طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 01 جمادى الثانية 1429هـ - 05 يونيو2008م
يبدأ من المضاربة والقيمة الاسمية ولا ينتهي عند العمل المستور و"الإجراءات الانتقامية"
السوق السعودية.. جدل مفتوح على خلفية مشروعي "وحدة التغير" وقوائم الملاك

الرياض - نضال حمادية 

أظهر توجه "تداول" نحو تعديل وحدة تغير السعر تباينا في تصورات الخبراء والمتداولين إزاء تفاعلات هذا المشروع فيما لو جرى تطبيقه قريبا بنفس الصيغة المطروحة، كما تشير أغلب توقعات المراقبين لسوق الأسهم السعودية.

ومن ناحية أخرى -وعطفا على مشروع لنشر قوائم بأسماء كبار الملاك ونسبهم- لم يستبعد المحللون الذين استقصت "الأسواق.نت" آراءهم أن تشهد الأيام المقبلة حركة نشطة لبعض المحافظ الكبرى، بهدف تغيير نسب التملك وخفضها إلى ما دون الحد الذي يُلزم بانضمامها إلى القائمة، في مسعى لمنع الكشف عن أسماء "تفضل العمل بشكل مستور"، وفق تعبير أحد المحللين.

وكانت شركة السوق السعودية (تداول) قد طلبت في إعلانين منفصلين لها يوم أمس الأربعاء 4-6-2008 "مرئيات المستثمرين والمختصين" لمشروعي قرارين حيويين، أولهما حول تعديل وحدة تغير سعر السهم المطبقة ضمن نطاق واحد قدره 25 هللة (ربع ريال)، لتنقسم إلى ثلاثة نطاقات تقاس وفقا لسعر السهم، وتبدأ من 5 هللات.

أما المشروع الثاني فيتعلق بعرض قوائم كبار الملاك في الشركات المدرجة بالسوق على الموقع الإلكتروني لـ"تداول"، تعزيزا لمستوى الشفافية والإفصاح وحق جميع المتداولين في الحصول على هذه المعلومات الجوهرية.

عودة للأعلى

علاقة غير حتمية

وفي هذا الإطار أوضح الخبير الاقتصادي نائب رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة تركي فدعق أن تطبيق قرار تعديل وحدة التغير في السعر سيكون له عدة انعكاسات ملموسة على السوق، لا سيما في اتجاه الحصول على تقييم أكثر دقة لأسعار الشركات، وكذلك المساهمة في خفض مدى تذبذبها، ما يعني تكوين قواعد دعم ومقاومة عند مستويات وحدات سعرية أقل.

وقلل فدعق من التكهنات التي تربط بين تعديل وحدة التغير وانخفاض حدة المضاربة، معربا عن اعتقاده بأن المضاربة لن تتراجع بقدر ما ستشهد تغييرا في نوعيتها.

وفيما إذا كان من المفروض أن يتزامن قرار تعديل وحدة التغير مع قرار آخر بخفض القيمة الاسمية للسهم من 10 ريالات إلى ريال واحد، قال فدعق: إن علاقة القرارين ببعضهما ليست حتمية تماما، فتخفيض القيمة الاسمية مرتبط بتعديل نظام الشركات، والمادة التي تنص على القيمة بالذات، متوقعا أن نكون في موقع أقرب لإحداث هذه النقلة بعد سريان نظام العملة الخليجية الموحدة، وتوثيق ارتباط الأسواق الخليجية، تمهيدا لعملها بنفس الضوابط والأنظمة.

أما بخصوص مشروع نشر قوائم كبار الملاك، فذكّر فدعق أن هذه الخطوة تمثل استجابة لمطالبات كثيرة وقديمة، وهي خطوة إلى الأمام في دعم مستوى الشفافية، معتبرا أن لجوء بعض المستثمرين لجعل نسب تملكهم تحت الحد الملزم بنشرها أمر وارد، لاعتبارات قد تختلف من واحد لآخر.

وأكدت "تداول" في مشروعها المقترح حول قوائم كبار الملاك أن إقراره يعني نشر لائحة تضم كل من يملك 5% فما فوق من أسهم أي شركة، وتتضمن اللائحة اسم المستثمر وعدد الأسهم المملوكة له، مع بيان نسبتها إلى إجمالي أسهم الشركة المعنية، على أن يجري تحديث البيانات بشكل يومي تبعا لأي تغير في نسبة التملك.

عودة للأعلى

التقسيم يجلب التشويش

بدوره، وضع مدير إدارة الأصول في مجموعة بخيت الاستثمارية هشام أبو جامع مشروعي القرارين الأخيرين في سياق تفعيل شركة "تداول" وتعيين مجلس إدارة لها، مستعرضا عددا من الخطوات التي تحققت عقب هذا التفعيل ومنها تقرير التداول الشهري، ومتوقعا أن تشهد الأشهر المقبلة مزيدا من قرارات التطوير؛ وصولا إلى تحسين الأداء العام لسوق الأسهم المحلية.

ورأى أبو جامع أن تطبيق تعديل وحدة التغير لا يخدم اتجاه المضاربة بشكل عام، لكنه سيزيد حجم التداول على بعض الشركات لا سيما من تقل أسعارها عن 25 ريالا، والتي من المقرر أن تخضع لوحدة تغير مقدارها 5 هللات.

وكانت "تداول" بررت مساعيها لتعديل وحدة التغير بالإشارة إلى أنه سيرفع كفاءة آلية التسعير، ويقلل من التكاليف المترتبة على المتداولين، لا سيما بالنسبة للأسهم منخفضة الأسعار، حيث يشكل تغير الـ25 هللة المعمول به حاليا نسبة مرتفعة قياسا إلى سعر السهم.

وبناء عليه فقد قضى مشروع "تداول" الجديد بإخضاع وحدة التغير لسعر السهم، وجعلها متناسبة معه طردا، فإذا زاد السعر زادت وحدة التغير، واضعة ذلك في ثلاثة نطاقات تبدأ من 5 هللات للشركات التي تعادل أو تقل أسعار أسهمها عن 25 ريالا، وترتفع إلى 10 هللات للشركات التي تتراوح أسعارها بين 25.10 و50 ريالا، وصولا إلى 25 هللة لأي شركة تبلغ حاجز 25.25 ريالا أو تتخطاه.

ووصف أبو جامع هذا التقسيم المقترح بأنه غير مجدٍ، وقد يحدث تشويشا على المتداولين، لا سيما مع التغير المستمر في الأسعار بفعل حركة السوق، أو نتيجة القيام بإجراءات أخرى، مثل منح أسهم مجانية.

عودة للأعلى

خفض الملكية ولا كشف الهوية

ورغم ما رآه من أن قرار تعديل وحدة التغير أتى متأخرا، وكان من المفترض تنفيذه منذ تم خفض القيمة الاسمية للسهم من 50 إلى 10 ريالات قبل نحو عامين، فإن "أبو جامع" اعتبر أن تخفيض القيمة الاسمية مجددا إلى ريال واحد لن يحدث فارقا كبيرا؛ لأن المشكلة الرئيسة تكمن في مقدار وحدة التغير أساسا، مقترحا أن يتم جعلها هللة واحدة بدلا من 5 هللات، وتطبيقها على جميع الشركات بلا استثناء.

وشدد أبو جامع على أن نشر قوائم الملاك يمثل خطوة مهمة لكشف المتخفين من المضاربين، مشيرا إلى أن تقليل هؤلاء من نسب تملكهم تجنبا لنشر أسمائهم سيقابله هبوط في مقدار تحكمهم بالسهم الذي يملكون بنفس النسبة.

وعندما سألناه من موقعه كمتابع للسوق عن نتيجة المفاضلة بين خياري تقليل نسبة التحكم أو نشر الاسم، قال أبو جامع: إن بعض المضاربين يفضلون تبعات انخفاض نسبة الملكية على كشف أسمائهم، لا سيما من اعتادوا العمل بشكل مستور.

وانطلاقا من قاعدة "فارق أضيق.. تداول أسرع" ذهب خبير أسواق المال يوسف قسنطيني إلى أن تقليص وحدة التغير يفترض أن ينعكس زيادة في المضاربة، لأنه يشجع على تنفيذ صفقات أكثر خلال الجلسة الواحدة، خصوصا إذا استفاد المتداول من التخفيضات المتواصلة في قيمة العمولة والتي وصلت في بعض شركات الوساطة إلى 80%، ما يعني منح جدوى أكبر لعمليات البيع والشراء.

وعبر قسنطيني عن قناعته بأن قرار تغيير القيمة الاسمية للسهم لا بد سيلحق قرار تعديل وحدة التغير، فهذا هو المسار الطبيعي والمنطقي للأمور، موضحا أن تقسيم وحدة التغير إلى ثلاثة نطاقات هو الأقرب للمتَّبع في الأسواق العالمية، وإن كان من المتداولين من يعتقد وجوبَ اعتماد نطاق واحد وثابت، من باب سهولة الحسابات، وعدم الدخول في متاهات التحرك من نطاق لآخر على ضوء تبدل السعر.

عودة للأعلى

خارج المحفزات المعتبرة

ولفت قسنطيني إلى ما يعده البعض مأخذا على تقليل وحدة التغير، من حيث إنه يضيق مساحة الاستطلاع لمن يتابع أفضل 5 أوامر، لأن المتابع في ظل التغير المطبق حاليا يكشف فروقا قد تصل إلى حوالي 3 ريالات في أفضل أوامر بيع وشراء، بينما لن يكشف سوى ربع أو نصف ريال في حالة الشركات التي تخضع لوحدة تغير من فئة 5 أو 10 هللات.

وتوقع قسنطيني بلهجة شبه جازمة أن تعمد شريحة من كبار المتداولين لتخفيض نسب تملكها، عبر تفتيت الملكية وتوزيعها على عدة محافظ بأسماء مختلفة، لأن هؤلاء الكبار الذين يدعونهم بلغة السوق العالمي "جنرال" لا يحبذون انكشاف هويتهم في الغالب، ويفعلون كل ما يمكنهم في سبيل تحقيق هذا الهدف.

وعن آثار القرارين المرتقبين على أداء السوق ومسار المؤشر؛ نبّه قسنطيني إلى أن القرارين لا يندرجان في إطار المحفزات الرئيسة، وأن المؤشر العام سيبقى على الأرجح متذبذبا في مسار أفقي بين 9400 و9800 نقطة، إلى أن تبدأ تباشير النتائج الفصلية للشركات في الظهور خلال الأسابيع القادمة، وبناء على هذا المحفز يمكن للمؤشر أن يشق طريقه الصاعد، منوها بمكرر الربح العادل للسوق والذي يقارب 17 ضعفا.

وركز الخبير الاقتصادي على مستوى 10 آلاف نقطة، معتبرا إياه أقوى نقطة مقاومة، كونها حاجزا نفسيا من جهة، وتشكل الخط الواصل بين قمتي 25 فبراير/شباط و29 إبريل/نيسان من جهة أخرى.

وحرك مشروعا القرارين الجدلَ في أوساط المتداولين آخذا كثيرا منهم في اتجاهات شتى، مع بروز اتفاق على إيجابية المشروعين، لم يمنع من التفاوت في تقدير مدى هذه الإيجابية، بين من يعدها مطلقة ومن يقيدها بشروط، مظهرا تخوفه من "تصرفات انتقامية" قد يقدم عليها "متضررون" من الاقتراحين.

عودة للأعلى

انطلاق السباق

وفيما انشغل البعض بتصور انعكاسات المشروعين عقب تطبيقهما، رأى المستثمر وليد الدهامي أن السباق نحو التلاعب بأسعار الأسهم وتغيير نسب التملك قد انطلق بالفعل منذ الإعلان عن الأمر يوم أمس، بل ربما يكون قد بدأ قبله بأسابيع، حيث كان هناك "همس" ضمن دوائر ضيقة عن قرب صدور قرارات حساسة، وفق قوله.

وأضاف الدهامي: أتوقع أن نشهد ابتداء من الأسبوع المقبل حركة حثيثة لإعادة ترتيب الأوضاع، برفع بعض الشركات إلى مستوى فوق 25 أو تخفيضها تحت 50 ريالا، حتى تكون خاضعة لوحدة تغير معينة تبعا لرغبة مضارب الشركة، على اعتبار أن مشروع قرار تعديل وحدة التغير بجميع بنوده أصبح بحكم النافذ في نظر معظم المتداولين.

واستدل الدهامي على النقطة الأخيرة بقصر الفترة التي حددتها "تداول" لتلقي الاقتراحات، ما يعني أن الأمر مبتوت فيه، فيما يبقى طلب الاقتراحات إجراء شكليا لا بد منه أمام الجمهور، على حد تعبيره.

وكانت "تداول" قد حددت الأربعاء القادم 11 يونيو/حزيران الجاري، موعدا نهائيا لاستقبال الاقتراحات بشأن مشروعي تعديل وحدة التغير السعري، ونشر قوائم كبار الملاك.

ونقل المستثمر إبراهيم المقحم بعض ما دار في نقاشات وجلسات المتداولين من تعليقات تجاه القرارين المذكورين، لافتا إلى قناعة البعض بأن المشروعين هما مقدمة لشيء أكبر منهما، قد يكون تجزئة القيمة الاسمية إلى ريال واحد، وربما يكونان تمهيدا لتقسيم السوق إلى ثانوي وموازٍ.

وقال المقحم: إن ما حاول الكثيرون استنباطه من المشروعين لا حصر له، لكن المثير في المسألة عودة أصوات التخويف من "انتقام المتضررين"، وما يمكن أن يسببوه للسوق من خسائر، قياسا على تجارب سابقة أصعبها تجربة خفض نسبة التذبذب منذ قرابة سنتين، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقا.

عودة للأعلى

دعوة لتخفيض العمولات

وركّز المقحم على نشر قوائم الملاك، واصفا إياه بالإجراء القديم في الحلة الجديدة، حيث دأبت الهيئة سابقا على نشر إعلانات توضح نسب التملك، لكنها عادت وأوقفت العمل بها دون بيان الأسباب، علما أن أغلب التفسيرات وقتها دارت حول اعتراضات كبار الملاك وعرقلتهم الدائمة لتلك الإعلانات من أجل أن يبقوا بعيدين عن الأضواء، متسائلا عما إذا كانت "تداول" ستنجح هذه المرة في تطبيق القرار دون أن تتعرض للمحاربة من نفس الأشخاص.

لكن المستثمر عايد الشمري اعترض على من يبثون الخوف من تدهور السوق وتعرضه لإجراءات عقابية من بعض المتحكمين فيه، قائلا: إن تطبيق النظام مهما جرّ من خسائر يبقى أفضل من الرضا بالوضع المخالف الذي قد ينفجر دفعة واحدة.

وتوقع الشمري أن يؤدي تقسيم وحدة التغير إلى وضع عموم المتداولين في دوامة الحسابات، وإدخال الأوامر الخاطئة نتيجة عدم متابعتهم الدقيقة لتبدل سعر سهم ما، ومن ثم نطاق تغيره، ما يمكن أن يضع أنظمة التداول على محك التعثر والارتباك، بسبب زيادة عدد الأوامر المطلوب إدخالها.

كما تمنى الشمري على "تداول" أن تعمل مع الهيئة ومؤسسة النقد لتخفيض رسم العمولة إذا ما تم إقرار مشروع وحدة التغير وفق الصيغة المطروحة حاليا، وذلك حتى يتسنى للمتداولين الاستفادة الفعلية من أرباح صفقاتهم وليس تسديد أكثرها في صيغة رسوم.

في حين عبر المتداول سعود مسلط عن اعتقاده بأن تعديل وحدة التغير سيكون لصالح شركات دون أخرى، لا سيما كل شركة تقل قيمة سهمها عن 25 ريالا، دون أن نغفل فوائد شركات الوساطة من تزايد العمولات، عطفا على تضاعف صفقات البيع والشراء بفعل القرار.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :