تراجع أسعار الحديد لم ينعكس انخفاضًا على الكلفة
تكلفة متر البناء في أبو ظبي تزيد 50% في 6 أشهر إلى 6 آلاف درهم
دبي - الأسواق.نت
ارتفع سعر متر البناء في أبو ظبي إلى 6000 درهم مقابل 4000 درهم (الدولار= 3.67 دراهم) منذ 6 أشهر فقط، بارتفاعٍ بنسبة 50%، وسط اتهام من قبل استشاريين بأن شركات المقاولات تقف وراء هذه الزيادة، لأنها تضع في المناقصات أسعارًا مغالى فيها لتحقيق أرباح كبيرة والاستفادة من تنامي الطلب على المشروعات العقارية في الإمارة.
وتشير توقعات مقاولين واستشاريين إلى أن موجة ارتفاع الأسعار ستستمر، في ظل عدم وجود رقابة على أسعار مواد البناء، وارتفاع أجور العمالة، وعدم وجود هيئة تتولى تنظيم القطاع العقاري وحل مشكلاته، وذلك بحسب تقريرٍ للزميلة عبير عبد الحليم نشرته اليوم الثلاثاء 9-9-2008 جريدة "الإمارات اليوم".
 |
ارتفاعات كبيرة وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة "قمراء للمقاولات"، عيسى العطية: "ارتفع سعر متر البناء إلى ما يتراوح بين 5500 و6000 درهم حاليًا مقابل 4000 درهم منذ ستة أشهر، بزيادةٍ تصل نسبتها إلى 50%"، وأضاف "من المتوقع المزيد من الارتفاع في ظل استمرار الارتفاع في أجور العمالة والمهندسين، وتكاليف سكن العمال، ما يؤدي في النهاية إلى تحميل السكان المزيد من الأعباء، ويفاقم أزمة السكن".
وحول تأثير الانخفاض في سعر الحديد على تكلفة البناء، قال: "أسعار مواد البناء تشهد تذبذبًا دائمًا خلال الفترة الأخيرة، ولا يمكن التعويل على هذا الانخفاض؛ حيث إن تراجع سعر الحديد يُعد مؤقتًا، ويرجع في جزء منه إلى طلب كميات كبيرة خلال الأشهر الماضية وبدء توريدها في الوقت الراهن، فضلاً عن فترة الإجازات التي تتميز بقلة الطلب، كما أنه في الوقت الذي انخفض فيه سعر الحديد ارتفع فيه سعر الخرسانة المسلحة بنسبة تصل إلى أكثر من 100% خلال عام فقط".
وطالب العطية بوجود جهة محددة تتولى تنظيم شؤون القطاع العقاري، وتحديد متطلباته، والتدخل وقت الضرورة لضبط الأسعار. |
 |
بلا مبرر من جهته، قال المدير العام لمؤسسة "الأوائل للاستشارات الهندسية"، المهندس سامح محمد: "إن الأسعار ترتفع من دون وجود مبرر قوي لذلك، خصوصًا بعد انخفاض سعر طن الحديد، حيث تراوح سعر متر البناء في المباني السكنية من 5700 درهم إلى 6000 درهم، في حين وصل سعر متر البناء في المباني التجارية إلى 7000 درهم للمتر، تعتمد على جودة التشطيبات، مقابل 4000 درهم على الأكثر منذ ستة أشهر تقريبًا".
واتهم سامح شركات المقاولات بأنها وراء هذا الارتفاع، الذي يعده وهميًا وغير مبرر، وأردف "من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع، خصوصًا بعد انتهاء فترة الإجازات، وارتباط شركات المقاولات بعددٍ ضخم من العقود، حيث أصبح العديد منها يطرح أسعارًا عالية للمناقصات تحصل من خلالها على معدل ربح يصل إلى 40%، لأنها غير مهتمة بالحصول على المناقصة نظرًا لكثرة أعمالها، فضلاً عن المخاوف من ارتفاع الأسعار بشدة- كما حدث الفترة الماضية- ما يتسبب لهم في حدوث خسائر، فيحاولون تأمين مكسب عالٍ في حال حصولهم على مناقصة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشدة".
وأضاف "من الصعب التنبؤ بالأسعار خلال الفترة المقبلة ، لكن الدراسات كافة تشير إلى أن الأسعار سترتفع حتى عام 2020، نظرًا لتنامي الطلب وقلة المعروض حتى تلك السنة، إلا أنه لا يمكن التنبؤ بالأوضاع نظرًا لتدخل عوامل سياسية إقليمية قد تؤدي إلى التأثير سلبًا في القطاع العقاري".
وطالب سامح بتدخل الحكومة لتثبيت أسعار مواد البناء حتى يمكن تحديد تكلفة كل عنصر ومسؤولية كل طرف ومحاسبته في حالة زيادة السعر، وقال: "قامت بعض الدول المجاورة، مثل الكويت وقطر، بتثبيت أسعار مواد البناء ما أدى لانخفاض تكلفة البناء، وهذا هو السبيل الوحيد للحد من الارتفاعات الكبيرة في كلفة البناء". |
 |
أمرٌ طبيعي بدوره، قال المدير العام لشركة "الخيل للاستشارات الهندسية"، المهندس وائل حسن: "إن الارتفاع في متوسط سعر متر البناء إلى 6000 درهم في المتوسط يُعد أمرًا طبيعيًا جاء نتيجة لعوامل عدة أخرى غير ارتفاع أسعار مواد البناء، فمثلاً ارتفعت تكلفة الأعمال الكهربائية بنسبةٍ تزيد عن 20% خلال أشهر، كما ارتفعت أسعار الخرسانة المسلحة بنسب كبيرة حيث وصلت إلى 500 درهم للمتر المكعب مقابل 220 درهمًا العام الماضي، على الرغم من انخفاض سعر طن الحديد إلى 5300 درهم مقابل 6000 درهم منذ شهرين".
وتابع "إضافةً إلى ذلك، هناك العوامل المحيطة مثل أجور المهندسين والعمال، وتزايد كلفة سكن العمال، بعد الاشتراطات الحكومية التي تضمن سكنًا ملائمًا للعمال، وهي أمور لم تكن موجودة من قبل".
وحول دور المقاولين في زيادة الأسعار، قال: "مرت بعض شركات المقاولات بفترات صعبة منذ أشهر، إلا أن بعض أصحاب شركات مقاولات يعتبرون أن الوقت الراهن هو العصر الذهبي للمقاولات نتيجة للأرباح الوفيرة والعمل الكثير الذي يقومون به حاليًا"، لافتًا إلى أن "شركات المقاولات التي تعاني مصاعب هي فقط التي وقعت في تقديرات خاطئة لمعدلات الزيادة في الأسعار نجم عنها خسائر في العقود القديمة، والآن هم يحاولون تعويضها في عقودهم الجديدة". |
 |
غياب الرقابة أما المدير العام لشركة "البناء للمقاولات"، محمد حطيط، فقال "إن تكلفة متر البناء ارتفعت إلى 6000 درهم حاليًا، مقابل 5000 درهم منذ ثلاثة أشهر فقط، وأرجع ذلك إلى القفزات التي شهدتها أسعار مواد البناء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وعدم وجود رقابة على الأسواق تحد من هذه الزيادة"، ولفت إلى أن "جانبًا كبيرًا من الزيادة في أسعار مواد البناء ترجع لأسباب محلية ووجود استغلال لنمو الطلب للعمل على زيادة الأسعار".
وأوضح: "تزيد أسعار مواد البناء عالميًا بنسبة 10%، لكنها تزيد في الدولة بأضعاف هذه النسبة؛ لعدم وجود رقابة، وترك الحبل على الغارب لمن يريد أي زيادة من دون حساب".
ورفض الحطيط الاتهام الموجه لشركات المقاولات بوضع أسعار عالية لتحقيق المزيد من الأرباح، قائلاً: "بعضهم يتصور أننا نضع أسعارًا عالية حمايةً لأنفسنا بعد أن عانينا من الارتفاع الفلكي في أسعار مواد البناء، لكن عندما نبدأ التنفيذ الفعلي للمشروع بعد أشهر عدة نجد بالفعل أن الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء قد غطى التكاليف مع تحقيق أرباح بسيطة لا تكاد تكفي". |
 |
عدم استقرار ورأى نائب رئيس جمعية المقاولين، أحمد المزروعي، أنه من الصعب حاليًا تحديد متوسط لسعر متر البناء، حيث إن السعر يعتمد على مستوى الجودة والديكورات والتشطيبات، لافتًا إلى أن "السعر وفقًا لذلك قد يزيد عن 6000 درهم أو ينخفض إلى 4500 درهم"، وأرجع الارتفاع في سعر المتر إلى ما وصفه بـ"عدم استقرار السوق وتذبذب أسعار مواد البناء".
وأقرَّ بأن بعض شركات المقاولات تغالي في أسعارها قبل دخول المناقصات، لافتًا إلى أن "الدافع وراء ذلك ليس تحقيق أرباح كبيرة، بل الاحتياط حتى لا تتعرض الشركات للإفلاس وتحقق خسائر ضخمة نتيجة لعدم استقرار السوق".
وقال "إن شركات المقاولات لا تتعمد المغالاة في أسعارها، لكن لديها مخاوف عميقة من تكرار الخسائر التي منيت بها الفترة الماضية"، لافتًا إلى وجود "مخاطر كبيرة تحيط بعمل المقاولين في الفترة الراهنة، نظرًا لهذه الظروف".
وقال: "إن عددًا كبيرًا من شركات المقاولات كانت تمتنع عن الدخول في مناقصات عديدة خلال الأشهر الماضية؛ نتيجة لتذبذب الأسعار، وصعوبة تحديد سعر دقيق قبل دخول المناقصة". |
 |
"الفيديك" أعرب نائب رئيس جمعية المقاولين، أحمد المزروعي عن قناعته بأن تفعيل عقد "الفيديك" الذي يتيح لشركات المقاولين تعويض خسائرها في حالة ارتفاع الأسعار هو الحل الوحيد لمشكلة مغالاة بعضهم في الأسعار.
ولفت إلى أن "بعض الجهات ترفض إقرار العقد حتى الآن باعتبار أنه لا توجد جهة مسؤولة عن تحديد مستوى الأسعار"، وأضاف "الحكومة أناطت بدائرة التخطيط والاقتصاد أخيرًا تحديد مستوى الأسعار في السوق عن طريق مؤشر الأسعار الذي تصدره، إلا أن البعض لا يزال يرفض اعتبار المؤشر هو المحدد الوحيد للأسعار في السوق، خصوصًا في ظل وجود أسواق موازية في بعض الأحيان، وأيضًا بسبب تغير السعر بشكلٍ كبير خلال فترة قصيرة". |
