طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء هـ - 28 يوليو2010م
"الأسواق.نت" تروي تجاربهم في البحث عن وظيفة
البطالة في السعودية تقفز إلى 10.5% والشباب يبحثون عن فرص عمل عادلة

دبي – شـواق محمد 

رغم أن المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، ولديها أقوى اقتصاد على مستوى المنطقة العربية، إلا أن بيانات وزارة العمل الأخيرة تظهر ارتفاعاً في معدل البطالة بين السعوديين إلى 10.5%، وفي المقابل هناك الملايين من العمالة الوافدة تشغل وظائف في جميع القطاعات الاقتصادية الحكومية والخاصة.

وكشفت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، أن نسبة البطالة بين السعوديين وصلت إلى 10.5%، بعدما ارتفع عدد السعوديين العاطلين عن العمل من الجنسين إلى نحو 448 ألف فرد، 44.2% منهم من الحاصلين على الشهادة الجامعية (درجة البكالوريوس).

عودة للأعلى

تقاعس الشباب

ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة والاستراتيجية التي وضعتها للحد من البطالة، عن طريق "السعودة" وتشجيع الشركات على توطين الوظائف، وبرامج التدريب التي يوفرها صندوق تنمية الموارد البشرية، إلا أن الكثير من الشابات والشبان السعوديين ما زالوا يجدون صعوبة في العثور على وظائف سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

الأسواق.نت تحدثت إلى بعض هؤلاء الشباب للتعرف منهم على تجربتهم في هذا الصدد.

محمد الغامدي شاب سعودي يحمل شهادة الثانوية العامة منذ عام 1997 وليس له وظيفة حتى الآن، يرى أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء عدم توظيفه حتى الآن وكذلك العديد من السعوديين، يأتي على رأسها تقاعس الشاب السعودي عن البحث الدؤوب عن فرصة العمل التي تناسبه، رغم وجود هذه الفرص بكثرة خاصة بعد الطفرة الاقتصادية الكبيرة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ولفت إلى أنه في المقابل هناك قصور من قبل الشركات في عمل دورات التدريب للشباب حديثي التخرج لصقل مهاراتهم، مما يشكل عائقاً أمام هؤلاء الشباب خاصة وأن غالبية فرص العمل المتوافرة تتطلب وجود خبرة أو دورات تدريبة.

وكشف الغامدي أن بعض الشركات تسهم في إيجاد ما أسماه بـ"البطالة المقنعة" وذلك من خلال الزيادة الوهمية لأعداد السعوديين الموظفين لديها، إرضاءً للجهات الرسمية التي تطالب بتخصيص نسبة معينة من الوظائف للمواطنين أو ما يعرف بـ"السعودة".

وفي هذا الإطار يحكي الغامدي تجربة شخصية له مع إحدى الشركات التي قدمت له عرضاً لوظيفة براتب شهري يبلغ 2000 ريال، مقابل أن يسجل اسمه في دفاتر الموظفين لديها ويجلس في بيته ويصله الراتب كل شهر، مؤكداً أنه رفض هذا العرض قطعياً.

ويؤكد أن الإجراءات الحكومية نجحت بنسبة 80% في الحد من البطالة بين المواطنين السعوديين، إلا أن الدور الأكبر حالياً يقع على عاتق الشباب أنفسهم في تطوير قدراتهم والبحث بجدية عن العمل.

عودة للأعلى

شماعة قديمة

ثامر فهد شاب سعودي يقول "تخرجت منذ عام 2003 وحتى الآن لا أزال بلا وظيفة، هذا حالي وحال الكثير من أصدقائي الذين تقدموا كثيراً بطلبات توظيف في القطاع الحكومي والخاص، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل في كل مرة، رغم أن لدينا رغبة حقيقية في العمل".

