طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 23 ذو القعدة 1429هـ - 21 نوفمبر2008م
دعوات لتدخل القوات المسلحة لضبط السوق
مصر..طوابير الحديد تعود للظهور رغم تراجع الأسعارعربيا وعالميا

القاهرة - محمود العربي 

رغم تراجع الأسعار عالميا، وتواتر التراجعات الكبيرة في الدول العربية المجاورة، وخصوصا السعودية والإمارات وقطر، فإن أسعار الحديد في مصر عادت للصعود بشكل مفاجئ، وبفعل فاعل لتعود معها ظاهرة الطوابير مرة أخرى، بعد أن اختفت خلال الشهرين الماضيين، بل شهدت الأسواق حرق أسعار أدى إلى بيع الحديد بأقل من أسعار المصنع بهدف التخلص من المخزونات الكبيرة، قبل أن تواصل تراجعها، وقد تراوحت الزيادات الجديدة لسعر الطن بين 200- 800 جنيه، بينما يروج البعض لشائعات عن زيادات جديدة بدعوى ارتفاع خام البيليت عالميا 100 دولار ليصبح سعر طن البليت 440 دولار. (الدولار يساوي 5.50 جنيه).

وتباينت الآراء حول المسؤول عن الأزمة وعودة طوابير الحديد مرة أخري؟ وتبودلت الاتهامات بين المصنعين والتجار وشركات المقاولات والمستهلكين؛ حيث اتهم التجار الصناع بتخفيض الكميات المصنعة، واتهم الصناع التجار بالمبالغة في الأسعار، واتهم المستهلكون وشركات المقاولات التجار والصناع معا بأنهم وراء هذه الزيادات غير المبررة، وترويج الشائعات والتواطؤ فيما بينهم لتعطيش السوق ورفع الأسعار.

وطالب متعاملون بسرعة تدخل الحكومة بضبط السوق أو باستيراد حديد من الخارج، أو إنشاء مصانع جديدة للحديد، حتى لا يصبح المستهلكون تحت رحمة التجار والصناع، كما دعا البعض إلى تدخل القوات المسلحة أسوة بتدخلها من قبل لحل أزمة طوابير الخبز.

عودة للأعلى

التجار يتبرؤون

أرجع التجار سبب عودة ظهور طوابير الحديد مرة أخري إلى الطلبات المؤجلة منذ شهرين، وتدفق المستهلكين (سواء شركات مقاولات أو أفراد) إلى منافذ البيع، واتهم التجار المصنعين بتقليل كميات الحديد، ونفوا أن يكونوا هم صانعوا الأزمة.

وقال تاجر الحديد محمد عثمان لـ (الأسواق.نت) أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة هو الطلب المؤجل منذ شهرين؛ حيث إن معظم شركات المقاولات توقفت عن الشراء على أمل انخفاض الأسعار(الذي حدث بالفعل) ثم أقبلوا بشكل كبير لأخذ حصصهم المؤجلة، وصاحبهم تدفق المواطنين العاديين على الشراء، مما أدى إلى ظهور الطوابير مرة أخرى. بالإضافة إلى تقليل الشركات لكميات الحديد التي يتم توريدها للتجار.

والكلام نفسه أكده التاجر محمد عبد العزيز الذي أوضح لموقعنا أن التجار ملتزمون بسعر 4100 جنيه للطن، ولديهم لافتات تؤكد ذلك، مشيرا إلى أن سوق الحديد شهد ركودا خلال الشهرين الماضيين، ومؤكدا أن الشائعات لها دور في تفاقم الأزمة، وذلك لأن سوق الحديد مرتبط بالشائعات.

وأكد تاجر حديد رفض ذكر اسمه لموقعنا أن أسعار الحديد ارتفعت فجأة ليصل سعر الطن إلى 4600 جنيه للطن، إضافة إلى قلة الكميات التي يتم توزيعها على الوكلاء والتجار، مشيرا إلى أن هناك اختفاء تاما لحديد التسليح (3 لنية) الذي يستخدم في الأسقف، وهو الشريحة الأهم بالنسبة للشركات والمستهلكين، مؤكدا أن الشركات لم تورد هذه النوعية طوال الأسبوع الماضي مع انخفاض ملحوظ في كميات الحديد بالشرائح الأخرى، وهو ما يشير إلى زيادات قادمة.

عودة للأعلى

الصناع ملتزمون

من جهتهم أكد صناع الحديد أنهم ملتزمون بإنتاج بنفس كميات الإنتاج التي كانوا ينتجونها في السابق، وأنهم لم يقللوا هذه الكميات ولم يقوموا برفع الأسعار، وأنهم بريئون تماما من هذه الأزمة.

وأوضح رئيس القطاع التجاري لشركة العز لحديد التسليح ورئيس شعبة الحديد باتحاد العام للغرف التجارية المهندس سمير نعماني لـ (الأسواق . نت) أن الشركات ملتزمة بإنتاج نفس الكميات التي كانت تنتجها في السابق، وهي 380 طنا شهريا، مما يعني وجود فائض، مشيرا إلى أن تزايد الطلب بشكل غير عادي ولجوء بعض المستهلكين إلى تخزين الحديد دفع بعض التجار إلى زيادة الأسعار.

والكلام نفسه أكده رئيس شركة السويس للحديد والصلب المهندس رفيق الضو وأضاف لـ (الأسواق.نت) أن من مصلحة الصناع إنتاج أكبر كمية ممكنة لتعويض الركود الذي حدث في الشهريين الماضيين، نافيا تقليل الكميات المنتجة من الحديد.

عودة للأعلى

مطالب بتدخل الحكومة

وطالب بعض المتعاملين بالسوق الحكومة بسرعة التدخل لإنقاذ سوق الحديد ومنع التلاعب، وأوضح رئيس شركة عبيد للمقاولات المهندس محمد عبيد لـ (الأسواق.نت) أن سبب الأزمة الآن هو طمع التجار وترويجهم لشائعات حول زيادة أسعار الحديد، بالإضافة إلى أن مصنع عز قام بإغلاق 3 خطوط للإنتاج بحجة الصيانة حتى يقلل الإنتاج ويعطش السوق، مشيرا إلى أن قرار خفض الإنتاج جاء نتيجة قرار سياسي وقابله عز بغلق خطوط إنتاج ليتسبب في أزمة.

وطالب عبيد الحكومة بالتوسع في الاستيراد من الخارج، أو قيام الدولة بإنشاء مصانع للحديد، موضحا أن الأمر لن يستغرق كثيرا خاصة إذا قام الجيش بهذه المهمة.

وأرجع صاحب إحدى شركات المقاولات المهندس أشرف عبد الغنى الأزمة إلى حالة الذعر التي انتابت المستهلكين بسبب تلاعب وتواطؤ الشركات المنتجة للحديد مع التجار؛ حيث قاموا بترويج شائعات حول ارتفاع أسعار الحديد، الأمر الذي أحدث ذعرا لدى المستهلكين الذين كانوا ينتظرون مزيدا من الانخفاضات، وأكد لـ (موقعنا) أن أغلب الذين يذهبون إلى المستودعات ومنافذ التوزيع هم التجار وسماسرة الحديد لكي يوهموا الناس بالإقبال على شراء الحديد، وبالفعل تحقق مأربهم، وارتفعت الأسعار بالمحافظات والأقاليم بشكل مبالغ فيه، رغم أن أسعار الحديد في تراجع مستمر عالميا، مشيرا إلى أن سوق الحديد أصبح محيرا للجميع.

عودة للأعلى

نصائح بعدم الشراء

وطالب بعض المتعاملين بالسوق المستهلكين بالإحجام عن شراء الحديد حتى تستقر أسعاره، مؤكدين أن التكلفة الحقيقية لسعر الطن لا تتعدى 2800 جننيه للمستهلك، مشيرين إلى أن هناك أيدي خفية لديها مصالح في زيادة الأسعار.

وأوضح نائب ريس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية أحمد الزيني لـ (الأسواق.نت) أن هذه الظاهرة غير طبيعية، وأن الزيادة كانت تبرر في السابق بارتفاع أسعار الخامات، أما اليوم فإن الأسعار منخفضة وسعر البيليت لم يتعد 350 دولارا، مشيرا إلى أن زيادة الطلب علي الشراء ليست مبررا لارتفاع الأسعار حتى 5000 جنيه، ونصح المستهلكين بعدم الشراء حتى تستقر الأسعار.

والكلام نفسه أكده سكرتير عام شعبة مواد البناء عبد العزيز قاسم والذي أضاف لـ (موقعنا) أن السعر العادل للحديد في الأسواق هو 2400 جنيه للطن، بعد إضافة 130 جنيها تكلفة وهامش ربح تقسم بين تجار الجملة والتجزئة، متوقعا انخفاضا قريبا في الأسواق قبل نهاية الشهر.

وأرجع عضو شعبة مواد البناء ومستورد الحديد المهندس خالد اليورينى سبب الأزمة إلى الطلب المؤجل للشركات والأفراد، مؤكدا أن الوضع سيعود إلى وضعه الطبيعي وأن الأسعار سوف تستقر قبل نهاية الشهر، خاصة أن المصانع لم ترفع أسعارها. وأكد لموقعنا أنه يدرس استيراد حديد من الخارج غير أنه لم يوضح الكمية التي سوف يستوردها.

عودة للأعلى

الحكومة تتصدى للتلاعب

من جانبها شددت الحكومة متمثلة في قطاع التجارة الداخلية بالتعاون مع الإدارة العامة لشرطة التموين بوزارة الداخلية قبضتها على التجار والمنافذ لمحاولة الحد من هذه الأمة، وإلزام التجار بتعليق لافتات بالأسعار الرسمية.

وأوضح مساعد وزير التجارة اللواء حمزة البري لـ (الأسواق.نت) أن الحكومة متمثلة في قطاع التجارة الداخلية وشرطة التموين ضبطت 382 طن حديد لشركات حديد مختلفة، كما تم تحرير 77 محضر مخالفة بيع بأسعار تزيد على السعر المعلن للشركات المنتجة والامتناع عن البيع للجمهور، مشيرا إلى أنه تم تحرير 18 محضرا وضبط 85 طن حديد في القاهرة فقط.

وأضاف البري أن الحكومة لن تتهاون مع المتخالفين وستضرب بيد من حديد على كل من يرفع الأسعار أو يعطش السوق.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :