الوقود يمثل ثلث التكاليف التشغيلية لهم.. والمسافر سيدفع الثمن
ارتفاع أسعار النفط يهدد وجود شركات "الطيران الاقتصادي"
دبي – الأسواق.نت
يهدد الارتفاع المطرد في أسعار النفط وجود شركات الطيران الاقتصادي على مستوى العالم؛ حيث ستكون هذه الشركات مضطرة لرفع أسعار تذاكرها بما يتناسب مع هذه الارتفاعات، مما يجعلها أقرب إلى الشركات التقليدية.
وتقترب أسعار النفط العالمية هذه الأيام من الوصول إلى حاجز الـ130 دولارا للبرميل، مقارنة بنحو ثلاثين دولارا فقط للبرميل قبل سنوات، عندما بدأت شركات الطيران منخفض التكاليف في الظهور عالميا.
 |
الجميع سيتأثر وأكد عدد من المهتمين بشأن صناعة الطيران والسفر والسياحة أن ارتفاع أسعار الوقود سوف يلقي بظلاله السلبية على حركة تشغيل الطيران المنخفض التكاليف "الاقتصادي"
وربما يؤدي إلى تعطيل مسيرتها على الصعيد العالمي، وفقا لما ذكر الزميل الصحفي بدر الدين مالك في تقرير نشرته صحيفة الشرق القطرية السبت 17-5-2008.
وأشار المعنيون بقطاع الطيران إلى أن الزيادة المطردة في سعر الوقود لم يقتصر تأثيرها على شركات الطيران الاقتصادي فحسب، بل شمل أيضا سائر شركات الطيران العالمية بمختلف أنماطها، مبينين أن المستهلك سوف يكون له النصيب الأكبر من تحمل تبعات ارتفاع أسعار الوقود عبر زيادة أسعار التذاكر، التي سوف تلحق الضرر بحركة السفر الجوي باعتبار أن هذا الإجراء هو إحدى الآليات الفاعلة لتقليل نسبة ومعدل الخسائر.
وقال رئيس اللجنة السياحية بغرفة تجارة وصناعة قطر ومدير عام وكالة علي بن علي للسفر والسياحة سعيد الهاجري "إن كافة شركات الطيران أصبحت تعاني حاليا من الارتفاع المطرد لأسعار الوقود"، مبينا أن الكثير من الشركات لجأت إلى عدة وسائل لتعويض خسائرها جراء ارتفاع الوقود، مثل تقليل عدد الموظفين وتقليص الخدمات.
وأكد أن الطيران الاقتصادي يعتبر من أكثر الشركات تأثرا بارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي يسهم في تعطيل مسيرته، موضحا "أن شركات الطيران المنخفض التكاليف يمكن ألا تتأثر إذا كانت تحت مظلة شركات طيران كبرى، مثل الخطوط الجوية القطرية أو طيران الإمارات باعتبار أن هاتين الشركتين راسختان وتتمتعان بإرث قوي في مجال الطيران، وبإمكانيات المادية العالية وبالسمعة الدولية المتميزة، التي أتاحت لهما احتلال مكانة متميزة على خريطة الطيران العالمية".
وأوضح الهاجري أن شركات الطيران الاقتصادي سوف تلجأ هي الأخرى إلى تفعيل آلية رفع سعر التذكرة لمواجهة سعر الوقود الذي يرتفع يوميا، ولمواجهة الارتفاع في أسعار الصيانة والارتفاع في أسعار الطائرات مثلها مثل الشركات العامة، مؤكدا أن ارتفاع الوقود سوف لا يؤدي إلى اختفاء شركات الطيران المنخفض بشكل نهائي، إنما سوف يحد من انتشاره ونموه في العالم باعتبار أن السفر الجوي أصبح حاليا من الضروريات الحياتية، خاصة بعد تزايد عدد رجال الأعمال وتزايد معدلات العمل بشكل عام. |
 |
الوقود ثلث التكاليف من جهته، قال مدير الشؤون الأكاديمية والتسجيل في كلية قطر لعلوم الطيران سعيد السليمان "إن أسعار الوقود تمثل حاليا ثلث حجم التكلفة التشغيلية لشركات الطيران، الأمر الذي يجعلها ذات تأثير مباشر على مسيرة عمل سائر شركات الطيران العالمية"، موضحا أن كافة الشركات سوف تعوض الارتفاع المطرد لسعر الوقود عبر زيادة عدد الرحلات التي تعتمد على موافقات مسبقة وعبر رفع قيمة تذكرة السفر.
وأكد السيمان أن ارتفاع سعر الوقود سوف يتبعه تلقائيا ارتفاع في سعر التذكرة، الأمر الذي ينعكس سلبا على حركة الطيران المنخفض التكاليف، مشيرا إلى أن الطيران الاقتصادي شأنه شأن أي مشروع تجاري يخضع لمعايير الربح والخسارة مما يجعله يلجأ إلى جملة من الآليات لتقليص الخسائر، مثل رفع سعر التذكرة لتحقيق هامش ربحي حتى يتسنى له البقاء في السوق.
وأكد أن الطيران المنخفض يعتبر من أكثر الشركات تأثرا بارتفاع أسعار الوقود؛ لأن الوقود والصيانة الدورية والضرائب تستقطع الجزء الأكبر من حجم التكلفة التشغيلية لشركات الطيران، الأمر الذي جعلها تتجه نحو زيادة أسعار التذاكر لتعويض الزيادة في أسعار الوقود والصيانة. |
 |
رفع أسعار التذاكر ومن جانبه قال مدير منطقة الدوحة للخطوط الجوية اليمنية محمد المعلمي "إن الارتفاع في أسعار الوقود هو أحد أسباب التأثير السلبي على العمليات التشغيلية لسائر شركات الطيران بمختلف تصنيفاتها، سواء كانت شركات عامة أم منخفضة التكاليف، إضافة إلى الارتفاع المطرد في أسعار الصيانة والخدمات على متن الطائرات أو على مستوى الخدمات الأرضية".
وأوضح في هذا السياق أن العديد من شركات الطيران تلجأ إلى جملة من الإجراءات لتغطية الارتفاع في أسعار الوقود، مثل رفع القيمة المادية لتذاكر السفر، الأمر الذي ينعكس سلبا على المسافر الذي سوف يتحمل تبعات هذه الزيادة، مشيرا إلى أن الطيران الاقتصادي يعتبر من أنماط الطيران الأكثر تأثرا بارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي يسهم في إضعاف حركته وتقويض دائرة انتشاره على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وقال المعلمي "إن الطيران منخفض التكاليف يأتي في سياق المنظومة المتكاملة لحركة الطيران العالمي؛ حيث يتأثر بكل المفردات المعنية بشأن النقل الجوي سواء كان ارتفاع أسعار وقود أم ضرائب أم صيانة، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الوقود يعتبر أحد أبرز الأسباب لتحجيم دور شركات الطيران الاقتصادي، مضيفا أن الطيران المنخفض سوف يلجأ إلى رفع سقف سعر تذكرة السفر شأنه شأن كافة شركات الطيران العالمية كمحاولة جادة لتغطية زيادة القيمة التشغيلية". |
