60 مليار ريال حجم القطاع في المملكة
المدن الترفيهية المتنفس الوحيد للسعوديين تعاني صعوبات عديدة تعرقل نموها
الرياض – عمر عبد العزيز
في الوقت الذي تولت فيه السعودية اهتماما غير مسبوق بدعم السياحة، يصطدم قطاع المدن الترفيهية -وهو المتنفس الوحيد للسعوديين- بمعوقات تحول دون نموه بالشكل المأمول، وتأخر تحويل العاصمة الرياض إلى مدينة ترفيهية عالمية، رغم توفر المقومات السياحية بها، وفقا لما يراه عاملون في هذا القطاع.
ويشتكي مستثمرون في قطاع السياحة الترفيهية الذي يبلغ حجم الاستثمار فيها قرابة 5 مليارات ريال (الدولار = 3.75 ريالات)، ويتوقع أن يتضاعف خلال 3 سنوات، من العديد من المعوقات التي تواجههم، مؤكدين أن إزالة تلك المعوقات سيقود إلى تحويل مدينة الرياض إلى مدينة ترفيهية تنافس الكثير من المدن العالمية والمجاورة.
 |
غياب العروض السياحية وقال مستثمرون في مجال المدن الترفيهية لـ"الأسواق نت" "إن هناك الكثير من المعوقات التي تؤدي إلى عدم الاستفادة الكاملة من المزايا الموجودة لتحويل الرياض إلى مدينة ترفيهية سياحية، أهمها صعوبة منح التأشيرات لاستقطاب السائح الخارجي، واعتماد الرياض على الترفيه وسياحة المناسبات فقط كالأعياد والإجازات المدرسية، علاوة على صعوبة إصدار تأشيرات الاستقدام والتي أدت إلى توقف بعض المشاريع، وطالبوا بمنحهم تسهيلات مثل خفض أسعار الكهرباء، وفتح باب التأشيرات".
ويوضح رئيس اللجنة السياحية في غرفة تجارة وصناعة الرياض محمد المعجل أن الرياض مدينة ذات وجهين؛ الأول المال والأعمال والثاني الوجه السياحي، وقال إن جميع المقومات السياحية متوفرة لكن ينقصها الإعلام، فلدينا مقومات السياحة العلاجية والثقافية والترفيهية والتسوق، ولكن الحديث عنها على المستوى العالمي لا يتماشى مع إمكاناتها.
وقال "إن الرياض ينقصها الكثير من السياسات التي تساعد على جذب السياح إليها، مثل العروض السياحية المتكاملة التي تشمل تخفيضات على سعر التذكرة والإقامة والبرامج السياحية، كما نفتقد إلى الشركات السياحية التي تقدم خدمات كاملة لعملائها، بدءا من استقطابهم من الخارج حتى إعادتهم مرة أخرى إلى بلدانهم".
وأشار إلى أن الترفيه جزء لا يتجزأ من الحركة السياحية، مما يدعو إلى الاهتمام بالسياحة التي تنعش جميع القطاعات الأخرى مثل المدن الترفيهية والصناعة وشركات السيارات والفنادق والعقار، لافتا إلى أن عدد زوار المدن الترفيهية في السعودية يبلغ نحو 10 ملايين زائر سنويا. |
 |
استقطاب الأجانب أما نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الحكير ماجد الحكير فقال لـ"الأسواق.نت" إن الرياض تتمتع بمزايا كثيرة تمكنها من أن تتحول إلى مدينة ترفيهية عالمية، لما تحتويه من فنادق عالمية وطرق على أحدث النظم ومطارات ووسائل مواصلات حديثة ومراكز تجارية.
ورصد الحكير عددا من المعوقات التي تؤدي إلى عدم الاستفادة الكاملة من كل هذه المزايا لتحويل الرياض إلى مدينة ترفيهية سياحية، مثل صعوبة منح التأشيرات لاستقطاب السائح الخارجي، إلى جانب أن الرياض تعتمد على الترفيه وسياحة المناسبات فقط كالأعياد والإجازات المدرسية، مما يجعل تحويلها إلى مدينة ترفيهية يشوبه الكثير من الصعوبات.
ولفت إلى من المعوقات تبعثر الجهود بين أمانة مدينة الرياض وهيئة السياحة والغرف التجارية والقطاع الخاص.
وأوضح أن اللجنة السياحية في غرفة تجارة وصناعة الرياض دعت إلى العمل أن تكون الرياض مدينة سياحية على مدار العام لتعظيم الاستفادة من إمكاناتها لتحقيق أكبر عائد استثماري لرجال الأعمال وللمواطن، لافتا إلى أن السياحة لا تعتمد على السياح من الخارج فقط بل سياح الداخل أيضا من مواطنين ومقيمين بإبقائهم داخل المملكة بدلا من الذهاب إلى الخارج.
وحول مطالب المستثمرين لجعل الرياض مدينة ترفيهية عالمية، قال الحكير "إنه من الضروري منح المستثمرين في مجال المدن الترفيهية والقطاع السياحي تسهيلات مثل تخفيض أسعار الكهرباء، وفتح باب التأشيرات"، مشيرا إلى توقف بعض المشاريع لإيقاف تأشيرات الاستقدام الخاصة بها، وهو ما يؤثر سلبيا على هذه القطاعات. |
 |
500 مركز ترفيهي من جهته، أوضح رئيس شركة رمروما العالمية للترفيه العائلي عبد المحسن المقرن أن المدن الترفيهية المصغرة حققت نموا كبيرا في السعودية متماشية مع طبيعة المنطقة الحارة، مما زاد في توجه الاستثمارات إلى تلك المشاريع الاستثمارية وزيادة أعدادها وانتشارها بين المدن السعودية ليزيد عددها عن 500 مركز تجاري متكامل الخدمات تصل الاستثمارات فيها نحو 5 مليارات ريال، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
واعتبر في تصريح لموقعنا أن السوق السعودية إحدى الأسواق العالمية الواعدة والمتنامية بقوة في قطاع المراكز التجارية وقطاع الترفيه والسياحة، بالنظر إلى قوتها الاقتصادية والقوة الشرائية والاستهلاكية الكبيرة المبنية على نمو سكاني كبير يشكل الشباب الأغلبية فيه.
وأضاف "أننا نعتقد أن قطاع إقامة المراكز التجارية سيكون ايجابيا بالنظر إلى توسع المدن الكبرى وتزايد السكان وكثافة الحركة المرورية في مناطق تجارية مهمة، مما دفع العديد من البيوت الاستثمارية إلى التوجه باستثماراتها نحو مراكز تجارية تنقل تلك الأسماء والماركات العالمية إلى أقرب نقطة للعميل بمنشآت توفر وتلبي احتياجات العائلة، ومن ضمنها مراكز الترفيه التي باتت تتحول إلى مدن ترفيهية مصغرة ومتكاملة تحفز العائلة إلى التسوق والترفيه بشكل آمن في وقت واحد".
وكشف المقرن أن عيد الفطر الماضي حقق أرقاما جديدة وكبيرة في أعداد الزائرين نظرا لعدد المراكز التي أقيمت مؤخرا في المدن الكبرى والمتوسطة، وبلغ عدد الزائرين أكثر من 5 ملايين زائر.
وتوقع المقرن أن يزيد عدد زوار المراكز الترفيهية والتجارية المغلقة عن 10 ملايين زائر خلال موسم الصيف هذا العام، مشيرا إلى أن حجم قطاع الترفيه في السعودية يبلغ 60 مليار ريال يشمل الفنادق، والمدن الترفيهية، وملاهي الأطفال، والمطاعم، ويشكل حجم الإنفاق على الترفيه 10% تقريبا من حجم الإنفاق السياحي الذي يشمل الإقامة والسكن والطعام والمشروبات والنقل.
وفي المقابل يشتكي مواطنون ومقيمون من ارتفاع كبير في أسعار الخدمات في المدن الترفيهية، ويصفونها بأنها تكاد تكون الأعلى في المنطقة، مشيرين في الوقت ذاته إلى نقص الخدمات ومنها عدم وجود فرق طبية في المدن الترفيهية لإسعاف من يتعرض لحوادث، خاصة أنه توجد مدن لا تهتم بصيانة الألعاب جيدا.
وقال المواطن سعد العنزي "إن الأسعار في المدن الترفيهية تسجل ارتفاعات متواصلة، وكل مرة يذهب فيها يشهد ارتفاعا في الأسعار، مضيفا أن المدن الترفيهية هي المتنفس الوحيد للسعوديين، ولا سيما من لا تسمح ظروفهم بالسفر خارج المملكة لقضاء الإجازات، ولكن الأسعار العالية في المدن الترفيهية تجعل الكثير من المواطنين لا يرتادونها بشكل مستمر".
أما فهد الجاسم فركز على ضرورة إيجاد عيادة طبية وسيارة إسعاف مجهزة بكادر طبي يعمل طوال فترة استقبال المراكز الترفيهية لمرتاديها، وتكون هذه الأجهزة وكوادرها على أتم الاستعداد لاستقبال أية حالة طارئة قد تحدث في المدينة الترفيهية.
وأضاف أنه يجب التعاقد مع شركات صيانة متخصصة في مجال المدن الترفيهية تقوم بصيانة دورية وترتبط ارتباطا مباشرا مع رقابة الدفاع المدني وتحدد بزمن محدد، وتكون محاسبة حيال حدوث أية واقعة داخل المدن الترفيهية.
وطالب إدارة الدفاع المدني بالتشدد على إدارات المدن الترفيهية للتقيد باللوائح والأنظمة والتركيز على النواحي التي تتعلق بالسلامة، لتكون كل لعبة معدة على أكمل وجه وحاصلة على إجازة من هيئة المواصفات والمقاييس، مع جاهزية العاملين عليها بحيث يكونون مدربين على أسس ومتطلبات السلامة ومؤهلين لمواجهة أية حالة قد تنتج جراء عطل في أية لعبة من الألعاب. |
