أسبيتة: الشركات تحجم عن ضخ استثمارات جديدة
الكويت.. ركود طويل ينتظر قطاع العقارات في 2009، رغم التطمينات
الكويت - أحمد العرّابي
تضاربت توقعات وأراء الخبراء والماليين حول مستقبل سوق العقار الكويتي مع بداية عام جديد، إذ يرى تيار المتشائمين، وهم الأكثرية، أن وضع السوق يسير من سيئ إلى أسوأ، متوقعين أن يشهد النصف الأول تراجعا حادًّا في حجم التداولات العقارية، يتبعه ركود على كافة الجوانب، مستشهدين بحجم التداولات الفقيرة التي يشهدها القطاع منذ نحو الشهرين، وفي ظل النقص الحادّ في السيولة الحالية و تذبذب أسعار العقارات المحلية.
فيما أبدى التيار الآخر بعضاً من التفاؤل الحذر تجاه مستقبل العقار مستندين إلى الدعم الحكومي المنتظر لإخراج العقار من عثراته، ومشيرين إلى أن الأزمة العالمية التي طالت الكويت مصيرها إلى زوال، وكذلك القطاع العقاري العالمي والمحلي.
 |
تراجع "الاستثماري" وثبات "السكني" وحول مستقبل العقار في الكويت خلال العام الجديد، توقع نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة المزايا القابضة خالد أسبيتة، أن السوق آيل للتراجع نوعا ما، وخاصة في العقار الاستثماري والتجاري، مع محافظة السكني على المستويات الحالية، وأن العام 2009 سيشهد تقلبات خفيفة في السكني، وهبوطا ملحوظا في التجاري، خاصة المكاتب التجارية في مدينة الكويت، والسبب وفق رأيه، هو مقياس العرض والطلب، إذ ستتضاءل الطلبات على التجاري، وسيكون العرض أكبر من الطلب، لذلك سوف يشهد السوق تراجعا في الأسعار، الأمر الذي سيجعل الشركات العقارية في الكويت ومنها "المزايا القابضة"، حذرة في الدخول في استثمارات جديد في العام الجديد، تجنبا لمزيد من الخسائر التي تشوه ميزانيات تلك الشركات، فضلا عن توفير السيولة المطلوبة، لذلك لن يكون هناك استثمار جديد حاليا وفق توقعه، إلا إذا تحسن الوضع، الأمر الذي سينتج عنه حسبما يرى وفرة في العرض وشحاًّ في الطلب.
ومن جانبه يشاطر مدير عام شركة الوطنية العقارية أنور الفرج، الرأي السابق، إذ أكد أن وضع السوق لا يبعث على التفاؤل، خاصة للقطاع العقاري، موضحا أن أغلب الشركات العقارية متعثرة في توفير السيولة اللازمة لإتمام أغلب مشاريعها.
وتوقع الفرج أن يشهد القطاع العقاري الكويتي في 2009 أسوأ حالاته، مبينا أن القطاع سيتجه إلى انخفاض كبير خلال الشهرين القادمين، يتبعه ركود في حركة البيع والشراء، يستمر لنحو ستة أشهر من الآن، لتتضح بعد ذلك إلى أين وصل القطاع، فأزمة القطاع العقاري وفق توقعه سيكون لها تبعات أخرى على كل الأصعدة.
واستطرد الفرج قائلا، إن أنظار المستثمرين تتركز حالياً على الأداء العام للاقتصاد في ظل التطورات المتعاقبة، على صعيد تباطؤ القطاع العقاري بفعل أزمة نقص السيولة لدى البنوك، والتي يجري العمل على معالجتها من خلال سلسلة الإجراءات المرتبطة بضمان الودائع المصرفية من جهة، وضخ السيولة عبر الودائع الحكومية من جهة أخرى. |
 |
تقنين القطاع والدعم الحكومي وفي ذات السياق، توقع أمين سر اتحاد ملاك العقار في الكويت قيس الغانم، أن سوق العقار في الكويت سيصاب بانكماش، والمطلوب هو تحريكه، وأن تقوم الحكومة بغرس الثقة للمستثمر في العقار، من خلال وضع القوانين المشجعة للاستثمار، إضافة إلى القوانين التي تخص البلديات وشؤونها، ودعم البنوك التجارية، التي تقوم بتمويل الشركات العقارية، والذي من شأنه أن يساعد في حل تلك الأزمة.
وأوضح الغانم أن الاتحاد قام بطرح مشاكل السوق من خلال تنظيمه لمؤتمر صناع العقار في أواخر الشهر الماضي، والذي تم خلاله تقديم مقترحات للحكومة كي تدعم السوق، مشيرا إلى أن الذي يهمّنا ليس المؤتمر بحد ذاته، وإنما مدى تفاعل الحكومة مع مطالب الشركات العقارية وملاك العقار.
ونوه الغانم إلى أن الاتحاد بيّن لمحافظ البنك المركزي الكويتي خلال لقائه بممثليه، المشكلات التي تواجه القطاع، ومدى حاجه القطاع للدعم المادي، لافتين إلى أن عدم قدرة الشركات على سداد القروض قصيرة الأجل تتصدر رأس الأزمة، مطالبين بأن لا تقل المدة عن خمس سنوات، خاصة أن عوائد الاستثمار العقاري تحتاج على أقل تقدير لهذه الفترة.
واعتبر الغانم أن القانون 8 و9 لعام 2008، القاضي بمنع الشركات من بيع أو شراء أو رهن عقارات السكن الخاص، كان من أبرز المشاكل التي واجهها سوق العقار الكويتي، إذ شكل معضلة كبيرة للشركات العقارية، وبين أن هناك قضايا في المحاكم حول الموضوع.
وعن توقعاته لسوق العقار الكويتي للعام الجديد، بين الغانم أنه من الواجب على أيّ إنسان أن يكون متفائلا، وأنه طالب الحكومة بأن تقوم بواجبها، تجاه ما تشهده الساحة من أحداث على المستوى المحلي، وذلك بالنظر إلى جميع المقترحات المقدمة ودراستها، وأن يتم أخذ ما من شأنه خدمة الاقتصاد الوطني وتنفيذه.
من جانبه، طالب رئيس مجلس إدارة شركة المتخصص العقارية فرج الخضري، الحكومة الكويتية بتنشيط السوق العقارية، وذلك من خلال إصدار قوانين خاصة بالقطاع العقاري، تهدف إلى إيجاد الطلب الفعال على العقارات والتركيز على مبدأ التخصص العقاري مع دعم الائتمان، وتنشيط المهن المرتبطة بالسوق، وتشجيع المنافسة، إضافة إلى تطوير مجتمعات عمرانية جديدة, حتى يمكن إتاحة مجموعة من المناطق التي تتوافر بها المقومات والمشروعات التنموية. |
 |
تفاؤل بمستقبل السوق وعلى خلاف الآراء السابقة، بين المدير العام لشركة المصالح العقارية فوزي المطوع، أنه لا خوف على السوق العقاري في الكويت رغم الركود الحاصل حاليا.
وأوضح أن الشركات التي ليس عليها قروض كبيرة لا يوجد خوف عليها، لأنها تكون مهيأة لمثل هذا الصعود أو الهبوط في الأسعار، ومن ثم تستعيد عافيتها بسهولة، أما الشركات التي عليها قروض كبيرة فهي الأكثر عرضة للمخاطر، مبديا تفاؤله للعام الجديد على سوق العقار ولا سيما الربع الثاني من السنة.
وأشار إلى أن التراجع الذي شهدته أسعار العقار أثر بشكل سريع على العقار التجاري، بعد أن سجل ارتفاعات سريعة خلال الفترة الماضية، واستطر قائلا "الاستثماري ما زال عزيزاً"، موضحا أن خفض قيمة الفوائد على العقار ساهم بدوره في زيادة الربح، ودفع المواطنين على الاستثمار فيه عوضا عن إيداع أموالهم في البنوك. وألمح إلى أن العائد الشهري الذي يتمتع به صاحب العقار، يعد من أهم ميزات هذا الاستثمار، على عكس الوديعة البنكية التي تعود بالأرباح السنوية وأغلبها ذات نسب فائدة منخفضة. |
