البنوك تعرض تسهيلات بمليارات لكنها ترفع سيف السيطرة
شركات الكويت المتعثرة ترفض مظلة قانون الاستقرار رغم شبح الإفلاس
دبي - الأسواق.نت
بعد أكثر من شهرين من بدء العمل به لا تزال الشركات الكويتية ضحايا الأزمة المالية العالمية خارج مظلة قانون الاستقرار المالي الذي كان يفترض أن تضمن الحكومة نصف مخصصاته المصرفية لصد التداعيات التي دمرت الكثير من أصول شركات الاستثمار وكبدت ثاني أكبر أسواق الأسهم العربية خسائر فادحة وعطلت قطاع العقارات المحلي.
ويقول رؤساء شركات وخبراء "إن الحكومة الكويتية أوجدت قانونا كمن بسيارته حزام أمان دون أن يستخدمه"، في إشارة إلى أن أيا من الشركات التي كانت تتطلع لإنقاذها بموجب القانون تشارف على الإفلاس من غير أن تطلب إنقاذها بموجب ما يعرضه القانون.
ووفقا لتقديرات المدير العام لمركز الجمان للاستشارات الاقتصادية ناصر النفيسي الذي يرصد أزمة شركات الاستثمار الكويتية فإن الإقبال على القانون محدود وحتى الآن لم تعلن أي من الشركات المدرجة في سوق الأسهم عن دخولها تحت مظلة الاستقرار المالي، وقال "أعتقد أن الشركات ترى في مضمون القانون شروطا قاسية".
 |
إنقاذ مشروط ويلقي تقرير قدمه مركز الجمان لموقع "الأسواق.نت" الضوء على ما يصفه بالخلفية الحقيقية لبقاء عشرات الشركات المتعثرة خارج مظلة قانون الاستقرار المالي رغم عروض الإقراض من المصارف، فيقول "الشركات الفاسدة ليس لها حظ بموجب متطلبات هذا القانون، والذي يفسر بشكل واضح هروبها منه ولجوءها إلى الأموال السهلة، أي أموال الدولة ومؤسساتها لإنقاذها؛ حيث لا مساءلة ولا رقابة فعلية ودقيقة على تلك الأموال، وإن كانت فهي على طريقة ذر الرماد في العيون لا أكثر".
وفي نظر الشركات المتعثرة الكويتية ثمة غموض يلف القانون، فالحكومة تقول إن القانون جار العمل به منذ صدوره بمرسوم من الأمير لكنه يحتاج إلى إقراره من قبل البرلمان، وهذا لن يحصل قبل الخريف المقبل بعد عودة النواب من إجازتهم.
وتطالب شركات الاستثمار بتعديل شروط الاستفادة من عروض الإنقاذ التي يطرحها القانون لكن الاعترضات التي هدد بها النواب لتعطيل تمرير القانون تشي بأن القانون لن يشهد انفراجة لصالح مناخ الأعمال قبل أشهر على الأقل كما تعتقد د. أماني بورسلي أستاذ التمويل في جامعة الكويت. |
 |
سوق الائتمان راكد وتظهر البيانات الأخيرة ضعف الثقة في مناخ الأعمال في الكويت، فقد ذكر تقرير لبنك الكويت الوطني عن سوق القروض هذا الأسبوع أن "نمو الائتمان في مايو بقي عند أدنى مستوى له على أساس سنوي منذ عام 2001، متأثرا بضعف الطلب الناجم عن استمرار حالة عدم اليقين التي تشوب الاقتصاد الكويتي".
وكان يفترض أن تسحب الشركات وأغلبها من قطاع الاستثمار المرتبطة بالبورصة وسوق العقارات من مخصصات تصل إلى حد 12 مليار دولار تضمن الحكومة الكويتية نصفها للبنوك المانحة. |
 |
عجلة احتياط غير مستخدمة ويقول نائب الرئيس لإدارة الأصول في الشركة الأولى للاستثمار فواز العيار أن البنوك المقرضة والشركات التي تحتاج إلى تسهيلات ائتمانية في وضع غير محفز بالمرة للاستفادة من القانون.
ويوضح العيار "البنوك تجد نفسها في نفس الوضع السابق الذي أفضى إلى تعثر الشركات يعني أنها ستقدم قروضا للمضاربة في الأسهم والعقار، وبالتالي فهي فعلا لا تقدم قروضا لإعادة هيلكة أو إعادة تمويل"، للشركات الواقعة في عنق الزجاجة.
ويرى العيار الذي تأثرت شركته بتقلبات سوق الائتمان أن قانون الاستقرار المالي "لن يكفي وحده، ولا بد من قوانين مكملة تحفز الشركات الاستثمارية للابتعاد عن نشاط المضاربة في الأسهم والعقار، ولا بد من مشاريع ضخمة في البنية التحتية ذات مردود".
ومع ذلك يعتقد العيار أن قانون الاستثمار المالي أنقذ سوق الأسهم من بلوغ قيعان سحيقة خلال فترة الانهيار في الربع الأول من العام، قائلا "نتائجه كانت معنوية عندما علم المستثمرون بصدروه وأصبحت المخاطرة أعلى من السابق، وعادت السوق إلى المكاسب".
حتى الآن تلقي شركات الاستثمار -التي تعتبر نفسها ضحية- مرشحة في حال انخرطت في عمليات إنقاذ بموجب القانون "أن الحكومة صنعت عجلة احتياط للمصارف بشروط قاسية مكلفة للشركات".
ويؤيد مجدي صبري، الذي تولى مناصب تنفيذية في شركات استثمار وهو حاليا خبير مالي يقدم المشورة للعديد منها، مخاوف الشركات من أن القانون قد يرهن مستقبل بعضها، ويقول "عمليا يضع القانون الشركات التي تحصل على تسهيلات ائتمانية تحت سيطرة البنوك المقرضة".
ويخلص إلى أن هذا البند قد تحول إلى عقبة كي تطلب الشركات المتعثرة تسهيلات بنكية "هذه الشركات تكابد الآن متاعب أكبر وتتجه إلى بدائل البعض، فمنها يقول سنتجه إلى إعادة ترتيب أصولنا".
لكن الحكومة تبرر "انحياز القانون إلى المصارف"، في حين تقول الشركات إنها تحتاط مسبقا لصيانة النظام المصرفي والمالي من الانهيار في حال عجزت عن الوفاء بالتزامتها لدى البنوك. |
 |
السيولة التي تأخرت وراهنت الحكومة الكويتية في وقت سابق لصدور القانون على تعافي قطاعات الاستثمار الرئيسة في البلاد بالنظر إلى السيولة التي قد تتدفق عندما تبدأ المصارف بإعادة تمويل ديون قائمة، إلا أن المؤشرات الأخيرة في قطاع العقار تظهر العكس.
فقد تحسنت قيم وصفقات البيع قليلا، وارتفعت التداولات 10% في مايو الماضي بقطاع العقار، الذي يعد أكبر قنوات الاستثمار بعد سوق الأسهم، ولكن ذلك لا يعود إلى سيولة وفرها قانون الاستقرار المالي بل إلى عودة المستثمرين المحليين من أسواق مجاورة تدنت فيها الأسعار، بحسب إفادة نائب الرئيس التنفيذي لعمليات مزايا القابضة سلوى ملحس.
ووفقا ما رصدته شركة "مزايا القابضة" فقد أجبرت ظروف الركود في أسواق مجاورة شركات التطوير والاستثمار العقاري الكويتية إلى تغيير خارطة نشاطها وتوجهت للتركيز على الكويت، رغم أن الأسعار غير مغرية كما في دبي أو قطر.
وعند سؤالها من قبل موقع "الأسواق.نت" قالت سلوى ملحس "كنا ننتظر أن يوفر قانون الاستقرار المالي سيولة جديدة تدخل سوق العقارات، لكن ذلك لم يحصل، والزخم الذي نراه في القطاع هو لأسباب أخرى". |
