تسببت في تأجيل مزادات مساهمتي "الأجهوري" و"تمور المملكة"
أزمة الائتمان تعيد المساهمات العقارية المتعثرة بالسعودية إلى النفق المظلم
الرياض – عمر عبد العزيز
ألقت أزمة الائتمان العالمية بظلالها على المساهمات العقارية المتعثرة في السعودية، في وقت عاد فيه الأمل إلى الآلاف من السعوديين والمقيمين الذين دخلوا في تلك المساهمات لاسترداد أموالهم، وخاصة بعد أن قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة برئاسة وزير التجارة للنظر في المساهمات المتعثرة، والعمل على إعادة حقوق المساهمين في شهر مايو/أيار الماضي.
آمال المساهمين التي بلغت أوجها مع نجاح تصفية مساهمة جزر البندقية قبل ستة أشهر، ورد أموال المساهمين الذين يزيد عددهم عن 10 آلاف مساهم؛ تبخرت تحت وطأة الأزمة المالية العالمية، وخاصة في مساهمتي صلاح النفيسي، والأجهوري، اللتين تأثرتا بالأزمة، وكانتا على موعد قريب لعقد مزاديهما.
 |
تأجيل المزادات ويقول عقاريون تحدثوا لـ"الأسواق.نت": إن الأزمة العالمية أثرت بشدة على مصير المساهمات العقارية المتعثرة، وخاصة التي كانت على وشك عقد مزاداتها، وكان يترقبها المساهمون لاسترداد أموالهم، مشيرين إلى أن من الأفضل تأجيلها لحين اتضاح الأمور أكثر، وعودة النشاط للأسواق مرة أخرى، خاصة وأن التوقعات تشير إلى تراجع أسعار الأراضي والعقارات في الفترة المقبلة بنسبة 20%.
ولا توجد إحصائيات رسمية حول عدد المساهمات المتعثرة وقيمتها في السعودية، ولكن تقديرات العقاريين تشير إلى أن قيمتها الإجمالية تتراوح بين 7 إلى 12 مليار ريال (الدولار يساوي 3.75 ريالات)، تتوزع على عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين والجمعيات في السعودية.
ويعد السوق العقاري السعودي الأكبر على مستوى الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائية رسمية لكن يقدر حجم السوق في الوقت الحالي بحوالي 1.2 تريليون ريال. |
 |
مخطط حي الشاطئ في جدة وقال المحاسب القانوني لتفليسة الأجهوري صالح النعيم: إنه تم الرفع إلى ديوان المظالم لطلب تأجيل المزاد العلني لبيع قطع الأراضي العائدة للتفليسة، والواقعة في منطقة أبحر الشمالية بجدة، والذي كان مقررا عقده في الشهر الماضي إلى ما بعد الحج، وحينها سننظر في إمكان عقده أو الطلب مرة أخرى بتأجيله.
وأوضح النعيم في تصريحات لـ"الأسواق.نت" أن طلب التأجيل جاء بناء على الأوضاع التي شهدها العالم أخيرا، نتيجة انهيار أسواق المال العالمية متأثرة بأزمة الرهن العقاري في أمريكا، وحفاظا على حقوق المستثمرين في التفليسة، ورغبة في تحقيق أكبر حصيلة ممكنة من ثمن البيع.
وأشار إلى أن بيع أراضي مخطط حي الشاطئ في جدة سيصب في مصلحة 8765 مستثمرا هم إجمالي عدد المستثمرين، منهم، 3623 مستثمرا سعوديا و5142 مستثمرا من جنسيات عربية وإسلامية، وتبلغ قيمة المبالغ المستحقة للمستثمرين في تفليسة الأجهوري 849 مليون ريال، منها 627 مليون ريال تمثل قيمة رؤوس الأموال المستحقة على التفليسة، والبقية تمثل الأرباح.
وعما إذا كان تم الاتفاق على تعيين مسوق لبيع الأرض وخاصة في ظل ظروف الأزمة العمالية وما تفرضه من ضرورة التسويق الجيد، قال: "لن يتم تعيين مسوق لبيع هذه الأراضي، بل سيتم تنظيمه وإدارته من قبله بالتعاون مع أمين التفليسة الدكتور عبد الله بن عمر نصيف دون مقابل، وستتم إضافة قيمة السعي التي سيتم تحصيلها من المشترين إلى حصيلة التفليسة".
وأضاف أنه يجري العمل حاليا على تصميم موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت لمستثمري الأجهوري، الأمر الذي سيسهل على آلاف المستثمرين في الدول الإسلامية والعربية تحديث بياناتهم التي تغيرت طوال السنوات.
ويرى أن المشاريع العقارية الضخمة التي ستشهدها مناطق شمال جدة، وخاصة في منطقة أبحر الشمالية، ستكون سببا رئيسيا للإقبال على المزاد العلني لبيع مخطط أرض أبحر الشمالي المملوك للمستثمر فؤاد الأجهوري، مما ينعكس إيجابيا على مصلحة المساهمين.
وأعرب عن اعتقاده بأهمية التأجيل، بسبب حالة الركود الحالية في سوق العقارات والأراضي، وتوقع أن يؤثر تراجع أسعار البترول إلى أكثر من النصف، وارتفاع قيمة الدولار على السوق العقارية السعودية بالسلب، خاصة وأن العقارات في دول الخليج سبقت السوق السعودي في هبوط الأسعار محققة نسبة نزول بلغت 30 %. |
 |
ظروف غير مواتية وطال التأجيل مساهمة صلاح النفيسي، حيث قررت اللجنة إرجاء المزاد إلى أجل مسمى حتى تتضح الأمور ويتم الإعداد الجيد لها.
ويقول الحارس القضائي للمجموعة حمود بن علي الربيعان: إن الظروف صارت غير مواتية لإقامة المزاد، وخاصة بعد فشل البيع خلال المزاد الأول الذي عقد في شهر حزيران/يونيو الماضي، حيث لم يتقدم أي شخص من المزايدين للدخول في عملية الشراء، ثم وقوع الأزمة العالمية.
وأشار في تصريحات لـ"الأسواق.نت" إلى تضارب المصالح بين البائع والمشتري، أدى إلى عدم إتمام المزاد الأول فالبائع يريد البيع بأعلى الأثمان، بينما المشتري يريد أن يشتري بأبخس الأثمان، وهذا وضع طبيعي في عملية التفاوض.
وجاء تعليق مزاد تصفية أملاك مجموعة صلاح النفيسي ليعيد مرحلة الانتظار التي عاشها أكثر من 5500 شخص من داخل المملكة وخارجها أسهموا بأموالهم إضافة إلى جمعيات خيرية وتحفيظ القرآن الكريم في تجارة شراء وبيع التمور والعقارات عبر مساهمة صلاح النفيسي المشهورة بتمور المملكة، والتي أقرت المحكمة العامة في الرياض تصفيتها عبر مزاد يقام علنا.
ويقول الخبير العقاري عبد الله المغلوث: إن الجميع كان ينتظر تصفية المساهمات المتعثرة أو إيجاد حلول نهائية لإعادة الثقة للسوق، ودفع العقاريين والجهات المختصة إلى إيجاد صيغ تمويلية جديدة للسوق العقاري، وخاصة في ظل تنامي الإقبال على القطاع العقاري، لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن مع الأزمة المالية العالمية. |
 |
الحفاظ على السيولة وأضاف المغلوث لـ"الأسواق.نت" أن المساهمات هي في الواقع صيغة ممتازة للعمل العقاري، وتعمل على حل مشكلات السكن وارتفاعه المتواصل، بيد أن عدم الثقة بها من قبل المواطنين بعد تعثر الكثير منها، قلل من فعاليتها وقدرتها على تسويق نفسها في السوق السعودية.
ورأى أن أزمة الائتمان العالمية ستؤخر عملية الانتهاء من تصفية المساهمات العقارية، وإعادة أموال المساهمين، لأن عرضها في الوقت الحالي، سيواجه أحد مصيرين؛ إما بيعها بسعر أقل كثيرا عن قيمتها الحقيقية بسبب الظروف الراهنة والأزمة العالمية وتراجع أسعار الأراضي والعقارات، أو عدم نجاح المزادات، بسبب حرص الكثير من المستثمرين على الحفاظ على السيولة.
وأشار إلى أن المساهمات المتعثرة أضرت بالسوق العقاري السعودي، ومنعت تقدمه، مشيرا إلى أن المواطنين الذين دخلوا في المساهمات المتعثرة يأملون في استرجاع أموالهم عقب القرارات الأخيرة.
ولفت إلى أن المساهمات المتعثرة كانت تقف حائلا بين الإعلان عن مشاريع جديدة، باعتبار أن معظم المواطنين أصبحوا لا يثقون بالمساهمات العقارية التي تعلن في المملكة، معتبرا ذلك "ضربة" للصناعة العقارية السعودية. |
 |
أسباب التعثر ويعزو اقتصاديون وعقاريون تعثر المساهمات العقارية في السعودية إلى غياب الضوابط وسوء التصرف، مشيرين إلى أن بعض القائمين على تلك المساهمات اجتهد ولم يوفق في تحقيق أرباح من طرح المساهمات.
وقالوا: إن التعثر الذي شهدته المساهمات يرجع إلى أن كثيرا من القائمين عليها ضخوا أموال تلك المساهمات في سوق الأسهم السعودية إبان نشاطه قبل أن ينهار في عام 2006، ويقضي على 80 في المائة تقريبا من تلك المبالغ المستثمرة.
وشهد سوق المساهمات العقارية توقفا منذ عام 2004 بعد تعثر الكثير منها، بسبب صعوبة اللوائح والأنظمة التي أعلنتها هيئة سوق المال من خلال تنظيم السوق، والتي تطالب بفتح صندوق استثماري باسم المساهمة وفقا لنظام السوق المالي ولوائحه، مما يدعم المساهمات العقارية لحفظ حقوق المساهمين والقائمين عليها.
كما ينص القرار على التهميش على صك الأرض موقع المساهمة وسجله في كتابة العدل بما يفيد أن الأرض تحت المساهمة، وذلك وفق آلية تتفق عليها وزارة العدل، وهيئة السوق المالية تضمن عدم التصرف في الأرض خلال مدة المساهمة، بالإضافة إلى متابعة وزارة التجارة والصناعة للمساهمات العقارية القائمة حاليا وذلك بمراقبتها ومتابعتها حتى تتم تصفيتها بما يحفظ حقوق المساهمين، وذلك بالتعاون مع الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين لاختيار مراجعي حسابات لتدقيق كل مساهمة. |
