90 % من أهلها يقتنون هذه المركبات
"القريّة".. بافاريا البحرين وقصة غرام أهلها بسيارات الـ"بي ام دبليو"
المنامة – مازن النسور
حال نادرة، وقد تكون غريبة بعض الشيء، قرية في البحرين تسمى "القريّة" تبعد عن المنامة نحو 10 كيلومترات، 90% من أهلها يقتنون سيارات من نوع "بي إم دبليو".. فهي تبدو بحق "بافاريا" البحرين.
يقتني أهل "القريّة" هذه السيارات الألمانية، يصلحونها، يستوردونها، يبيعون قطعها في البيوت، عندما تمعن النظر تعتقد بأنك في معرض لـ"بي ام دبليو"، ولكن هذه المرة في قرية خليجية صغيرة، بعيدة جدا عن "هانوفر".
 |
أسعار مناسبة ويقول علي سعيد وهو كهربائي متخصص في الـ"بي ام دبليو" وتاجر سيارات "إن أهل قريته يقبلون على اقتناء هذه السيارات كون أسعارها تناسب مستواهم المعيشي، فهي متدنية قياسا بالمركبات الأخرى لا سيما اليابانية، وهنا قد يستغرب الشخص من ذلك، لكنها حقيقه، فهي سيارات غير مرغوبة على مستوى سوق البحرين وبالتالي تجدها بأسعار أقل بحكم العرض والطلب خصوصا السيارات المستعملة منها".
وأضاف لـ"الأسواق.نت" أن الناس هنا في القريّة باتوا يعشقون هذه السيارة بمختلف فئاتها، وذلك بعد تجربة طويلة تمتد إلى أكثر من 15 عاما، ولم لا، فقطع الغيار متوافرة وبكثرة والفنيين كذلك، بما يعني أن كل شيء محلي". يضاف إلى ذلك فخامتها وقوتها، وثباتها على الطرقات.
وفي رد على سؤال حول عدم انتشار الـ"بي ام دبليو" في السوق البحرينية بشكل عام، قال "إن الناس في البحرين يخشون اقتناء السيارات الألمانية عموما، فهي -كما يقولون- معقدة، أي تحتوي على تقنيات وتكنولوجيا متطورة يصعب على الفني العادي إصلاحها، فضلا عن ارتفاع أسعار قطع الغيار، وهي أسباب تنتفي في القريّة". |
 |
رخيصة قوية وآمنة وأضاف سعيد الـ"بي ام دبليو" بكل بساطة رائعة ويمكن الاعتماد عليها، ونحن في القرية عشقناها بعد تجربة.
ويعتقد سعيد أن ما بين 85% - 90% من أهل قريته يمتلكون سيارات من هذا النوع، في حين يوجد فيها نحو 20 تاجرا تتركز مبيعاتهم على هذه السيارة.
ويقدّر فني التصليح (ميكانيكي) يعمل في القرية أحمد محمد عبد الله، نسبة الذين يقتنون سيارات "بي ام دبليو" في قريته بنحو 90% ، مؤكدا أن أبناء القرية يعشقون هذه السيارة، التي بدأت بالانتشار الفعلي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح لـ"الأسواق. نت" أن الناس يفضلون الـ"بي ام دبليو"، كونها قوية وذات أعطال قليلة، ولا تستهلك قطع غيار بشكل كبير، فضلا عن وجود تجار وفنيين وبائعي قطع غيار، "كل شيء يخص هذه السيارة موجود في القرية"، حسبما يقول أحمد.
ويُلاحظ ان سيارات الـ"بي ام دبليو" المنتشرة في القرية تتراوح موديلاتها (سنوات الصنع) بين 1987 و2000 ومن جميع الفئات، في حين هناك تركيز على الفئة الخامسة.
وحول ذلك يقول عبد الله "إن السيارات الحديثة، أي ما بعد عام 2000 جاءت بتقنيات متطورة جدا، وبالتالي يصعب علينا إصلاحها، خصوصا أنها تحتاج إلى أجهزة دقيقة باهظة الثمن (كمبيوتر، وتفكيك شيفرات)، مع أن عددا من الورش بدأت بإحضار هذه الأجهزة، في محاولة لإصلاح الموديلات الحديثة، لا سيما أن التصليح في الوكالة مرتفع الكلفة".
ويقول عبد الله "إن وكالة "بي ام دبليو" في البحرين، كانت قبل أعوام قليلة، توزع عروضا على أهل القرية، في محاولة لاستقطابهم لتصليح سيارتهم في ورشاتها".
وفيما يتعلق بقطع الغيار قال "إنها متوافرة بكثرة، فهناك تجار متخصصون بالقطع، فضلا عن أن بعض أهل القرية أصبحوا أخيرا يبعون قطعا في بيوتهم، ونحن نتبادل الخبرات والمعلومات ونوفر لبعضنا القطع، بما يجعلها سهلة المنال ورخيصة الثمن". |
 |
بداية الحكاية ولخص عبد الله قصة انتشار السيارة في القرية، بقيام شابين أو ثلاثة باستيراد السيارات من الإمارات في مطلع التسعينيات بعد أن تكون وصلتها من اليابان أو ألمانيا (إعادة تصدير) وإحضارها إلى البحرين، وعرضها بأسعار مغرية وتأمين قطع الغيار، ليقتنع بها الناس وتبدأ بالانتشار التدريجي.
إلى ذلك قال فيصل علي الذي كان يقف بجانب سيارته الـ"بي ام دبليو" من فئة 540 موديل 1994، إنه يقتني هذا النوع من السيارات منذ أكثر من 9 سنوات، وبالفعل أثبتت جدارتها، فهي قوية وفارهة وآمنة ورخيصة الثمن -على حد تعبيره-".
وأيد ما جاء به سعيد وعبد الله فيما يتعلق بتوافر الفنيين (ميكانيكيين) مهرة من أهل القرية، فضلا عن وجود قطع الغيار بسهولة وبأسعار مناسبة.
6 ورش للتصليح
ويوجد في القرية ما لا يقل عن 6 ورش متخصصة في تصليح سيارات الـ"بي ام دبليو"، إضافة إلى 3 أو 4 ورش، على الشارع الرئيس المحاذي للقرية، وهي تعود لأبناء المنطقة أيضا.
وبين علي الذي يعمل موظفا في وكالة "بي ام دبليو" في البحرين، أنه يذهب أحيانا إلى الإمارات مع بعض الأصدقاء لشراء السيارات وإعادة بيعها في البحرين، لكنه لا يعتبر نفسه تاجرا؛ حيث لا يبيع أكثر من 5 أو 6 سيارات سنويا.
إلى ذلك قال فيصل عبد الله، الذي كان يعرض على الميكانيكي مشكلة في سيارته الـ325 اي، من موديل 1991، أنه "اشترى أول سيارة في حياته من نفس الموديل في العام 1995 وكانت مصنوعة في عام 1986، ومن وقتها أصبح لا يقتني.. ولا يقتنع إلا بهذه السيارة".
وكان رئيس مجلس إدارة شركة السيارات الأوروبية، وكيل "بي ام دبليو" في البحرين خالد الزياني قال لـ"الأسواق. نت" "إن شركته تستحوذ على نحو 30% من السوق المحلية".
لكن أحد موظفي التسويق في الشركة أكد أن الشركة تنبهت منذ مدة إلى انتشار سيارات الـ"بي ام دبليو" في القريّة، لكن يصعب استقطاب أهلها للتصليح لديها، فهناك فنيون محليون يقومون بذلك، والأسعار دائما تقف عائقا على ما يبدو، فضلا عن أن معظم السيارات في القرية قديمة ولا تؤمن الشركة صيانة لها. |
