"رواق الناشرين" منطقة جديدة تطلقها دبي لصناعة النشر
هيئة السوق المالية.. "أسألك الرحيلا"؟
تحديات تواجه هيئة سوق المال السعودية
على البنوك إعادة رسوم تسهيلاتها الوهمية لمكتتبي "اتحاد اتصالات"


طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 29 ذو الحجة 1425هـ - 08 فبراير2005م
تأثير مضاعف للاكتتابات الجديدة في سوق الأسهم

د. عبد الرحمن محمد السلطان 

إن الارتفاع المبالغ فيه في أسعار أسهم الشركات المتداولة في سوق الأسهم السعودية بصورة لا يمكن تبريرها وفق معايير الأداء المعتبرة دوليا زاد من هشاشة السوق وجعلها عرضة للتراجع بفعل اكتتابات كان يفترض ألا تؤثر كثيرا فيها

الإقبال الكبير على المشاركة في الاكتتابات الجديدة من غير المتعاملين في سوق الأسهم يفاقم من تأثير تلك الاكتتابات في سيولة السوق، ويجعل السيولة المسحوبة من السوق بفعل عمليات الاكتتاب تساوي أضعاف قيمة الاكتتابات نفسها.

وبسبب الارتفاع المبالغ فيه في مستوى أسعار أسهم الشركات المتداولة في سوق الأسهم السعودية وبلوغ مكرر الربحية لبعض القطاعات ما يزيد على 60 ضعفا فإن الشخص العادي الذي لم يسبق له التعامل في هذه السوق وجد في هذه الاكتتابات فرصة فريدة للكسب السريع من خلال استثمار مبلغ متواضع، مستغلا الارتفاع الهائل في قيمة السهم بعد طرحه للتداول, وببيعه ما خصص له من أسهم ثم خروجه السريع من السوق تصبح قيمة أسهمه المباعة مبالغ مقتطعة من إجمالي سيولة السوق، تضاف إلى المبالغ المسحوبة من السوق مباشرة من خلال عملية الاكتتاب نفسها.

وعلى سبيل المثال بلغت قيمة الاكتتاب في شركة اتحاد اتصالات مليار ريال وشارك في عملية الاكتتاب ما يزيد على 42 مليون مواطن. وعلى افتراض أن نصفهم - وهذا رقم متحفظ - ليسوا من المتعاملين في سوق الأسهم، وشاركوا فقط في الاكتتاب لكي يقوموا لاحقا ببيع ما خصص لهم بعد طرح أسهم الشركة للتداول، مستغلين ارتفاع قيمة السهم إلى أضعاف قيمته الاسمية البالغة 50 ريالا للسهم. وعلى افتراض متوسط سعر لسهم ''اتحاد اتصالات'' بعد التداول يبلغ 350 ريالا، فإن 50 % من الأسهم المخصصة أو 10 ملايين سهم ستباع بقيمة تزيد على 35 مليار ريال من أفراد لن يعيدوا قيمتها مرة أخرى لسوق الأسهم. وهذا المبلغ يساوي في الواقع ما يزيد على ضعفي قيمة الاكتتاب نفسها، ما يعني أن هذا الاكتتاب الذي لم تتجاوز قيمته مليار ريال قد تسبب في تخفيض السيولة المتاحة في سوق الأسهم بما يزيد على أربعة مليارات ريال أو ثلاثة أضعاف قيمته الفعلية. الإقبال الكبير المتوقع على الاكتتاب في بنك البلاد، وهي العملية التي سيطرح من خلالها 30 مليون سهم بسعر 50 ريالا للسهم بقيمة إجمالية تبلغ 15 مليار ريال، يعني أن هذا الاكتتاب أيضا سيكون له تأثير هائل في حجم السيولة المتاحة في سوق الأسهم قد يزيد على عدة أضعاف قيمة الاكتتاب نفسها. فعلى افتراض أن يتم الاكتتاب من قبل العدد نفسه من المكتتبين في شركة اتحاد اتصالات, واستقرار السعر بعد التداول عند 500 ريال للسهم فإن 50 % من الأسهم المخصصة ستباع من أفراد ليسوا من المتعاملين عادة في سوق الأسهم بقيمة إجمالية تزيد على 75 مليار ريال أي أن هذا الاكتتاب وحده سيسهم في اقتطاع نحو 9 مليارات ريال من سيولة السوق، وليس مجرد قيمة الاكتتاب نفسها البالغة 15 مليار ريال كما قد يظن البعض. وبالتالي فهذان الاكتتابان اللذان لم تتجاوز قيمتهما الإجمالية 25 مليار ريال قد يتسببان في الواقع في تخفيض سيولة السوق بما قد يزيد على 13 مليار ريال، أو ما يعادل أربعة أضعاف قيمتهما الأصلية.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم السعودية خلال العامين الماضيين يعود بصورة أساسية للنمو الهائل في السيولة المحلية، الناتج عن الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام المتزامن مع عودة بعض الرساميل المستثمرة خارجيا، وحيث لم تتخذ إجراءات ملائمة في الوقت المناسب لامتصاص فائض السيولة بهدف تحييد تأثيرها السلبي في الأصول المالية والعقارات ما تسبب في ارتفاع أسعارها بصورة مبالغ فيها فإن أي انخفاض الآن في سيولة السوق سينعكس بقوة على أدائها ويدفعها للتراجع.

إن الارتفاع المبالغ فيه في أسعار أسهم الشركات المتداولة في سوق الأسهم السعودية بصورة لا يمكن تبريرها وفق معايير الأداء المعتبرة دوليا زاد من هشاشة السوق وجعلها عرضة للتراجع بفعل اكتتابات كان يفترض ألا تؤثر كثيرا فيها، فإغراء السوق لغير المتعاملين فيها للمشاركة في تلك الاكتتابات فاقم من تأثير تلك الاكتتابات في السوق، ومكنهم من أن يسحبوا من السوق عدة أضعاف ما استثمروه من مبالغ مؤثرين بحدة في مستوى سيولة السوق. وبما أنه إضافة إلى طرح بنك البلاد يتوقع طرح اكتتابات أخرى عديدة خلال عام 2005، من بينها نصيب صندوق الاستثمارات العامة في البنك الأهلي التجاري ومجموعة سامبا المالية، فإن سوق الأسهم السعودية مرشحة لتراجع قد يكون حادا خلال عام .2005

* نقلا عن جريدة "الاقتصادية" السعودية

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :