شملت الامتناع عن تمويل بعض الشركات وموظفيها ورفع معدلات الفائدة
بنوك الإمارات تشدد شروط الإقراض وتمويل العقارات والسيارات
دبي – قطب العربي
بدأت البنوك الإماراتية تطبيق شروط جديدة أكثر تشددا للقروض الشخصية والتجارية بهدف تقليل المخاطر التي تواجهها نتيجة الأزمة المالية العالمية، وتنوعت هذه الشروط الجديدة بين الامتناع الكامل عن تقديم قروض لبعض الشركات العقارية التي تواجه بعض الصعوبات، والامتناع أيضا عن منح قروض للموظفين في تلك الشركات، وكذا وضع شروط متشددة على قروض تمويل السيارات لترتفع معدلات الفائدة إلى 6.5% مع ضوابط أخرى لقبول التمويل، ورفع الحد الأدنى لرواتب الموظفين طالبي القروض الشخصية إلى حدود عالية ليست بمستطاع غالبية الموظفين، واشتراط أن يكون لطالبي القروض حسابات لدى البنوك التي يطلبون قروضها أو أن شركاتهم لها تعاملات مع تلك البنوك.
كما تضمنت الشروط الجديدة للتمويل إلزام المتمول بدفع مقدمات نقدية تبلغ 15% عند طلب تمويل شراء سيارة، مع عدم السماح بتأجيل الأقساط، وتخفيض نسبة التمويل العقاري من 90 أو 85% إلى 70 أو 65% فقط، وبالنسبة للقروض الشخصية تحدد الشروط الجديدة ألا تتجاوز القروض 25 ضعف الراتب، على ألا تتجاوز ما بين 200-250 ألف درهم فقط في بعض المصارف، كما منعت السياسات الجديدة عمليات شراء الديون التي كانت تتم من قبل.
 |
الحرص على تجنب المخاطر وبرر مسؤولون مصرفيون تحدثوا لـ"الأسواق.نت" هذه السياسة المتشددة بحرص البنوك على تجنب المخاطر في ظل وضع اقتصادي عالمي غير مستقر، مشيرين إلى أن التسهيلات التي طرحها البنك المركزي مؤخرا ساعدت فقط في تحريك عمليات الإقراض بين البنوك، وأن تسليم الدفعات الجديدة من هذه التسهيلات للبنوك قد يسهم في تحريك عجلة الإقراض التجاري والشخصي.
وقال مسؤول كبير في بنك الإمارات دبي الوطني -أكبر المصارف الإماراتية من حيث الموجودات: إن التحفظ والتشدد قد يكونان مطلوبين الآن أكثر من أي فترة ماضية، وأن هذا الحفظ مبرر تماما في ظل أزمة الاقتصاد العالمي؛ حيث إن الإنتربنك الدولي متوقف تماما تقريبا.
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"الأسواق.نت": إن الإقراض في بنك الإمارات دبي الوطني يتم وفقا لمجموعة من المعايير التي ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار ما يحدث حولنا في العالم، كما يأخذ في الاعتبار حساب المخاطر، مشيرا إلى أن العالم كله يعيد النظر الآن في سياساته المالية، كما حدث مع قمة العشرين في واشنطن. |
 |
تفضيل بعض القطاعات وبرر كبير الماليين في بنك دبي الإسلامي محمد الشريف التشدد في الإقراض جزئيا إلى الشروط التي وضعتها وزارة المالية عند منح تسهيلات البنك المركزي للبنوك والتي لم تستفد منها البنوك الإسلامية حتى الآن لعدم تطابق شروطها فيما يخص الفائدة مع النظم الأساسية للبنوك الإسلامية التي تحرم التعامل بالفائدة.
وقال الشريف لـ"الأسواق.نت": إن بنك دبي الإسلامي يرى أن الوضع يستلزم التعقل والفحص الرزين للعملاء في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن إدارة البنك وهي حريصة على مصالح المساهمين تنظر أيضا إلى القطاعات التي لا تزال تشهد زخما والأقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية وفي الطليعة منها تمويل التجارة التي تسير حركة الاقتصاد.
ورغم أن الشريف نفى توقف البنك عن تمويل بعض الشركات العقارية إلا أنه أوضح أن البنك أعاد النظر في شروط التسهيلات كجزء من إدارة المخاطر وحسن إدارة السيولة المتوفرة لديه بحيث يسير البنك وفق متطلبات السوق ولا يبدو مغردا خارج السرب.
وحول التمويل العقاري وتمويل السيارات قال الشريف: إن البنك ما له حضور قوي في هذين المجالين رغم بوادر التباطؤ، لكنه يحاول تحسين شروط الائتمان ليتحكم في المخاطر بشكل أكبر لأن الأموال المتاحة ليست كبيرة ولا تمنحنا المرونة الكافية، وبالتالي فنحن نختار عملاءنا بعناية، ونعطي أولوية لعملاء البنك الأساسيين الذين لديهم تعاملات مستمرة مع البنك منذ فترة طويلة، ومن واجبنا ألا نتخلى عنهم في الأزمات، موضحا أن معدلات أرباح تمويل السيارات تختلف بحسب ظروف العملاء، وما إذا كانوا عملاء لديهم حسابات في البنك أم ليست لديهم حسابات، وما إذا كانت السيارة التي يراد تمويلها جديدة أم قديمة دون أن يفصح عن معدلات هذه الأرباح. |
 |
تفاوت تمويل السيارات ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها الأسواق.نت من بعض المصارف تراوحت معدلات فوائد تمويل السيارات بين 4.5% إلى 6.5%؛ حيث تبلغ في مصرف أبوظبي الإسلامي حدود 4.5% وفي المشرق 4.7% للسيارات الجديدة و5.2% للسيارات المستعملة وفي الإمارات دبي الوطني بين 4.85% و5.5% وفي مصرف دبي 4.75% وفي مصرف الشارقة الإسلامي 6% للسيارات الجديدة و6.5% للسيارات المستعملة.
وقال مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف دبي محمد أميري: إن مصرفه يختار عملاءه بعناية لأن السوق كله يعيش مرحلة غير طبيعية، مشيرا إلى الزيادات التي تمت في البنك قليلة بالمقارنة بالبنوك الأخرى، فهي بحدود 0.25%، بينما البنوك الأخرى زادت ما بين 1.5% إلى 2%.
وقال أميري لـ"الأسواق.نت": إن التمويلات العقارية من المصرف أصبحت تتركز فقط على المطورين الرئيسين، أما مطورو الدرجة الثانية فإنهم يخضعون لبعض القيود، وأما بالنسبة للعملاء الأفراد فإننا نبحث ملفاتهم ودخولهم ومقدرتهم على السداد، وهل يمتلكون سكنا مستقرا، وهل يعملون منذ فترة طويلة في الدولة ومدة عملهم في شركاتهم الحالية، موضحا أن التشدد في الشروط بحدود 10%، وموضحا أيضا أن البنك سيعلن عن منتجات جديدة خلال ديسمبر/كانون الأول، وفبراير/شباط المقبلين. |
 |
الحالة النفسية وراء الحذر الشديد من جهتها قالت المحللة المالية لدى "ستاندارد تشارترد بنك" ماري نيكولا: إن الحالة النفسية في السوق الآن تؤثر على أمور كثيرة، ومنها الائتمان المصرفي، موضحة أن معدلات القروض زادت منذ يونيو حزيران 2008 بنسبة 42%، بينما لم تزد الودائع بنسب مماثلة.
وقال نيكولا لـ"الأسواق.نت": إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تراجع واضح، وقد ينعكس ذلك على الاقتصاد الإماراتي، فرغم السيولة الكبيرة التي ضخها البنك المركزي؛ إلا أن البنوك لا تزال مترددة ومتخوفة من التوسع في القروض بسبب ما يحدث في الاقتصاد العالمي، وأن البنوك تبدو الآن أكثر حرصا من قبل في سياساتها الائتمانية، وأنها سترفع درجة حرصها وحذرها خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن مشاعر الخوف تعم كل مكان، وتبرز أكثر في سوق المال الذي يتهاوى كل يوم بسبب خوف المستثمرين.
وكانت أنباء صحفية قد أوضحت أن أحد البنوك الكبيرة علّق تسهيلات القروض الشخصية للموظفين الأجانب في شركات عقارية وشركات تمويل عقارية كبرى بدبي. ومنها شركات تمويل، وأملاك، وداماك، وضمان للاستثمار، وإعمار، ونخيل، وسما دبي، ودبي للعقارات، والاتحاد العقارية، وكي إم العقارية.
كما أن مجموعة (HSBC) المصرفية رفعت الحد الأدنى من الراتب الشهري في الإمارات إلى 20 ألف درهم، والذي بموجبه يصبح الشخص مؤهلا للحصول على قرض شخصي، وذلك اعتبارا من أول نوفمبر الجاري بدلا من 10 آلاف درهم التي كان معمولا بها من قبل.
وأعلن بنك لويدز تي اس بي البريطاني -ثالث أكبر بنك للتمويل العقاري في بريطانيا- أنّه أوقف عمليات التمويل العقاري لشراء الشقق في دبي، بسبب تصاعد الأزمة المالية العالمية، كما أنه غيّر أيضا من شروطه لتمويل شراء الفلل إلى تقديم 50% من قيمة الفيلا كدفعة أولية، مما يشير إلى أن بنك لويدز لا يمول أكثر من 50% من قيمة الفلل. |
