خبراء يطالبون بتأسيس إدارة أزمات وصندوق لضمان المخاطر
توقعات بهيمنة الركود على أسواق الإمارات خلال 2009 والاتصالات الأقوى
دبي ـ علاء المنشاوي
توقع خبراء ومحللون أن تتعرض الأسهم الإماراتية لحالة من الركود خلال 2009، وقللوا من فرص حدوث حركة ارتدادية قوية تنقل الأسهم من مستويات أسعارها الحالية لما كانت عليه مطلع العام الماضي.
وأضافوا أن أسواق الإمارات لا تعمل بمعزل عن الأسواق العالمية، وبالتالي فإنها ستتأثر بما سيجري في هذه الأسواق، بالإضافة إلى أنها ستتأثر بمدى التقدم الذي ستحرزه أسعار النفط التي وصلت لمستويات متدنية.
وتوقع الخبراء أن تقود أسهم شركات قطاعي الاتصالات والخدمات الأسواق خلال 2009، بينما ستشهد أسهم قطاعي البنوك والعقارات تراجعات كبيرة، وهو ما سينعكس بالتالي على إقبال المستثمرين على هذه الأسهم.
وطالب المحللون بضرورة تأسيس إدارة أزمات تكون تابعة لهيئة الأوراق المالية والسلع، بالإضافة لتأسيس صندوق ضمان المخاطر لضمان عدم تعرض المستثمرين لمشاكل كبيرة وبالتالي ضياع حقوقهم.
 |
إعادة النظر وقال مدير إدارة التداول والمحافظ بشركة أمانة للخدمات المالية إن الأسواق ستشهد خلال الفترة القادمة مرحلة ركود، ومن المتوقع أن تسير في اتجاه عرضي ثابت يميل قليلاً للهبوط الطفيف، خاصة وأن أسعار الأسهم تشربت كافة الأخبار السيئة التي قد تظهرها نتائج أعمال الشركات.
وأوضح بحيري أن كافة القطاعات ستتأثر بالأزمة المالية العالمية خلال 2009، ولكن هذا التأثر سيكون بنسب متفاوتة.
وطالب بحيري بضرورة إعادة النظر في فترات تسوية الأسهم للخروج من المأزق الحالي، والحد من تأثير الأموال المضاربية الساخنة على الأسهم التي أدت لظهور التداولات على غير حقيقتها، كما طالب بضرورة تأسيس صندوق لضمان المخاطر يضمن حقوق المستثمرين.
وقال بحيري إنه ليس من الحكمة إصدار أسهم جديدة خلال العام الحالي، وكذلك أية زيادات لرؤوس أموال الشركات المدرجة في الأسواق، ومن المرجح أن لا تقدم أي شركة على هذا الإجراء. |
 |
استكمال رحلة الهبوط وقالت المحلل المالي بشركة الفجر للأوراق المالية مها كنز إن أداء أسواق الإمارات بشكل عام بداية 2009، سيكون استكمالاً لمرحلة الهبوط التي شهدتها الأسهم خلال النصف الثاني من العام الماضي، حيث تظهر المؤشرات الأولية أن التوزعات التي ستعلن عنها الشركات ستكون قليلة ولن تلبي رغبات المستثمرين.
وأضافت مها كنز أن الربع الأول من 2009 سيشهد إعلان النتائج المالية لعام 2008، والمستثمر الأول أو الاستراتيجي سيدخل عقب إعلان هذه النتائج، وبشكل سريع، وحتى يتمكن باقي المستثمرين الأفراد من قراءة نتائج أعمال الشركات سنشهد دخولاً بطيئاً من جانبهم.
وأوضحت مها كنز أن عدة عوامل تحكم تحرك الأسهم، ومن بينها الأداء الاقتصادي للدولة، وسعر صرف الدرهم المربوط بالدولار، وتحركات أسعار النفط التي شهدت تراجعات قاسية خلال العام الماضي، وهو ما سيؤثر على أرباح الشركات العاملة في مجال الطاقة والمدرجة في الأسواق، وبالتالي سيؤثر على أسهمها في السوق، خاصة بعد هبوط أسعار النفط لما دون تكلفة الاستخراج.
وأضافت مها كنز أن القطاع العقاري سيتأثر بشدة خلال 2009، خاصة أرباح الشركات التي تمتلك استثمارات عقارية في الخارج، وبعض الشركات بدأت بالفعل تعاني من مشاكل في توفير تمويل لمشروعاتها التوسعية، تأثراً بأزمة السيولة التي تجتاح عدداً من الشركات والمصارف.
وحول الإصلاحات المطلوبة للأسواق خلال العام الحالي قالت مها كنز من الضروري أن ينظر المسؤولون عن إدارة الأسواق نظرة مراقبة جيدة، وإصدار القرارات التي تعالج أية ثغرات، مشيرة إلى أنه لا بد من بحث آلية لحث الشركات على تخفيض نسب تملك الأجانب لأسهمها، للتقليل من حدة التقلبات التي تشهدها أسهم هذه الشركات.
وطالبت مها كنز بضرورة البحث عن سبل إعادة التوازن للأسهم من جديد، وعدم ترك السوق لقمة سائغة في أيدي المضاربين، مبدية اندهاشها من قرار تطبيق الشراء بالهامش والسوق لا تزال تعاني من تراجعات حادة.
وقالت مها كنز إن الأوضاع الحالية للأسواق لا تتناسب واتخاذ قرارات من جانب الشركات بطرح أسهمها على المستثمرين في البورصة، لأن بعض أسعار الأسهم الحالية أقل من أسعار اكتتاباتها قبل سنوات، وبالتالي فإنه سيكون من الصعب نجاح أية اكتتابات أولية. |
 |
خلط واضح وخاطئ وقال المحلل الفني خالد عيسى درويش من المفترض أن تكون أوضاع الأسواق خلال 2009 أفضل منها خلال العام الماضي، إلا أن هذا التحسن سيكون مرتبطاً بعدة محددات من بينها أداء الأسواق العالمية ومدى التحسن الذي ستحققه، بالإضافة لحجم السيولة التي ستكون متوفرة سواء بالنسبة للمستثمرين أو الشركات.
وأضاف درويش أن المستثمرين والرأي العام يخلطون بين الانهيار الاقتصادي والركود الاقتصادي، وهناك فرق واضح وكبير بين الأمرين، حيث يكون الركود الذي يعني توقفا عن النمو الاقتصادي لمدة ربع أو ربعين أو على الأكثر لمدة عام، ثم يعاود النمو الاقتصادي استكمال مسيرته مرة أخرى، والدول المتقدمة تتعرض لهذا الركود كل فترة وتتعافى اقتصاداتها بشكل عادي، أما الانهيار فإنه يحدث في الغالب لأسباب تتعلق باختلال في الموازين نتيجة الحروب أو الحصار الاقتصادي أو سوء في إدارة السيولة النقدية، وإذا كانت الدول التي نشأت فيها الأزمة المالية تتحدث عن ركود فقط وليس انهيارا فإنه ومن باب أولى تكون الاقتصادات الخليجية بعيدة تماماً عن الانهيار الاقتصادي، والخلط الموجود بين المصطلحات يدفع لمزيد من تراجع الثقة في الأسواق، وبالتالي تراجعات حادة وكبيرة لأسعار الأسهم، لأن هذه النظرة تنعكس على نظرة المستثمرين للأسواق.
وأكد درويش أنه في حال تغيرت هذه النظرة لدى المستثمرين، فإن الأسهم باستطاعتها أن تحقق ارتفاعات تصل إلى 50%، خلال شهر.
ويرى درويش أن قطاع الاتصالات يعد من أكثر القطاعات المرشحة لتحقيق معدلات نمو جيدة خلال 2009، يليه قطاع الخدمات، ثم قطاع البنوك الذي تأثر بشدة جراء الأزمة المالية، بينما يأتي القطاع العقاري في المرتبة الأخيرة.
وحول الإصلاحات المطلوبة في الأسواق الإماراتية، قال درويش يجب وقف آلية البيع والشراء في ذات الجلسة تمهيداً لتحقيق الاستقرار في السوق، لافتاً إلى أنه يجب الاستفادة من تجارب الأسواق العربية، وتجنب تطبيق الأنظمة المطبقة في الأسواق المتقدمة؛ نظراً لوجود فروق كبيرة بين الأسواق المحلية والأجنبية.
وأكد درويش أنه في حال أقدمت أية شركة خاصة على طرح أسهمها في السوق، فإن هذا الطرح سيفشل، أما الطروحات الحكومية فإنه من المتوقع أن تنجح، ولكن نسب تغطية الاكتتاب ستكون بنسب مقبولة فقط، وليس نسبا كبيرة كما كان في أوقات سابقة، أما فيما يتعلق بالشركات الخاصة فيجب تأجيل أية طروحات. |
 |
مكاسب بطيئة وقال خبير الأسواق الإماراتية محسن الخطيب إن الأسواق ستدور، نتيجة تعاملاتها خلال الربع الأول 2009، ما بين تحقيق مكاسب بطيئة أو أداء سلبي طفيف، إلا أنه أشار إلى أن أداء الأسواق وبشكل عام سيتحسن بعد سلسلة التراجعات الكبيرة التي تعرضت لها الأسهم خلال العام الماضي.
وأضاف الخطيب أن هناك قطاعات مهمة تستحوذ على اهتمامات المستثمرين؛ مثل قطاع الاتصالات، وهو القطاع الأبرز بين القطاعات الإماراتية الذي يتوقع أن يحقق مكاسب قوية خلال العام الحالي، خاصة وأن أسعار هذه الأسهم وصل لمستويات متدنية جداً.
وتوقع الخطيب أن يواصل القطاع العقاري في أبو ظبي مساره الناجح خلال 2009، لأن السوق في إمارة أبو ظبي بحاجة للمزيد من الوحدات السكنية، بالإضافة إلى أن المشروعات السكنية كما هي لم تتأثر بمشاكل أخرى من قبيل مشكلة التمويل.
وأكد الخطيب أن قطاع البنوك سيكون من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة خلال 2009، بفعل تعرضه لمشاكل ضغط السيولة، بالإضافة للقطاع العقاري في دبي، وهو ما يؤثر بشكل عام على قطاعي الإنشاءات والإسمنت اللذين يعانيان من مشاكل ارتفاع التكلفة، بالإضافة إلى أن شركات هذا القطاع لديها استثمارات في البورصة، وقد تعرضت لخسائر قوية، وهو ما سينعكس على أرباح هذه الشركات في 2009.
وطالب الخطيب بضرورة بحث سبل تطبيق الشراء على المكشوف لإعادة الروح للأسواق مرة أخرى، بالإضافة لحزمة من القرارات الأخرى بهدف جذب الاستثمارات لتحسين أداء المحافظ. |
 |
لابد أن تعود الثقة وقال المستشار المالي لبنك أبو ظبي الوطني زياد الدباس إن أوضاع الأسواق الإماراتية في 2009، لن تكون بعيدة عن الأوضاع الاقتصادية العالمية، خاصة وأن الأسواق متأثرة بثلاثة أشياء، وعلى رأسها الأسعار المتدنية للنفط التي يكون لها تأثيرات نفسية كبيرة، حيث يخاف المستثمرون من تأثير هذه التراجعات على حجم الإنفاق الحكومي، خاصة فيما يتعلق بقدرة الحكومات على توفير السيولة النقدية للبنوك والمؤسسات المالية.
وأضاف الدباس أن التأثير الثاني هو التدفقات الرأسمالية الأجنبية من الخارج، وخاصة في سوق دبي، حيث تمثل الاستثمارات الأجنبية نسبة من حجم الاستثمارات في السوق، وتوقف السيولة النقدية المتدفقة من الخارج سيؤثر بالتأكيد على أحجام التداول خلال 2009.
وقال الدباس إن عددا من القطاعات سيتأثر بالأزمة المالية تأثرا مباشرا، وعلى رأسها قطاع البنوك والقطاع العقاري، كما توجد قطاعات بعيدة عن مرمى الأزمة المالية، وهي قطاع الاتصالات والخدمات والتأمين.
وأوضح الدباس أنه لابد أن تعود الثقة من جديد للسوق مرة أخرى، قبل الإقدام على أية اكتتابات جديدة؛ لأن أسعار بعض الأسهم وصلت لما دون القمة الاسمية وأسعار الطرح، وبالتالي فإن تأجيل الاكتتابات يعد أمراً ضرورياً حتى لا تتعرض عمليات الطرح للفشل.
وتوقع المحلل المالي نادين وهبة أن تتحسن أوضاع الأسواق خلال 2009، بدعم من مواصلة أسعار النفط لارتفاعها، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على نفسية المستثمرين، وبالتالي عودة الثقة للأسهم.
وأضافت نادين وهبة أنه من المتوقع أيضاً أن تنتعش البنوك التجارية نظراً لارتفاع نسب التفنيش، وبالتالي فإن هؤلاء الأفراد سيلجأون للحصول على قروض ائتمانية حتى يجدوا عملاً آخر، إلا أنها أشارت إلى أن وحدة الاستثمار داخل هذه البنوك قد تتعرض لخسائر.
وطالبت نادين وهبة بضرورة إنشاء إدارة أزمات تكون تابعة لإدارة هيئة الأوراق المالية والسلع، لأن السوق لم تصل إلى مرحلة النضوج بعد. |
