الرياض - عمر عبد العزيز
أحدثت الأعمال التطويرية التي تنفذها السعودية حول الحرم المكي الشريف تغييرات في جغرافية المكان ومعالمه، فالأسواق الشعبية التي يرتادها غالبية الحجاج والمعتمرين على وشك الاندثار، لتحل محلها المراكز التجارية الضخمة، التي تجتذب طبقة معينة، وهو ما أنعش بزنس "المولات".
وعلى بعد نحو 70 كيلومترا من مكة المكرمة، ازدهر بزنس مشابه للصفوة؛ حيث انتشرت مجموعة من المقاهي التي يمكن أن يطلق عليها "مقاهي 5 نجوم" يرتادها الكثير من رجال الأعمال، ونما حجم هذا البزنس وبلغ عشرات الملايين من الريالات (الدولار = 3.75 ريالات)، وقد تصل تكلفة تجهيز المقهى فقط أكثر من مليوني ريال.
ففي مكة شهدت الأسواق المحيطة بالحرم المكي قفزة تطويرية، وتبدل المنظر في العديد من الأسواق الشعبية بعد إزالتها، فاختفت أسواق عتيدة مثل سوق الليل والسوق الصغير، وستتبعها في مراحل قادمة أسواق الشامية والجودرية، لتحل مكانها مراكز التسوق الجديدة والتي تتميز بعرض الماركات العالمية.
 |
الماركات العالمية وتباينت أراء قاصدي الحرم المكي من المعتمرين والحجاج وقاطني مكة حول تلك التحولات، فالبعض أعتبرها دفعة قوية نحو دخول الماركات العالمية لتعطي للمتسوق خيارات أوسع في المعروضات، ولتزاحم ماركات الأقمشة الهندية والاندونيسية التي ظلت تنفرد تقريبا بتلك الأسواق، إلى جانب الخردوات والتي تعتبر مطلبا أساسيا للحجاج والمعتمرين على اعتبار أنها تمثل هدايا رمزية لدى عودتهم لديارهم تقدم عادة للأهل والأصدقاء.
وحول رغبات زوار مكة من الحجاج والمعتمرين، قال جمال شريدي وهو صاحب مكتب حج وعمرة من مصر إنه بطبيعة الحال تظل الأسواق الشعبية هدفا أساسيا للحجاج والمعتمرين للتسوق، وبحكم عملي أعايش مثل هذه المواقف بحيث نجد دائما السؤال عن أماكن الأسواق الشعبية.
وأضاف لموقع "الأسواق. نت" أن طمس هوية الأسواق الشعبية أمر غير مرغوب فيه، على الرغم من أنني أتواجد دائما في المول؛ حيث أجد فيه راحتي وأطمئن على حاجاتي الخاصة على العكس من الأسواق الشعبية التي لا يوجد فيها رقابة أمنية، فضلا عن الازدحام الشديد والبيع العشوائي وغيرها من السلبيات التي قد تضر بالحاج والمعتمر.
وعلى الوجه الآخر، أبدى خليفة سالم من الإمارات في حديثه لنا إعجابه الشديد بالتطور الكبير الذي شهدته الأسواق حاليا في محيط ساحات الحرم، بما تضمه من معارض تحمل ماركات عالمية، لكنه قال إن الأسواق الشعبية يجب ألا تختفي "فأنا أجد فيها متعة التسوق، ولا أتمنى اندثارها مهما احتاج الأمر، لأنني أريد أن أرى هذه الميزة موجودة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بالذات بحيث تأخذ بعض الأسواق النمط الشعبي المعروف عن أسواق الحرم المكي".
أما محمد العلي المعتمر الجزائري، فرأى أن العديد من الماركات العالمية في المول حول الحرم لا تخلو من ماركات مقلدة، "توقفت في أحد المراكز التجارية، وما أثار دهشتى أن الخامات لبعض الماركات كانت أقل جودة لما هو موجود في أوروبا، فأنا تجولت في العديد من تلك البلدان واطلعت على مثل هذه الماركات العالمية حيث البعض منها أقل جودة بالرغم من أنها تحمل نفس المسمى".
ورأى عدد من أصحاب المعارض داخل المراكز التجارية أن الزوار عادة يأتون للفرجة فقط، وهو ما أوضحه عمر شاكر مدير في معرض بمول أبراج البيت قبالة الحرم المكي بقوله إن المبيعات لم تصل للحد المتوقع لاعتبارات كثيرة، وأغلب الحجاج والمعتمرين يأتون لمثل هذه المعارض من أجل الفرجة.
وأوضح أن نسبة الشراء تكون من الدول التي تلقى هذه الماركات لديها رواجا كبيرا، وبأسعار لأقل جدا مما عندهم، مشيرا إلى أن أكبر نسبة من المشترين من دول الخليج ومصر، ونحن نحتاج إلى زبائن من قاطني مكة المكرمة، حتى يزداد حجم المبيعات.
وحول أسباب عدم الإقبال على الشراء من أهل مكة قال إنه يعود إلى عدم وجود مواقف للسيارات، حيث يصعب أن يأتي أحد من أهل مكة ويجد موقفا لسيارته. |
 |
مقاهي 5 نجوم وفي جدة انتشرت نوعية جديدة من المقاهي يمكن أن يطلق عليها "مقاهي 5 نجوم" يرتادها الكثير من رجال الأعمال.
ويقول هاشم عارف المسؤول في أحد تلك المقاهي إن المقهى يستقبل العديد من رجال الأعمال، ومعظم من يأتون يكون معهم ضيوف أجانب؛ حيث يفضلون الالتقاء بهذه الشخصيات خارج الروتين المتكرر في المكتب.
ويوضح عارف لموقعنا أنه لا يعلم بما يجري بين رجال الأعمال وضيوفهم داخل المقهى، ولا يمكن الجزم إذا كان هذا اللقاء لعقد صفقة معينة، أو مجرد دردشة في مكان هادئ، مشيرا إلى أن المقهى يعطي للأشخاص حرية وخصوصية لا يمكن التعدي عليها.
وحول أهم ما يجذب رجال الأعمال لمقاهي البنزنس كما يسميها البعض، قال إنها عادة تحتوي على ديكورات فخمة في التصميم؛ حيث تنتشر الشلالات والصخور والنباتات، فيما يكتسي سطح بعضها باللون السماوي الذي يوحي بصفاء الطبيعة والسماء الزرقاء.
وفي مقهى آخر قالت سمية الأشقر منسقة بشركة للدعاية والإعلام إن هذا المقهى يعتبر من الأماكن المميزة التي يتم فيها لقاءات مع الشخصيات البارزة، وخاصة سيدات الأعمال وسيدات المجتمع، مشيرة إلى أنه سبق عقد لقاء للشركة مع سيدات أعمال داخل المقهى.
وأضافت لموقعنا أن ما يتميز به المقهى تصميمه الداخلي اعتمادا على ديكورات مستوحاة من الحضارة الأندلسية، والزخارف الإسلامية المنقوشة على السقوف، وثريات الإضاءة التي تتدلى شموعها وسط فوانيس نحاسية لامعة للغاية، كما أن جدار المقهى مزين بلوحات زيتية ذات طابع شرقي إسلامي لفنانين وفنانات سعوديين.
وترى الأشقر أن هذا يضفي على المكان رونقا خاصا في جميع اللقاءات التي تتم مع سيدات الأعمال، وخاصة في الفترة الصباحية؛ لأن هذه اللقاءات تتيح لأطرافها الخروج عن الجو الروتيني المعتاد عليه، وتلعب دورا في تقريب وجهات النظر. |
 |
تغيير جو المكاتب وبالنسبة لرجال الأعمال الذين يرتادون هذا المقاهي قال رجل الأعمال فهد الدوسري لـ"الأسواق. نت" إنه لا بد من التغيير من جو المكتب التقليدي، لذلك يتم اللجوء إلى المقاهي التي تكون على مستوى عال من الخدمة، وتحتضن كبار الشخصيات المختلفة من رجال الأعمال ومديري الشركات والشخصيات الأجنبية التي تهتم بمجال التسويق والأعمال.
وأوضح أن اللقاءات في المقاهي الراقية توفر الراحة النفسية بين الطرفين، مما يسهم في تسهيل إنجاز الصفقة، والتعاون من خلال أجواء عمل بعيدة عن الروتين المعتاد.
ويقول رجل الأعمال محمد بن معمر إنه يقوم بإجراء لقاءات مع شخصيات من رجال الأعمال في المقاهي التي تكون لها ميزة خاصة، وتهتم بالشخصيات الراقية، موضحا أنه يفضل المقاهي والمطاعم الخاصة برجال الأعمال (VIP)، وتكون هذه اللقاءات خارج وقت العمل، للتعرف على شخصيات مختلفة ولتبادل المعلومات والخبرات.
غير أن رجل الأعمال نزار جمجوم له رأي مخالف ويقول إنه لا يفضل اللجوء للمقاهي والمطاعم لعقد الصفقات التجارية؛ لأنه يحب الخصوصية في كافة الأعمال، مشيرا إلى أنه من النادر ما يذهب لهذه المطاعم في اللقاءات الصباحية، وذلك لوجود مكتبه الخاص الذي يستطيع أن يجد فيه كافة سبل الراحة في اللقاءات الصباحية، وعقد الصفقات التجارية مع المستثمرين والشخصيات الأخرى. |