ويرى أن العلاقات الاجتماعية والقبلية تلعب دوراً محوريا في حصول الفتاة أو الشاب السعودي على وظيفة مناسبة سواء في الحكومة أو القطاع الخاص، مشيراً إلى أن مشكلة الشاب السعودي أنه لايقبل بالعمل في مؤسسة أو شركة صغيرة أو براتب متواضع وهذا خطأ كبير يسهم في زيادة البطالة.

وتقول أمنية محمد شابة سعودية تحمل شهادة البكالوريوس دفعة 2005، وتعمل حالياً مدرسة، "حصلت على وظيفتي الحالية، بعد أن دعمت مؤهلي الدراسي بالعديد من الدورات التدريبية، وذلك بعد أن وجدت أن جميع الوظائف المتوفرة تتطلب الخبرة أو الدورات التدريبية".

وأشارت إلى أن مشكلة العديد من الشباب السعوديين عدم تطوير قدراتهم ومهاراتهم بعد التخرج من خلال التدريب، كما أن أغلبهم لا يقبلون إلا بالوظائف التي ترضي طموحاتهم، وهذا خطأ لأنه من الممكن البدء بوظيفة صغيرة للحصول على الخبرة من الواقع العملي ومن ثم التحول إلى فرص أكبر.

وتعتقد أمنية أن الانتشار الواسع للعمالة الأجنبية داخل جميع القطاعات بالسعودية ساهم في تفشي البطالة بين المواطنين.

وتطالب أمنية القطاع الخاص بمنح الشابات والشبان حديثي التوظيف نوعاً من التشجيع والتحفيز، وإشعارهم بالأمان الوظيفي، حتى يتمكن هؤلاء من بذل كل طاقاتهم في العمل.

من جانبه، يلقي الدكتور عبدالله دحلان عضو مجلس إدارة منظمة العمل الدولية عضو مجلس الشورى السعودي باللائمة في أزمة البطالة على العمالة الوافدة إلى السعودية، التي يرى أنها لا تحد من فرص توظيف المواطنين فحسب بل إنها تأخذ نسبة كبيرة من اقتصاد المملكة وتحوله إلى الخارج.

وأضاف أن القطاع الخاص يضع العديد من الحجج الواهية أمام الاعتماد على الموظفين السعوديين منها أنه لا توجد الكفاءات المطلوبة بين المواطنين لشغل الوظائف التي يعمل بها الوافدون، كذلك أن النظام التعليمي لايخرج الشباب المؤهل لسوق العمل.

وقال "هذه شماعة قديمة وحجج واهية يتذرع بها القطاع الخاص، والأمر لم يعد كذلك حالياً، فالسعودية لديها الآن نظام تعليمي متطور، وبرامج تدريب عالية المستوى، المشكلة الحقيقة في خفض العمالة الوافدة".

ويرى أن الحد من العمالة الوافدة يحتاج إلى قرار سياسي، ومزيد من الحزم من قبل الحكومة السعودية والقطاع الخاص، قائلاً "هذه مشكلة وطنية يجب العمل على حلها".

عودة للأعلى

مأزق خطير

من جانبه أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي السعودي فواز حمد الفواز أن جوهر الإشكالية في مسألة البطالة يتمثل في ضعف الرغبة عن العمل على جميع المستويات، بغض النظر عن السياسات العامة أو الخطوات الإجرائية.

ويرى أن الحل في هذه الإشكالية يكمن في الجمع بين العامل الاقتصادي (الحد من العرض - تقليل الاستقدام)، والعامل الإداري في ممارسة حالة من الوصاية الإدارية على السعوديين.

وقال الفواز إنه لا يمكن وصف ارتفاع البطالة بين السعوديين بغير أنها "مأزق خطير" يبين قصورا واضحا يتعدى وزارة العمل ويصل إلى كل الوزارات ذات العلاقة مثل المالية والاقتصاد والجوازات والخارجية والمجلس الاقتصادي الأعلى والتعليم.

وشدد على أن التنمية في المقام الأخير ليست مباني وخدمات استهلاكية وعمالة أجنبية إضافية تخدم عمالة أجنبية بل هي إنتاجية المواطن.

ويقول عضو الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية مازن صوفي، إن من أهم ما يُقلق أي دولة من حيث تنميتها وتقدمها هو البطالة، التي أصبحت هاجساً مرعباً لجميع دول العالم.

وأشار صوفي إلى أن السعودية لم تسلم من هذا الكابوس "البطالة" لذلك سعت إلى توطين الوظائف والسعودة وقدمت عدة برامج لذلك منها صندوق تنمية الموارد البشرية، إلا أن ثمة تساؤلا مهما يتلخص في ماذا قدم القطاع الخاص للحد من البطالة ؟ خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحول أمور كانت كماليات سابقاً إلى مستلزمات أساسية.

وأشار أن معظم المنشآت التجارية هي منشآت صغيرة ومتوسطة لا تتوافق مع طموح الموظف أو الموظفة من حيث التقدم والترقي المهني، كما أنها لا تقدم حوافز ورواتب تفي بالتزامات الموظف أو الموظفة، ولذلك تنقل المسؤولية إلى الشركات الكبيرة والتي للأسف الشديد تستقدم عمالة وافدة وتمنحهم امتيازات كبيرة من رواتب وحوافز وبدلات ومسكن وسيارة بينما المواطن لا يجد ربع ذلك. ناهيك عن تلاعب بعض الشركات بتوظيف السعوديين والسعوديات بدوام جزئي وليس بدوام كامل حتى يوفروا على أنفسهم مصاريف التأمينات الاجتماعية والطبية والبدلات مستغلين للأسف الشديد حاجة هؤلاء إلى فرصة عمل وهذا الدوام الجزئي.

ونوه إلى أن المجتمع يتحمل حزءا من أسباب البطالة، حيث للأسف الشديد لا يوجد لدينا ثقافة المهنة، وهو أمر نفتقده في نفوس أبنائنا وذلك لعدة عوامل منها الطفرة الاقتصادية والحاجة إلى زرع أخلاقيات العمل المهني في نفوسهم وعدم الاتكالية أو الكسل .

وأوضحت نتائج بحث القوى العاملة الأخير الصادر عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، أن عدد العاطلين السعوديين عن العمل حتى أغسطس 2009 ارتفع إلى 448547 فردا مقارنة بـ 416350 فردا في الدورة السابقة المنفذة في الشهر ذاته من عام 2008، وبلغ معدل البطالة للذكور 6.9 % مقارنة بـ 6.8% للفترة ذاتها من عام 2008، في حين ارتفع معدل البطالة للإناث من 26.9% إلى 28.4%.

وبيَّنت نتائج البحث أن أعلى نسبة للعاطلين السعوديين كانت من الفئة العمرية ما بين 20 و24 سنة، وذلك بنسبة بلغت 43.2%، ويمثل الذكور ما نسبته 46.7%، أما فيما يخص الإناث فشملت الفئة العمرية من 25 إلى 29 سنة الفئة الأعلى من حيث عدد العاطلات، وذلك بنسبة 45.9% من جملة العاطلات السعوديات.

كما بينت النتائج أيضا أن أعلى نسبة للعاطلين السعوديين هم من الحاصلين على شهادة البكالوريوس وذلك بنسبة 44.2% يليهم الحاصلون على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بنسبة 25.75% أما بالنسبة للذكور فإن أعلى نسبة للعاطلين هم الحاصلون على شهادة الثانوية وذلك بنسبة 39.9% يليهم الحاصلون على شهادة المتوسطة بنسبة 17.3%.

أما فيما يخص الإناث فإن الحاصلات على شهادة البكالوريوس يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات السعوديات حيث بلغت النسبة 78.3% تليهن الحاصلات على الشهادة دبلوم دون الجامعة بنسبة 12.3% في حين لم تظهر النتائج وجود أي بطالة بين الذكور والإناث الحاصلين على شهادة الدكتوراه.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :