تحديات تواجه هيئة سوق المال السعودية
حال السوق المالية السعودية
سوق المال السعودية.. الفرص والتحديات


طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 26 ربيع الأول 1426هـ - 05 مايو2005م
المدخرات وأسعار الفائدة في سوق الأسهم السعودية

د. عبد الرحمن محمد البراك 

ترتبط العوامل الاقتصادية الرئيسية (معدلات النمو، البطالة، الفائدة، التضخم، وأسعار الصرف) ببعضها البعض لدرجة أن أي تغير ولو طفيف في أي عامل من هذه العوامل سيؤثر أما سلباً أو إيجابا على العوامل الأخرى, فزيادة نسبة النمو مثلاً ستساعد على خفض معدلات البطالة (بسبب زيادة عدد المشروعات). لكن وفي نفس الوقت تحسن معدلات النمو سيؤثر سلبياً على معدلات التضخم (بسبب زيادة مستوى النقود في السوق). لذلك فإن البنوك المركزية (بما فيها مؤسسة النقد العربي السعودي) تراقب هذه المعدلات من كثب وتحاول أن تجعل جميع هذه المعدلات في مستويات مقبولة اقتصاديا وذلك باستخدام أدوات عديدة من بينها إصدار سندات خزينة أو تغير معدلات الفائدة.

ويعتبر التحكم في معدلات الفائدة من أسرع وأكفأ هذه الأدوات. فإذا كان الاقتصاد يعيش حالة من الركود مثلاً يقوم البنك المركزي بخفض معدلات الفائدة حتى تصبح فكرة الاستثمار في الإيداعات البنكية غير مجدية إلى حد ما وبالتالي تزيد كمية النقود الموجودة في السوق مما يترتب عليه انتعاش الاقتصاد من جديد.
أما إذا أدى النمو الاقتصادي إلى زيادة القوة الشرائية ووصول معدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة وغير مقبولة، يقوم البنك المركزي مرة أخرى بالتدخل عن طريق رفع معدلات الفائدة مما يؤدي إلى انخفاض السيولة في السوق وتراجع أسعار السلع و الخدمات إلى معدلاتها الطبيعية.

إذن وبعد هذه المقدمة المطولة يمكن القول نظرياً إن ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى انخفاض السيولة مما قد يؤثر سلباً على الأسواق المالية, ولكن يرجع تأثير معدلات الفائدة على الأسواق المالية العالمية ليس بسبب تأثيرها المباشر والفوري على حجم النقود فحسب بل لأن كثيرا من المستثمرين والشركات المساهمة في هذه الأسواق يعتمدون وبشكل كبير على القروض في تمويل كثير من صفقاتهم وأنشطتهم الأساسية, لذلك فإن أي ارتفاع في معدلات الفائدة سيحد من هامش أرباحهم مما سينعكس أيضاً سلباً على أسعار الأسهم, لكن السؤال المهم هنا هل ينطبق هذا السيناريو على سوق الأسهم السعودي؟.

من وجهة نظر شخصية صرفة سوق الأسهم السعودية لا يتأثر وبشكل قوي من تغير نسب الفائدة. هذه العلاقة غير القوية بين معدلات الفائدة وسوق الأسهم السعودية ترجع إلى عدة عوامل قد لا تكون ملموسة في أسواق الأسهم الأخرى، فالعامل الأول هو عدم اكتراث معظم المتعاملين في سوق الأسهم السعودية بتغير أسعار الفائدة بسبب اعتمادهم وبشكل أساسي على مدخراتهم الشخصية لتمويل أنشطتهم السوقية. وترجع هذه الظاهرة إلى أن هناك بعض الصعوبات في الحصول على قروض شخصية ميسرة، وكذلك الخوف من خسارة المبالغ المقترضة مما يعرضهم إلى الملاحقة القضائية.

ثانيا:ً وبسبب عدم شرعيتها، خيار الاستثمار في الودائع البنكية ليس مطروحاً للنقاش أو حتى التفكير لدى جزء كبير من الشعب السعودي. لذلك حتى ولو وصلت معدلات الفائدة إلى أرقام عالية جداً وقياسية لن يقوم عدد كبير من المستثمرين في سوق الأسهم السعودية بتحويل استثماراتهم إلى الودائع البنكية مما سيبقي قدرا كافيا من السيولة في سوق الأسهم.

وفي النهاية يجب التنويه بأن تأثر سوق الأسهم السعودية بارتفاع معدلات الفائدة وارد وبشكل محدود في نقطة جوهرية واحدة وهي أن هذا الارتفاع سيؤدي إلى ارتفاع خدمة الدين على المديين المتوسط والطويل مما سيحد من أرباح بعض الشركات المساهمة (التي تعتمد وبشكل أساسي على المصادر الخارجية لتمويل أنشطتها الرئيسية).

* نقلا عن جريدة "الاقتصادية" السعودية


عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :