محلل لـ"الأسواق.نت": خسائر العرب قد تكون كبيرة
عشرات المستثمرين الضحايا بكوا في نيويورك لحظة الحكم على "مادوف"
دبي – محمد عايش
وقف عشرات المستثمرين من ضحايا أكبر احتيال في التاريخ البشري، في قاعة المحكمة بنيويورك، يترقبون الحكم على مادوف، الذي تُقدر المبالغ التي التهمها بنحو 65 مليار دولار، من بينها أموال عربية لم يُعرف حجمها ولا مالكوها حتى الآن، بينما ذرف عديد منهم الدموع فاقداً الأمل في استعادة شيء مجزٍ من أمواله.
وأسدل القضاء الأمريكي الستار، أمس الاثنين 29-6-2009، على القضية، إذ أصدر حكماً بالسجن 150 عاماً على برنارد مادوف، بعد إدانته باحتيال أموال كان يُفترض استثمارها في "وول ستريت"، فيما تقول الجهة المسؤولة عن تصفية شركته إنها جمعت حتى الآن 1.2 مليار دولار فقط، من أجل إعادتها إلى المستثمرين.
وقال القاضي إن "الاحتيال كان صاعقا"، فيما قال مادوف ذاته -قبيل صدور الحكم- "لا يمكنني تقديم مبرر لسلوكي.. كيف يمكن تبرير خيانة آلاف المستثمرين الذين ائتمنوني على مدخرات حياتهم".
 |
خسائر العرب كبيرة ورجح الكاتب الاقتصادي الأردني سلامة الدرعاوي أن تكون "خسائر العرب من هذا الاحتيال كبيرة"، وقال "لا أحد أعلن عن حجم خسائره من احتيال مادوف، لكننا دائماً ما نُفاجأ بالحجم الكبير للاستثمارات العربية في الخارج".
وأضاف الدرعاوي، في حديثه لـ"الأسواق.نت"، اليوم الثلاثاء 30-6-2009، أن "11% من أسهم الشركات المدرجة في داوجونز لمستثمرين سعوديين، وكذلك هناك استثمارات قطرية وإماراتية كبيرة جدا، وهذه مؤشرات تؤكد على أن احتيال مادوف طال أموال العرب، وأن خسائرهم من أكبر عملية احتيال في التاريخ كبيرة أيضاً".
وبحسب الدرعاوي على العرب أن يتعلموا من خسائرهم في فضيحة مادوف، ومن الأزمة المالية العالمية، وهو ما يؤكد أن الاستثمار البيني العربي هو الأضمن والأسلم والأفضل، مؤكداً أن "صناديق الاستثمار العربية كانت ستحقق أرباحاً كبيرة لو استثمرت أموالها في السودان مثلا، أو في الأردن".
ويشير الدرعاوي إلى أن 40% من قيمة صناديق الاستثمار العربية، بما فيها الصناديق السيادية، تبخرت بسبب الأزمة المالية العالمية، حيث انخفضت القيمة السوقية للأسهم في الولايات المتحدة بنحو 50%. وأضاف "هذه الأموال التي تبخرت هي عائدات النفط وعوائد الثروات المحلية والقومية".
وكان خبير اقتصادي، ومسؤول كبير في شركة استثمار عربية قال، لـ"الأسواق.نت" إن "من المؤكد أن ملايين وربما مليارات لمستثمرين عرب وصناديق سيادية كانت من بين ضحايا الاحتيال الذي قام به مادوف".
وأضاف الخبير الاقتصادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه "ليس أمام المستثمرين الخاسرين من العرب، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، إلا المطالبة بحقوقهم أمام القضاء الأمريكي، على اعتبار أن ما حدث هو نزاع تجاري حصل على أراضٍ أمريكية ويخضع لقوانين الولايات المتحدة". |
 |
جلسة عاصفة بالمشاعر وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير لها اليوم الثلاثاء 30-6-2009، إن "جلسة المحاكمة كانت عاصفة بالمشاعر العاطفية، وأدلى تسعة من الضحايا بشهاداتهم في القضية، بينما جلس عديدون منهم يبكون في قاعة المحكمة".
وقال مايكل سكوارتز، الذي فقد أمواله وأموال عائلته في الاحتيال الذي قام به مادوف، "أنا آمل فقط أن يكون سجنه طويلاً بما يكفي أن يتحول إلى نعش له".
وقال القاضي الذي أصدر الحكم "إن جرائم مادوف كانت شريرة إلى حد بعيد.. لم تكن دموية وإنما جرائم مالية فقط، لكنها تسببت في خسائر بشرية كبيرة".
وسيمضي مادوف البالغ من العمر 71 عاما ما تبقى من عمره في السجن، لكن المستثمرين الذين تجمعوا في قاعة المحكمة لا يبدو أن لديهم كثيرا من الأمل في أن يستعيدوا جزءاً مجزياً من أموالهم التي فقدوها بسبب احتياله. |
