طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 20 شعبان 1429هـ - 21 أغسطس2008م
خبيران ماليان: المحافظ الأجنبية يتم تضخيمها.. والبيوعات المحلية تهوي بالأسواق
"مبيعات الأجانب".. كابوس وهمي في بورصات الإمارات

دبي – محمد عايش 

يهيمن كابوس "مبيعات الأجانب" على المتداولين في أسواق الأسهم الإماراتية، فما إن يسيل بعض المستثمرين الأجانب محافظهم حتى تهوي مؤشرات بورصات الإمارات بشكل يقول المحللون والخبراء بأنه "لم يعد منطقيًّا".

ويؤكد خبراء ماليون أن "مبيعات الأجانب" مجرد وهم وشماعة يتم تعليق خسائر البورصة عليها يوميًّا في الإمارات، حيث إن الحجم الحقيقي للمحافظ والاستثمارات الأجنبية أقل بكثير من المبالغات التي تشاع عن تسييلاتهم، فضلاً عن أن التحليل الدقيق لتداولاتهم يدل على أن بيوعاتهم لا تعني انسحابهم من السوق، بمعنى أن سيولتهم تنتقل من سهم إلى آخر، وهو ما يؤكد أن "بيوعات الأجانب" أصبحت سبباً غير مقنع للانخفاضات التي تشهدها أسواق المال الإماراتية.

عودة للأعلى

مبيعات ومشتريات

وبدأت بورصتي دبي وأبو ظبي منذ نحو أسبوعين انخفاضات متتالية أوصلت العديد من الأسهم إلى أدنى مستوياتها منذ عامٍ أو أكثر، ومنذ بداية العام الحالي سجلت أسواق المال الإماراتية انخفاضاً بنحو 8.5%، وكانت أكبر الخسائر التي تُمنى بها الأسواق في الأسبوعين الأخيرين.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن سوق دبي المالي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أن بيوعات الأجانب أكثر من مشترياتهم بالفعل، لكن الفارق بين بيوعاتهم وشرائهم متدنٍ جداً، مما يؤكد صحة ما قاله المحللون لـ"الأسواق.نت" من أن "بيوعات الأجانب" يتم تحميلها أكبر من حجمها بكثير، وأنها وحدها لا يمكن أن تؤدي بالسوق إلى الانخفاض.

وبحسب بيانات بورصة دبي التي اطلعت عليها "الأسواق.نت" فإن الأجانب باعوا أسهماً في الأسبوع الأخير من شهر يوليو تموز الماضي بقيمة إجمالية بلغت 992.2 مليون درهم، لكنهم اشتروا في نفس الأسبوع أسهماً بقيمة 723 مليون درهماً، مما يعني أن غالبية البائعين كانوا يريدون تغيير مراكزهم المالية أو الانتقال من سهم إلى آخر، أو تغيير محافظهم المالية وفقاً لتوقعات جديدة.

وتكرر السيناريو ذاته في الأسبوع الأول من شهر أغسطس آب الحالي، حيث تبين أن إجمالي مبيعات الأجانب 2.32 مليار درهم، لكن مشترياتهم كانت بنحو 1.91 مليار درهم، بمعنى أن المبيعات الأجنبية الفعلية في ذلك الأسبوع لم تتجاوز 400 مليون درهم فقط، في سوق قيمته الإجمالية تتجاوز 800 مليار درهم!

وخلال الأسبوع الماضي ارتفعت مبيعات الأجانب الإجمالية إلى 2.52 مليار درهم، لكن مشترياتهم ارتفعت أيضاً بنفس الطريقة لتبلغ 1.97 ملياراً، مما يعيد التأكيد أيضاً أنهم لا يخرجون برؤوس أموالهم من السوق، وإنما يغيرون تفاصيل محافظهم، كغيرهم من المستثمرين العرب والمحليين.

وبمراجعة ملكيات الأجانب في غالبية الأسهم القيادية بأسواق المال الإماراتية، تبين لـ"الأسواق.نت" أن إجمالي ملكية الأجانب في بنك "الإمارات دبي الوطني" تبلغ 1.79% فقط، وهو سهم يستحوذ على 14% من المؤشر العام لدبي.

وفي الإطار ذاته، تبين أن الأجانب يملكون في شركة "إعمار" 11.54% فقط، وأملاك 5.2%، وشركة سوق دبي المالي يملكون فيها 4.34%، ومصرف عجمان 1.91%، فضلاً عن أن بعض هذه النسب ارتفع خلال الأيام القليلة الماضية، بمعنى أن الأجانب اشتروا في بعض الأسهم ولم ترتفع أسعارها!

عودة للأعلى

أكبر من حجمها

واتفق خبيران ماليان تحدث إليهما "الأسواق.نت" على أن "مبيعات الأجانب" يتم تحميلها أكبر من حجمها الحقيقي بكثير، في بعض الأسهم لو باع الأجانب كل ما لهم من أسهم من غير المنطقي أن ينخفض شعر السهم، فضلاً عن انخفاض المؤشر العام بأكمله وتهاوي السوق برمته.

وشرح مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية عميد كنعان في حديثه لـ"الأسواق.نت" مثالاً قال إنه يثبت عدم صحة ما يشاع عن تأثيرات الأجانب في السوق، حيث قال إن "شركة إعمار كان يملك فيها الأجانب مع مطلع العام الحالي ما نسبته 13%، والآن يملكون 11.5%، مما يعني أن مبيعاتهم في ثمانية شهور لم تتجاوز 2%، وهي نسبة من المستحيل أن تؤدي إلى انخفاض سعر السهم بالنسبة التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة".

ويقول كنعان أن مشكلة أسواق الإمارات تتركز في أمرين، الأول هو عدم وجود "صانع سوق"، والثاني عدم وجود الخبرة والمعرفة الكافية لدى مدراء المحافظ الذين أصبحوا يتصرفون كتابعين للمحافظ الأجنبية.

ووصف كنعان ما يجري في بورصات الإمارات بأنه "مراهقة اقتصادية" أو "مراهقة تداول"، بحيث تحولت المحافظ الوطنية من مستثمرين طويلي الأجل إلى مضاربين، بسبب أنهم يلحقون بالمحافظ الأجنبية، وتداولات الأجانب.

ويرى كنعان أن على الدولة أن تستخدم حصصها الكبيرة في الشركات كـ"صانع أسواق"، وأن تتدخل بأذرعها الاستثمارية في الوقت المناسب لضخ السيولة المناسبة في الأسواق، حمايةً لها، وحماية للاقتصاد الوطني والمستثمرين فيه، معتبراً أن هذه الطريقة هي الوحيدة بتحجيم تأثير بيوعات الأجانب.

وكشف الخبير المالي كنعان أن "المحافظ الأجنبية تتركز عند وسيطين أو ثلاثة فقط في السوق، مما يتيح العلم بأي عمليات تسييل للآخرين، فيزيد من ضغوط البيع على الأسهم"، مشيراً إلى أن أثر بيوعات الأجانب يتضاعف بفعل هلع البيع في السوق وعدم مقابلته بعمليات شراء محلي.

عودة للأعلى

التداولات لا تعني الخروج

ويتفق الخبير والمحلل المالي وضاح الطه مع كنعان في كثير مما ذهب إليه، حيث أكد لـ"الأسواق.نت" أن نسب ملكية الأجانب في الشركات المدرجة ضعيفة جدًّا ويُفترض أن لا تؤدي بالأسهم إلى الانخفاض، كما يؤكد أيضاً أن "ارتفاع تداولات الأجانب في يوم ما، لا يعني بالمطلق عملية خروج لهم من السوق، فهناك مبالغة في ردة فعل المستثمرين المحليين والخليجيين والعرب على مبيعات الأجانب، وهو ما يؤدي بالأسهم إلى الانخفاض".

ويضيف الطه: "أن صافي تداولات الأجانب ليست مؤشراً كافياً على بيوعاتهم، إذ من المفترض أن يتم مقارنتها مع إجمالي ما يمتلكه الأجانب في السوق، وإذا ما تمت هذه المقارنة فان النسبة نجدها متواضعة جدًّا".

ويشير الطه أيضاً إلى أن إجمالي ممتلكات الأجانب في الشركات المدرجة في سوق أبوظبي المالي لا يتجاوز 18 مليار درهم، في الوقت الذي تتجاوز فيه قيمة السوق الإجمالية 300 مليار درهم، بمعنى أن وزن الاستثمارات الأجنبية ضعيف جدًّا ومن المفترض أن لا يكون لهم تأثير على السوق.

ويرى الطه أن سلوكيات المستثمرين الأفراد يطغى على السوق الإماراتي في غياب الاستثمار المؤسساتي، وهؤلاء الأفراد هم أكثر استجابة وحساسية، بحيث "هناك مبالغة غير مبررة في رد الفعل على مبيعات الأجانب".

ويقول الطه، إننا يجب أن نشهد ظهوراً طبيعيًّا على المدى البعيد لمحافظ وطنية وخليجية كبيرة تؤمن بمستقبل هذه الأسواق، ويكون دخولها طبيعيا وليس مفتعلا، وبالتالي تلعب دور صانع السوق وتُسهم في استقرار السوق، وهذا ما يمكن أن ينهي حالة الانخفاضات والتبعية للمحافظ الأجنبية التي نعيشها في أسواق الإمارات.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :