طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 06 رمضان 1429هـ - 06 سبتمبر2008م
200 % زيادة في الإقبال عليها العام الجاري
السعودية.. "السلع المخفضة" فخ التجار لتصريف منتجات منتهية الصلاحية

الرياض - مدحت السيد 

أمام الكثير من المحال التجارية والتموينات الكبيرة في أحياء عدة من المدن السعودية خاصة الشعبية وشبه الشعبية منها تتزاحم بضائع على الرصيف الموازي لهذه المحال وباعة ينادون في تنافس شديد على سلع مخفضة من معلبات تونة إلى أكياس البسكويت للأطفال.. علب العصائر.. علب القشطة والحليب المركز، وغيرها كثير بأسعار مغرية تجذب المستهلكين إليها من مواطنين ووافدين، ما يشكل زحاما كبيرا أمامها.

ثلاث علب من القشطة بـ5 ريالات (الدولار = 3.75 ريالات)، على رغم من أن ثمن الواحدة فقط أربعة ريالات، وعصائر مختلفة عبوة لتر واحد يُنادى عليها بريالين، وفي بعض المحال بريال واحد مع أن سعرها داخل المحال والأسواق 6 ريالات، أما علبة الطحينة السائلة حجم 1000 جرام والتي تباع بـ26 ريالا فتباع بـ8 ريالات، الأمر الذي يثير تساؤلا عن أسباب هذا التخفيض وهذا الإقبال، حتى تكتشف أن السر وراء ذلك هو قرب انتهاء صلاحية هذه المواد.

عودة للأعلى

عبوة مجانية

  ليست كل المواد التي أوشكت على الانتهاء سيئة، ومنذ غلاء الأسعار وأنا وجاراتي نشتري كثيراً من هذه السلع ولم يحدث لنا أضرار
فاطمة الخميس

والمدهش أن ترى مثل ذلك داخل مراكز وأسواق غذائية كبرى، نصبت هرما كبيرا لكل سلعة، وعليه أسعار يسيل لها لعاب المرتادين، ويحملون منها قدر استطاعتهم مخافة أن تفوتهم الفرصة من دون النظر إلى تاريخ الإنتاج أو الانتهاء.

ويقدر متعاملون في سوق المواد الغذائية حجم المبيعات من هذه السلع في الرياض فقط بأكثر من 150 مليون ريال شهريا بمعني أنها تصل إلى 1.8 مليار ريال سنويا، مشيرين إلى أن هذه السلع تكون عبارة عن بواقي بضاعة من المراكز التجارية الكبيرة، أو أن بعضا منها هي هدايا كعبوة مجانية إضافية فوق السلعة.

وأوضح هؤلاء المتعاملون لـ"أسواق. نت" أن سوق السلع الغذائية بالسعودية شهدت إقبالا كبيرا من المشترين خلال الأيام الماضية لمناسبة شهر رمضان مما رفع زيادة المبيعات إلى أكثر من 80% عن الأيام العادية، ونتج عن ذلك رفع الأسعار أكثر من 100%.

يبرر منصور عبد الكريم شراءه من هذه المنتجات بضعف أجره وغلاء أسعار كل شيء، قائلا لـ"الأسواق. نت" "أعمل في القطاع الخاص براتب 2000 ريال، وكل شيء زاد إلا الرواتب، فكيف أقوم بتوفير مستلزمات أسرتي، دون اللجوء إلى مثل هذه السلع المخفضة"، ويكمل "هذا ليس حالي وحدي فكثير من زملائي ومعارفي يفعلون ذلك، بل أحيانا نذهب إلى المحال نسأل عن سلع مخفضة فلا نجد".

أما فاطمة الخميس فتقول لـ"الأسواق. نت" "ليست كل المواد التي أوشكت على الانتهاء سيئة، ثم إن طعمها ورائحتها لم يصبهما أية تغيرات، ومنذ غلاء الأسعار وأنا وجاراتي نشتري كثيرا من هذه السلع ولم يحدث لنا أضرار، فمثلا تباع عبوة الأرز فئة الخمسة كيلو جرامات بسعر 12 ريالا بينما سعرها الحقيقي الآن 30 ريالا على الأقل، فهي فرصة"، وعند إيضاح مخاطر هذه المواد الصحية لها، قالت "خليها على الله، ما راح يحصل شيء إن شاء الله".

عودة للأعلى

صلاحية يومين

من جانبها، أبدت منيرة هليل انزعاجها من تجربة شراء السلع المخفضة الموشكة على الانتهاء، مؤكدة أنها لن تعود لها مرة أخرى، تقول "قمت بشراء علب صغيرة من التمور من تلك التي أعلن البائع أنها مخفضة ولكنها جيدة وصالحة، وتفاجأت عند عودتي إلى المنزل بأن العلب ملوثة بحشرات صغيرة ولم يتبقَّ على صلاحيتها إلا يومان، وأن لها مدة طويلة على الأرفف، لم يحركها أحد حتى من مكانها، علما بأنني لم أنتبه لفساد السلعة عند شرائها ولم أقم بفتح العلب من الداخل لرؤية مدى تلوث التمر ولكن الحشرات ظهرت لي من تحت التغليف".

وفيما يخص أسباب هذا السلوك يرى المواطن عدنان المحمود أن عدم جدية الرقابة من جانب الجهات المسؤولة إضافة إلى غياب وعي كثير من المواطنين والوافدين والارتفاع الخرافي للأسعار يجعل البعض يشتري سلعًا أوشكت صلاحيتها على الانتهاء، ويكثر ذلك من الوافدين وبعض المواطنين خاصة المتدنية أجورهم، مضيفا "سمعنا كثيرا عن لجنة حماية المستهلك إلا أننا ما زلنا لا نلمس أثرها".

ويشير المحمود إلى أن الحل يتمثل بتوفير المواد والسلع الأساسية للأسر بأسعار رمزية من خلال الجمعيات الخيرية، أو منافذ بيع كبرى، ومن شأن ذلك أن يخفف العبء عليهم من جهة، ومن ناحية أخرى يوفر قناة للشراء بكميات اقتصادية من قبل فئة تستطيع التفاوض على أسعار عادلة مع الموردين والمنتجين، إضافة إلى استغلال الإقبال الملموس من الناس على وسائل الإعلام المرئي والمسموع وكذلك الإنترنت في توعية الناس بمخاطر مثل هذه السلع على صحتهم وصحة ذويهم.

وفي المقابل يرى أحد بائعي هذه السلع أن الأمر ليس بمثل هذه الخطورة، فما دام تاريخ الصلاحية لم ينتهِ فليس هناك ضرر من هذه السلعة، ويقول "نحن من جانبنا حريصون على عدم بيع مواد منتهية الصلاحية، ولكننا نعمد إلى جرد بضاعتنا وما نراه قرب انتهاء صلاحيته نضع عليه تخفيضا لبيعه والاستفادة منه، وإفادة الزبون أيضا الذي يأخذ المنتج بما يقرب من نصف سعره أو أقل أحيانا".

ولفت إلى أن الإقبال على هذه السلع زاد العام الجاري بنسبة تجاوزت 200%، واتجه الكثير من الأسر إلى هذه السلع المخفّضة لمواجهة غلاء الأسعار، لافتا إلى أن متوسط زبائن المحل في اليوم الواحد يبلغ 200 زبون، بمتوسط مبيعات 150 ريالا للزبون الواحد.

عودة للأعلى

المطاعم تستهلك 50%

 بعض أفراد المجتمع السعودي ليست لهم ثقافة استهلاكية فكثير من السلع يكون مصيرها أولاً وأخيراً صناديق القمامة
د.محمد الحمد

فيما يقول بائع آخر "إننا نضطر إلى هذا الأمر رغم أن المكسب من ورائه قليل وليس كما يعتقد الناس، فكثير من هذه البضائع إذا انتهت صلاحيتها فإننا نعدمها ولا نرضى ببيعها للزبون، فنحن نخاف الله أولا ثم إن هناك جهات رقابية تتابعنا باستمرار".

وبسؤاله عن الفئة الأكثر إقبالا على هذه السلع، أجاب "تشكل المطاعم نسبة 50% من الراغبين في مثل هذه السلع، إضافة إلى كثير من الوافدين ومحدودي الدخل".

من جانبها تؤكد وزارة التجارة دائما أن هناك آليات عدة وضعت لمنع وقوع حالات الغش التجاري أو التدليس وخداع المواطنين والوافدين، وأن هناك لجنة مقرها فرع التجارة متخصصة في الغش التجاري، إضافة إلى وجود غرامات وعقوبات مشددة مطبقة بهذا الخصوص مع إغلاق هذه المحال، كما أنها لن تتهاون في حال ثبوت ذلك على أي مركز أو محل يتلاعب بصحة وسلامة المواطنين".

ونصح رئيس جمعية حماية المستهلك السعودية د. محمد الحمد المواطنين والمقيمين بمراجعة تاريخ الصلاحية، لافتا إلى أن هناك تواريخ قابلة للإزالة.

وقال د. الحمد لـ"الأسواق. نت" يجب أن نشتري على قدر حاجتنا ويمكن أن نتصدى لارتفاع الأسعار بترشيد الاستهلاك؛ لأننا نحن مجتمع مسرف يشتري أكثر مما يحتاج.

ونصح رئيس جمعية حماية المستهلك بشراء السلع الطازجة عوضا عن المعلبات، وتساءل "كيف يكون لنا هذه المزارع التي تصنع أجود صناعة في الألبان في المملكة ونستعيض عنها بحليب بودرة؟".

ولفت إلى أن بعض أفراد المجتمع السعودي ليست لهم ثقافة استهلاكية، فكثير من السلع يكون مصيرها أولا وأخيرا صناديق القمامة.

وأوضح أن الجمعية التي يترأسها جمعية أهلية لم تُفعَّل بشكل رسمي وينقصها الكثير، فهي أنشئت لمصلحة المستهلك أولا وأخيرا.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :