يواجهن بيروقراطية التراخيص بالتجارة الإلكترونية..وثرواتهن البنكية تتجاوز 15 مليار ريال
السعوديات يكافحن المعوقات المالية لبناء مشروعاتهن الخاصة
دبي – حازم علي
تكافح المرأة السعودية من أجل إيجاد موطئ قدم في عالم الأعمال، معتمدة على مؤهلات مهنية وقدرات مادية ذاتية. لكن ثمة معوقات تعترض سبيل السعوديات في إقامة مشروعاتهن الخاصة أبرزها: التمويل والتراخيص.
وتقدر المديرة التنفيذية لمركز خديجة بنت خويلد لسيدات الأعمال في جدة الدكتورة بسمة عمير ثروات السعوديات البنكية بحوالي 15 مليار ريال، معظمها مجمد ويحتاج إلى قنوات توظيف في حال وجدت يمكن أن تعزز دور المرأة في دوائر التأثير الاقتصادي. ورغم هذه الثروات الطائلة إلا أن المرأة مقيدة بشروط تحد من تصرفهن بهذه الثروات.
ووفقا لعمير فإن صاحبات الأعمال السعوديات يواجهن تحديات تعيق النمو المستقبلي لمشاريعهن منها: القدرة المحدودة للحصول على التمويل، إذ تلجأ 82% من السيدات إلى المدخرات الشخصية لتمويل مشروعاتهن، إذ لا تسعى 67% من صاحبات الأعمال في المملكة وراء الحصول على التمويل الخارجي.
 |
صعوبة منح التراخيص والتحدي الثاني هو صعوبة الحصول على تراخيص، فالنساء تحاصرهن إجراءات بيروقراطية معقدة تمنعهن من الحصول على رخصة، عدا عن شرط تعيين مدير من الذكور لأي مشروع يرغبن بفتحه, بحسب عمير التي سلطت الضوء على مشكلة التسويق، حيث تفتقر السيدات إلى أدوات تسويق متطورة وكافية لمنتجاتهن وخدماتهن.
وتظهر دراسة أعدها مركز خديجة بنت خويلد لسيدات الأعمال أن السعوديات هن الأقل بحثاً وراء مصادر التمويل على مستوى المنطقة. وتواجه العديد من هؤلاء النساء تحدياً عندما يتعلق الأمر بتوفير ضمانات بنكية للحصول على قرض.
ويمثل توفير ضمانات القروض للشركات الحديثة دورا أساسيا في تقليص الحواجز أما الحصول على رأس المال فلا يزال يشكل تحديا لأصحاب وصاحبات الأعمال السعوديين، إذ يعتبر البنية الأساسية لنمو وإنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأشارت الدراسة إلى أن 54% من اللاتي تم استطلاع رأيهن لم ينجزن دراسة جدوى قبل بدء مشروعاتهن، وذلك إما لثقتهن بخبرتهن الشخصية أو لاعتقادهن أن دراسة الجدوى للمشاريع الكبيرة فقط.
وتعتقد عمير أن النساء السعوديات يجب أن يستفدن من خبرة رجال الأعمال لتطوير مهارتهن، فالتواصل مع مجتمع الأعمال يفسح المجال أمامهن للإطلاع على الفرص الاستثمارية ويعزز إمكانية نجاح مشروعاتهن.
وتؤكد أن السيدات السعوديات، خصوصا الجيل الصاعد، لديهن أفكارا جديدة لتطوير الأعمال، لكن هناك صعوبة في تبنيها. فهناك حاجة إلى حاضنات أعمال تدعم المشاريع النسائية. وتلفت إلى أن المرأة السعودية لا تختلف عن أي امرأة في العالم، ويمكنها النجاح في كافة القطاعات الاقتصادية. |
 |
اللجوء إلى التجارة الإلكترونية ورغم المعوقات في طريق السعوديات نحو بناء مشاريعهن الخاصة، إلا أنهن لم يلجأن إلى الهجرة أو إقامة مشاريع خارج المملكة إلا في حالات نادرة، حيث تشير عمير إلى أن السوق السعودية هي الأكثر ربحية في المنطقة والأكثر استقطابا للأموال، ولا يمكن للمرأة السعودية أن تجد بيئة استثمارية أفضل.
وتفصح عمير عن أساليب جديدة تبتكرها السعوديات لتعزيز انخراطهن في عالم الأعمال، فقد قامت بعضهن باستخدام التجارة الإلكترونية لبيع منتجاتهن، وقد لقي هذا الأسلوب رواجا واسعا. |
 |
معوقات فكرية وترى بعض سيدات الأعمال أن المعوقات الرئيسية التي تمنع المرأة من نيل دورها في الشركات تعود إلى عوامل فكرية واجتماعية. وهذا ما تؤكده سيدة الأعمال مها فتيحي، وهي أول امرأة سعودية تدخل عضوية مجلس إدارة شركة مساهمة، موضحة أن السيدات يواجهن صعوبة في الحصول على تصاريح أعمال حتى في ظل موافقة وزارة التجارة على السماح للسيدات لممارسة بعض الأنشطة التجاري، إذ يمكن أن تفاجأ بعدم وصول القرار إلى الدوائر المختصة، أو قيام الموظف برفض منح الترخيص بناء على اجتهاد شخصي بحجة أن هذه الأعمال لا تليق بالمرأة.
وتنفي فتيحي مواجهة صعوبة في وصولها إلى عضوية مجلس إدارة شركة "فتيحي القابضة"، رغم أن بعض الشركات ترفض هذه الفكرة، مشددة على ضرورة السماح حضور اجتماعات الجمعيات العمومية لمتابعة مصير استثماراتها.
وتشير فتيحي إلى أن صعوبة الحصول على تمويل ليس نابعة من البنوك، بل إلى القوانين التي تفرض عدم منح السيدات قروضا إلا بموافقة ولي الأمر أو الشريك في العمل. |
 |
معالجة التحديات معالجة التحديات التي تعترض سبيل المرأة السعودية، تتطلب وفقا للدكتورة بسمة عمير، إنشاء وزارة شؤون المرأة لصياغة استراتيجية وطنية لتحقيق تواجد المرأة بشكل فعال في عالم الاقتصاد، وتعيين النساء أعضاءً في مجلس الشورى لضمان تمثيل مصالح صاحبات الأعمال والنساء بشكل عام، وإزالة المتطلبات التي تلزم المرأة بتعيين رجل في منصب المدير في المشاريع التي تخدم الجنسين.
وتدعو عمير أيضا إلى تخفيف المتطلبات لصاحبات الأعمال في المجالات التي تستوجب الخبرة النسائية الخارجية أو تلك التي تعجز السعوديات عن تلبيتها. |
