حسين شبكشي
هل هناك علاقة طردية بين تصريحات وزير العمل السعودي الدكتور غازي القصيبي وحجم المبالغ المستثمرة في الخارج؟ هل كلما «صرح» الدكتور غازي القصيبي بتهديد أو وعيد أو بانذار عن التشديد في سياسات السعودة ونظام سوق العمل يزداد تدفق وهروب رؤوس الاموال الى اسواق اخرى في الخارج.
اسواق العقار الاماراتية تلقت 24 مليارا من السعودية خلال عام 2004 وفي فترة الشهرين الاولين من عام 2005 تلقت 2.4 مليار في سوق الاسهم فيها. وهذا فقط في الامارات علما بأن أموالا سعودية خرجت للاستثمار في الكويت وقطر وعمان والاردن ومصر.
ويبدو من نموذج بسيط أن هروب رأس المال الوطني بات أمرا اعتياديا وأن النزيف لا يزال مستمرا. والسؤال الحيوي الذي لا بد أن يطرح نفسه هو لماذا هناك اهتمام بالانسان الوطني أكثر من المال الوطني علما بأن كليهما ثروة وهبة ومنحة لا بد من الاهتمام بهما حتى لا يضيعا ويهدرا.
سياسة ابدال الوظائف تؤتي بالنتائج وهناك تطور في نسب السعودة في مجالات متزايدة وهذا يحسب للدكتور غازي ويحسب ايضا لتزايد الحس بالمسؤولية في تعيين الكوادر السعودية من لدن القطاع الخاص وتحسن الذهنية والجاهزية للموظف السعودي واستعداده للالتزام وقبول التحديات، ولكن ما يعاب على مسيرة العمل في السعودية لليوم هو فشلها في ايجاد وظائف «جديدة» عبر تنسيق مع الوزارات الاقتصادية في البلاد. فالمشروع الوطني الموجود في سوق العمل اليوم هو السعودة وهو مشروع ولا ريب قصير الاجل يهدف الى تحقيق انجازات رقمية محددة (عدد السعوديين العاطلين في سوق العمل في مهن عامل عليها غير سعوديين اليوم) وهذه خطة قابلة للتطبيق في اطار زمني محدد.
غياب مشروع وطني اقتصادي شامل يكون من ضمنه خطة توظيف للسعوديين لجعل رأس المال الوطني دائما في حيرة وريب من التوجه العام للاقتصاد الرسمي للدولة فينظر بالتالي الى خطة السعودة على أنها عقاب أو ضريبة بدلا من أنها جزء من استراتيجية فيها منافع ومكاسب وعوائد تماما كما قامت الدولة بعمله مع القطاع الصناعي من خلال اطلاق مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين بحوافز ومزايا كثيرة.
في سوق العمل مطلوب تقديم الجزرة وليس فقط العصا والجزرة من الافضل أن تكون من ضمن خطة شمولية يكون العمل فيها جزءا وليس كلا. هروب المال «الوطني» يجب أن ينبهنا لامور كثيرة لعل أهمها غياب مشروع اقتصادي وطني كبير.
* نقلا عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية
