شركات إسكان تكابر مع بدء التراجع
توقع هبوط أسعار الشقق السكنية في الأردن بعد انخفاض الطلب وجفاف التمويل
عمَّان – يوسف محمد ضمرة
أكدت مصادر شركات الإسكان في الأردن أن أسعار الشقق تراجعت بين 5% إلى 10%، في حين أن رصد سوق المبيعات للشقق يشير إلى أن التراجعات تفوق تلك النسبة.
ويتوقع خبراء أن تهبط أسعار الشقق في المملكة خلال الأشهر القليلة المقبلة بنسبة تصل إلى 30%، في ضوء تراجع أسعار المواد الإنشائية كالحديد الذي هبط إلى ثلث ما كان عليه في أغسطس/آب، وغيرها من المواد التي هوت بشكل كبير، ما يعني أن الشقق التي تحت الإنشاء ستستفيد من تلك التراجعات وتكون الكلف فيها أقل بكثير.
ويتعرض بائعو الشقق من المهندسين والمقاولين والمستثمرين إلى جدل المشترين الذين يصرون على أن الأسعار قد هبطت وأن عليهم أن يخفضوا أثمانها، إذا كانوا يريدون بيع ما يعرضونه، فيما يدافع الأولون بكون الكلفة مرتفعة أصلا عندما كانت أسعار المواد الإنشائية في أوج أسعارها.
وضغطت أزمة الائتمان العالمي أسعار كل شيء حتى الإنشاءات، بعدما هبطت أسعار المواد الأساسية وخصوصا النفط، ما خفض كلف الشقق.
كما انعكست الأزمة العالمية على توجهات البنوك الأردنية في تمويل القروض السكنية خشية انحسار السيولة؛ ما دفعها إلى أن تعيد النظر في سياساتها السابقة، وأضحت تختار المقترضين المستوفين لشروط الإقراض بنسبة 100%.
 |
30% التراجع خلال الأشهر المقبلة وتوقع رئيس جمعية تجار الإسمنت في الأردن منصور البنا أن تسجل أثمان الوحدات السكنية في الأردن هبوطا بنسب قد تصل إلى 30%، مستندا في توقعاته إلى تراجع سعر طن الحديد من 1200 دينار إلى 450 دينار، بالإضافة إلى الإسمنت الذي انحدر هو الآخر من 114 دينارا إلى 80 دينارا للطن، وغيرها من المواد الأخرى (الدولار = 0.71 دينار).
وأشار إلى وجود شقق سكنية شيدت مؤخرا في عدد من مناطق العاصمة عمان، وباتت تعرض بأثمان تقل عن 30%، عن نظيراتها في نفس المنطقة بسبب رغبة نفر من المستثمرين في استغلال تلك الفرصة، بينما يتمسك آخرون بكلفهم العالية.
وتطرق إلى العوامل النفسية التي باتت تشكل الدافع لسلوك المواطنين بالتريث والترقب، فضلا عن رغبتهم في إبقاء ما بحوزتهم من النقد في حساباتهم البنكية، مراهنين بأن الظروف المقبلة ستسجل مزيدا من الضغوطات على البعض للبيع بأسعار مغرية.
وقال البنا "حدثت بعض الحالات الفردية تم خلالها تملك بعض المساكن بأسعار تقل بنسب جيدة عن أسعار السوق؛ لكنها لا يمكن تعميمها على باقي القطاع".
من جهته قال تاجر مواد بناء وتشطيبات محمد العتوم "إن نسبة هبوط مستلزمات "تشطيب" المساكن هبطت بنسبة محدود لم تتجاوز في بعض المواد 20% كلوازم الطوبار والتشييد، في حين حافظت مواد أخرى على مستوياتها كالدهانات والألمنيوم وبعض المواد الصحية، بحجة توفر مخزون كبير منها لدى مورديها، ولم تنخفض من مصادرها الخارجية حتى الآن".
