المنطقة، فأن ما تم طرحه من مشاريع وما تستعد جميع دول المنطقة لطرحه هذا العام والعام المقبل، يؤكد ان التراجع الحالي في اسعار الاسهم لا ينسجم مع الاداء القوي للشركات التي تنفذ المشاريع وتديرها او البنوك التي تتوفر امامها فرص تمويل كبيرة تتجاوز حتى مواردها الذاتية المباشرة وتستعين للوفاء بها بطرح سندات في الاسواق العالمية. الى ذلك، فإن هناك إجماعا من قبل المحللين والمتابعين للشأن المالي والاقتصادي الخليجي على تحسن المدخرات الفردية في دول المنطقة. وهذا يعني ان هناك سيولة كبيرة تبحث عن فرص لاستثمار تلك المدخرات.

صحيح اننا نحتاج الى بعض الوقت حتى نستعيد ثقة الناس بالأسهم كوعاء استثماري مناسب، إلا ان هذا الوقت لن يطول خاصة بعد ان وصلت الأسعار الى مستويات جذابة جدا، وبعد ان تنوعت الخيارات امام المستثمرين في السوق المالي بحيث يمكنهم انشاء محافظ مالية متنوعة للاستفادة من المزايا النسبية لكل سهم من الاسهم المكونة لتلك المحافظ. واذا كانت البنوك التي لعبت دورا نشطا في سوق الاسهم الأولى خلال العاميين الماضيين، فإن هذه البنوك لا تزال امامها فرص اخرى في هذا العام والعام المقبل وسط استعداد لطرح عدد من الاكتتابات الجديدة ودعوات للتخلي عن الحذر المبالغ به للإقدام على طرح إصدارات جديدة. وكعامل مكمل للعوامل السابقة، فإن تحسن اداء هيئات الرقابة على الاسواق المالية وتحسن مستوى الشفافية والإفصاح المالي، فضلا عن توفر خبرات جديدة في مجالات التحليل المالي والوساطة وإدارة المحافظ، يعطي للاسواق المالية في المنطقة قدرة على استقطاب استثمارات اجنبية بدأنا نرى بداياتها في بعض المحافظ والصناديق التي طرحتها بنوك أجنبية. كما ان هذا العامل يشكل عاملا من عوامل استعادة ثقة المستثمرين بالأسواق. فالمستثمر الذي تتوفر امامه المعلومات والبيانات لدية أيضا الخبراء الذين يساعدونه في تحليل تلك البيانات والمعلومات وصولا لتمكينه من اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب.

* نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية.

** الرئيس التنفيذي لشركة نور للخدمات المالية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :