ولَّدت ارتباكاً كبيرا فرضته أهمية الشركة
السعودية.. حملة توصيات انتقائية على اكتتاب "معادن" سلاحها اختلاف الفتاوى
الرياض - نضال حمادية
بين "يجوز" و"لا يجوز" حرف لا أكثر، لكنهما كافيان لقلب الموقف من اكتتاب ما رأسا على عقب.. هكذا يلخص عدد غير قليل من متداولي السوق السعودية سر اهتمامهم وشكواهم من اختلاف فتاوى الإجازة كلما جدّ طرح أولي، لا سيما مع تكاثر الإصدارات في الآونة الأخيرة.
وحسب حديث الأرقام فإن الأشهر الثمانية العشرة الماضية وحدها شهدت 36 اكتتابا، بنسبة زيادة تقارب 115% عن إجمالي الطروحات طيلة ثلاثة أعوام متعاقبة من 2004 حتى 2006.
 |
"اثنان أكبر من واحد" هذا التلاحق أوجد سوقا رائجة للتوصيات والتوصيات المعاكسة، بوابتها الأوسع تباين الآراء الفقهية بين المفتين (المعتبرين في هذه المسائل لدى العموم) حول "جواز" المشاركة في أحد الاكتتابات أو "حرمته".
فقد أفتى كل من الشيخين محمد العصيمي وعبد العزيز الفوزان بعدم جواز الاكتتاب في شركة "معادن" التي تطرح 50% من أسهمها أمام الأفراد ابتداء من غد السبت 5-7-2008، على خلاف فتوى الشيخ يوسف الشبيلي بإجازة الاكتتاب.
تباين ولّد قدرا من الحيرة والارتباك فرضته "ضخامة الشركة وأهميتها"، كما يرى المستثمر جار الله السبيعي، معقبا "اختلاف الفتاوى حول الاكتتابات ليس استثناءً بل هو الأصل في معظم الطروحات السابقة، لكن أثره يبدو أشد هذه المرة؛ لأنه يستخدم بوضوح كأداة لتوجيه المواقف من اكتتاب غير اعتيادي يهم الجميع أن يشاركوا فيه، عطفا على نشاط الشركة الفريد محليا في استخراج مجموعة من الثروات يمكن أن تنافس النفط قريبا".
واعتبر السبيعي أن المشكلة الحقيقية هي في استغلال الفتاوى لا في تعارضها، فالمفتون يؤدون واجبا يبرؤون به ذمتهم دون أن يكون في قصدهم أبدا زيادة الإقبال على اكتتاب ما أو تخفيضه، والدكتور الشبيلي بالذات يختم جميع فتاوى الأسهم بعبارة تؤكد أن الغرض هو بيان الحكم الشرعي ولا يقصد منه التوصية على أية شركة أو ضدها.
وأشار المتداول عايد خليف إلى أن انقسام الأفراد حول الموقف الشرعي من اكتتاب "معادن" أفرز حالات لا تخطر على بال، حتى إن البعض قرر التعامل مع المسألة بمنطق حسابي بحت، متوصلا إلى ضرورة تجنب الاكتتاب؛ لأن اثنين من الفقهاء قالوا بذلك مقابل واحد، و"رقم اثنين أكبر من واحد!". |
 |
مفترق التمويل وتابع: البعض الآخر اختار التحذير من الانتقال بين المفتين تبعاً للرغبات الشخصية، موصيا الالتزام بشيخ محدد على طول خط الاكتتابات أيا تكن فتواه.
واتهم خليف معظم الشركات المطروحة بنقص الشفافية لا سيما في قضية التمويل؛ إذ لو كانت الشفافية كاملة لما وصلنا إلى هذا المشهد من تعارض الفتاوى؛ حيث إن التمويل هو المرتكز الأساسي الذي استند إليه من أباح الاكتتاب ومن حرمه كذلك.
وورد في فتوى د. الشبيلي أن تمويل مشروع الفوسفات "معظمه إسلامي وجزء منه قرض بفوائد محرمة من صندوق الاستثمارات العامة، وبالاتصال بمسؤولي الشركة أفادوا بأنهم لم يأخذوا إلى الآن ذلك التمويل، ولا ينوون أخذ شيء منه في الفترة الراهنة اكتفاءً بأموال الاكتتاب".
في حين نص الدكتور العصيمي على أن "الشركة اقترضت قروضا بعضها ربوية وحصلت على تسهيلات ربوية.. وحيث إن الأمر كذلك، فلا يجوز في نظري الاكتتاب بها".
أما الدكتور الفوزان فاستند في فتواه إلى عدة نقاط أبرزها قوله "أعلنت الشركة بكل أسف قبل أيام قلائل عن توقيعها لعقد تمويل مباشر مقدم من صندوق الاستثمارات العامة بما يزيد قليلا عن أربعة مليارات ريال وهو قرض ربوي".
من جهته، لفت تركي العجمي النظر إلى أن هناك من يحاول إشغال المكتتبين بالفتاوى المتعارضة عن قضية الجدوى الاقتصادية من الاكتتاب، والأداء المالي الحاضر والمتوقع لشركة "معادن"، بل إن هناك من يقوم بعملية عكسية، عندما يلجأ إلى تقارير ودراسات ترصد تراجع الأداء ليقوى بها من جانب الفتوى التي يؤيدها ويقوم بنشرها. |
 |
بالتشاور ووصف العجمي هذه التصرفات بأنها لعب على الحبال ومؤشر خطير يخلط بين الفقهي والمالي بشكل "خبيث"؛ لأن التسلسل المنطقي يقضي أن نبدأ من الحكم الشرعي فإن كنا مقتنعين بالجواز بحثنا في الجدوى المالية، أما إن كانت قناعتنا مغايرة فلا داعي للخوض فيما يلي من تفاصيل.
وتمنى المتداول أنس الرشدان على الفقهاء الثلاثة أن يعمدوا إلى عقد "مجلس تشاور" قبل إصدار فتاواهم الاقتصادية، وأن يعلنوها في ورقة واحدة لتكون واضحة للجميع، مضيفا "نحن لا نطالبهم أن يتطابقوا لكن التشاور أمر جيد، على الأقل حتى "يرحمونا" من هذه التوصيات التي تهبط علينا مع كل اكتتاب.
وتفتح شركة التعدين السعودية "معادن" باب الاكتتاب أمام الأفراد على 462.5 مليون من أسهمها في الفترة الواقعة بين 5 و14 يوليو الجاري، بعد أن أغلقته بالنسبة للمؤسسات التي جرى تخصيصها مبدئيا بنسبة 37% من المطروح، يمكن خفضها إلى 15 % بناء على عدد المكتتبين الأفراد، ليصل إجمالي حصة هؤلاء إلى 393 مليون سهم، قيمة السهم الإفرادي منها 20 ريالا.
وستتم عملية التسوية ورد الفائض من تاريخ الـ19 من يوليو فصاعدا؛ حيث يمر التخصيص بثلاث مراحل، يعطى في الأولى 25 سهما لكل من اكتتب بها باعتبارها الحد الأدنى، ويمنح في الثانية كامل الكمية للمكتتب شرط ألا تتجاوز ألفي سهم، ويطبق مبدأ النسبة والتناسب في المرحلة الثالثة على ما تبقى من الأسهم إن وجد.
وسبق لشركة معادن أن عينت "جي بي مورغان" مستشارا ماليا ومديرا لسجل الاكتتاب، مع إسناد مهام مدير الاكتتاب ومتعهد التغطية إلى "سامبا كابيتال"، كما تمت تسمية جميع البنوك السعودية الأحد عشر بنوكا مستلمة. |