غير أنه أشار -لـ"الأسواق.نت"- إلى أنه يتوقع أن تشهد هذه المواد هبوطا ملحوظا في الأشهر المقبلة، عندما ينخفض الطلب ويرتفع المخزون نتيجة الانكماش في سوق العقارات الجديدة. |
 |
إقرار بتشدد المصارف وقال مصرفي بارز يعمل في بنك متوسط الحجم في الأردن "نحن كمصارف نقدم القروض؛ لكن نقبل من نؤمن بأنه سيعود ويسدد دون وجود أي عثرات، من خلال ما يقدمه من وثائق تثبت ملاءمته المالية بشكل قوي".
وأضاف المصرفي -لـ"الأسواق .نت"، مفضلا عدم ذكر اسمه- أن سياسة الإقراض لقطاع العقار والتي واصلت في الفترات الماضية بتقديم أقراض بنسبة 100% لتملك الشقق أصبحت حاليا تغطي 70-80% من قيمة العقار فقط.
وأكد "أن عدد الطلبات التي تتقدم للاقتراض من أجل تملك المساكن للبنوك تراجعت بشكل كبير، جراء المشاعر التي تسيطر على نفسية الجميع بأن الهبوط قادم وأن 2009، سيكون عاما صعبا".
وشرح المصرفي "نستقبل 20 طلبا للاقتراض من أجل تملك مساكن نقبل منها في العادة 5 طلبات فقط، ما يبقي الأمور أقل عما هو معتاد عليه قبل عامين".
وعن أسعار فائدة الإقراض قال "تعتبر مرتفعة وتصل إلى 9%، وبعض البنوك تضيف إليها 1% عمولة، غير أننا نريد أن نحافظ على جاذبية الودائع من خلال منح فوائد مجزية على الحسابات المربوطة".
وكان البنك المركزي الأردني قام -قبل نهاية العام 2008- بخفض الاحتياطي الإجباري على البنوك بنسبة 1%؛ ليصبح 9% من إجمالي الودائع، مما وفر سيولة عادت إلى تلك المصارف بمقدار 180 مليون دينار؛ لتمكنها من توسيع باب الإقراض من جديد.
من جهته قال رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان المهندس زهير العمري "إن تراجع أسعار الوحدات السكنية يتم بناء على حالة الهبوط التي حدثت على أثمان المواد الإنشائية بشكل خاص".
وأكد العمري -لـ"الأسواق.نت"- أن الطلب يتركز على الشقق صغيرة المساحة، والتي هي دون 150 متر مربع؛ لكون أسعارها تتناسب أكثر مع دخول المواطنين.
ويذكر أن جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تأسست في العام 1988، تمثل المطورين العقاريين في الأردن، وتضم في عضويتها نحو 900 شركة عقارية.
ويتفق المستثمر في قطاع العقار المهندس نبيل أشتي بأن نسبة الهبوط باتت تصل إلى 10%، مؤكدا أنها تتفاوت بين منطقة وأخرى.
وأضاف -لـ"الأسواق.نت"- أن الشركات العقارية باتت تحجم عن بناء مشاريع جديدة، وقلصتها منذ منتصف العام 2007، تحسبا من حركة تصحيحية في مستويات الأسعار غير مسبوقة خلال السنوات السابقة.
وقال "إن السوق تعاني من شح في المعروض، ولن يكون هنالك تراجع كبير في أثمان المساكن".
ويتفق المستثمر في قطاع العقار المهندس نبيل أشتي بأن نسبة الهبوط باتت تصل إلى 10%، مؤكدا أنها تتفاوت بين منطقة وأخرى. |
 |
الترقب هو الحل ويقول المقدر العقاري إبراهيم عليان "إن استمرار جمود الطلب على الشقق خلال الأشهر المقبلة سيفرض معطيات جديدة تتركز في هبوط أسعار الوحدات السكنية".
وأوضح -لـ"الأسواق.نت"- أن آلية تقدير أثمان الشقق لغايات تمويل عمليات الشراء من قبل البنوك لم تختلف عما كانت عليه، مشيرا إلى أن المقدرين يتابعون المتغيرات بشكل مكثف، ويتم على أساس وضع سعر السوق لنظيرها في المنطقة مع مراعاة عناصر المساحة والموقع والتشطيبات وترتيب موقعها في العمارة".
ويرى مراقبون أن الحاجة تزيد عن 35 ألف شقة سنويا، إلا أن القدرة الشرائية التي تدنت في السنوات الأخيرة جراء ارتفاع أثمان العقارات إلى الضعف تقريبا جعلت من حلم المسكن حلما صعب المنال للسواد الأعظم من الأردنيين، وبالتالي يضطرون إلى الاستئجار، وبلغ عدد العقود السكنية التراكمية إلى 235 ألف عقد، وباستقراء بسيط على ضوء معدل عدد أفراد الأسرة البالغ 5.8 فردا فإننا نجد أن 24% من المواطنين الأردنيين يسكنون بالإيجار. |
 |
ركود في الطلب الخبير الاقتصادي الدكتور هاني الخليلي قال يوجد حالة من الركود في الطلب على الشقق، وبدأت بوادر الانخفاض بالظهور ولو بنسب طفيفة وصلت إلى 10%، ويتوقع أن يكون هنالك هبوط واضح في أثمان الشقق خلال الأشهر المقبلة مع بدء ظهور العمارات السكنية الجديدة نسبيا في مختلف مناطق المملكة.
وقدر الخليلي لـ"الأسواق.نت" أن تصل نسبة التراجع في أسعار المساكن خلال هذا العام 20 إلى 30%، نتيجة هبوط أسعار المواد الإنشائية بشكل لا يخفى على أحد وبنسب كبيرة وصلت إلى 166% لسعر طن الحديد من أعلى سعر بلغه قبل حلول الربع الأخير من العام الماضي، فضلا عن مواد الكسوة أو ما يعرف بـ"التشطيبات".
وذكر سببا آخر يمكن أن يرجح كفة العرض على الطلب، والذي يمثل صعوبة الحصول على قروض بنكية من الجهاز المصرفي، والذي يتشدد في منح الائتمان لهذا النوع من الاقتراض.
وأكد الخليلي أن المهتمين بامتلاك شقة سيلمسون فرق الأسعار بشكل أوضح، بعد أن انخفضت أسعار الأراضي، خصوصا أنها كانت أكثر استجابة، حتى أن السوق عكست رغبات في البيع وضمن مستويات متراجعة، ولم يقابلها طلبات حقيقية جراء العوامل النفسية التي تؤثر على سلوك المستثمرين والمواطنين؛ ما دفعهم إلى إعلان رغبتهم في ترقب حركة السوق وانتظار مزيد من هبوط الأسعار.
يشار إلى أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أطلق -في بداية عام 2008- مبادرة سميت "سكن كريم لعيش كريم" بهدف توفير مساكن قليلة الكلفة شعبية المستوى، ضمن نطاق القدرات المالية لغالبية المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتدني، لتمكينهم من امتلاك سكن قابل للعيش، ويحميهم من شطط الأسعار الذي لحق بالمساكن في مختلف المحافظات، وقد انطلقت عمليات التمليك ضمن برنامج يستمر زهاء خمس سنوات، يتضمن أيضا تمليك المستهدفين قطع أراض مخدومة بالبنى التحتية اللازمة بمساحات مختلفة، وكذلك منحة مالية تصل إلى 5 آلاف دينار لكل مستفيد من هؤلاء، ليشرعوا في البناء بأنفسهم وبطريقتهم.
ويبلغ حجم الاستثمار في قطاع الشقق السكنية ملياري دينار سنويا، فيما تشير الدراسات إلى أن نسبة النمو السكاني في الأردن تبلغ 2.2%، تتطلب توفير مساكن بمختلف أنواعها، في حين تتفاوت أرقام الدراسات بين حجم الحاجة إلى المساكن السنوية. |
