أبو لبدة لـ"الأسواق.نت": عرض الفرص الاستثمارية المحتملة أمام المستثمرين
شركات إسرائيلية وعربية تستعد للمشاركة في مؤتمر فلسطين للاستثمار
نابلس - سامر خويرة
تتجه الأنظار صوب مدينة "السلام" بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة؛ حيث سيعقد في الفترة ما بين 21-23 من مايو/أيار الجاري مؤتمر فلسطين للاستثمار 2008، تحت شعار "شركاء في البناء" وبمشاركة نحو ألف شخصية من فلسطين وخارجها.
ويهدف المؤتمر بحسب القائمين عليه "لفت أنظار المستثمرين لفلسطين ولترويج الوجه الآخر لهذا البلد النابض بالحياة، والذي يتمتع بالكثير من الفرص الاستثمارية رغم الظروف السياسية الصعبة التي يمر بها"، في وقت تتردد مخاوف من عدم نجاحه بالشكل المطلوب جراء الممارسات والتعقيدات الإسرائيلية.
 |
دعوات للداخل والخارج وأكد المدير التنفيذي للمؤتمر د. حسن أبو لبدة لـ"الأسواق.نت" أن التحضيرات تسير بخطى متسارعة في عدة مستويات، سواء ميدانية أم في بناء الوفاق الوطني حول المؤتمر، بالإضافة إلى الأجندة الخاصة به والمشاريع التي ستعرض خلاله، والجهات التي ستدعى له، مبينا أن إدارة المؤتمر وجهت دعوات لـ320 مشاركا من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومائة شخصية من الداخل المحتل عام 48، وتغطي القائمة القطاعات الفلسطينية المختلفة من سياحة وزراعة وصناعة وصحة وتكنولوجيا المعلومات وعقارات وإنشاءات.
أما على صعيد الدعوات والمشاركين من خارج فلسطين، فقد أشار أبو لبدة إلى أنه تم توجيه الدعوة إلى 1900 شخصية من كبار المستثمرين العرب والأجانب والشخصيات الاعتبارية، وأكدت 781 شخصية مشاركتها، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 800 شخصية.
وأشار إلى مشاركة خمس شخصيات إسرائيلية استثمارية تمثل شركات كبرى في السوق الإسرائيلية داعمين للحقوق الفلسطينية، رافضا مشاركة الشركات العاملة في المستوطنات كشركة "كتر بيلر". |
 |
أهداف عدة ويؤكد أبو لبدة أن المؤتمر يسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها: تنظيم حدث اقتصادي واستثماري عالي المستوى في فلسطين لترويج الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الواعدة فيها، وتدارس الفرص الاستثمارية المحتملة للنهوض بالوضع الاقتصادي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية كافة، وبناء شبكة علاقات عربية وإقليمية ودولية على مستوى المستثمرين من خلال أعمال المؤتمر.
كما يهدف إلى اطلاع المشاركين على جهود وخطط السلطة الوطنية وإنجازاتها في مجالات الإصلاح الاقتصادي والإداري وعملية الخصخصة الاقتصادية، وكذلك خطط الإصلاح والتنمية الفلسطينية، وتوفير مقومات عقد الشراكات الاستثمارية بين القطاع الخاص الفلسطيني والمستثمرين المشاركين في المؤتمر، وعرض فرص استثمارية محددة في فلسطين، إضافة إلى اطلاع الوفود المشاركة على فرص استثمارية في مختلف القطاعات الواعدة والإعلان عن مشروعات محددة وشراكات استراتيجية.
ويضيف د. أبو لبدة "المؤتمر سيطمح لبناء الخارطة الاستثمارية الفلسطينية، والتي تبدأ بشراكة حقيقية ما بين القطاعين الخاص والعام، إضافة لوضع مشاريع استثمارية تسهم في بناء اقتصاد حيوي ومنافس"، معربا عن أمله أن يعطي المؤتمر دفعة للجهود التي تبذل لتحسين مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية.
وكان من المقرر أن يعقد المؤتمر في صيف عام 2006، ولكن تم تأجيله نتيجة الحصار الاقتصادي والسياسي على الشعب الفلسطيني في تلك الفترة. |
 |
المستثمر الخارجي ولفت أبو لبدة إلى أن هذا المؤتمر سيكون بداية لعملية طويلة مستدامة للتعريف بالبيئة الاستثمارية والفرص الاستثمارية المتاحة، وقال "ندعو ونطلب ونأمل بوجود مستثمرين عرب وأجانب، وعودة رأس المال الفلسطيني المهاجر، وتعطى فلسطين الأولوية في استثمارات رأس المال الفلسطيني العامل ليس فقط في المنطقة بل في كل العالم"، مضيفا "هناك عدد من المستثمرين الفلسطينيين الناجحين في العالم وندعوهم ليكونوا جزءا من عملية إعادة بناء الوطن، وتحقيق عائد قد لا يكون الأقصى لكنه مجد ومعقول".
واعتبر أبو لبدة المؤتمر مهما جدا للقطاع الخاص، وسيمكنه من تحسس احتياجاته والقيام بدوره، كما توقع أن يفتح الباب للحوار مع القطاع العام للوصول إلى شراكة معه، خاصة أن الحكومة تدرك جيدا أنها لن تتمكن من التأثير الإيجابي في مستوى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي دون شراكة كاملة مع القطاع الخاص وتدفق الاستثمارات لهذا الاقتصاد، ومن مصلحتها أن ينجح المؤتمر، وأن يتحول إلى بداية مشوار طويل لعودة رأس المال المهاجر، وتدفق استثمارات جديدة بمعنى فرص عمل جديدة، تمكن شرائح مجتمعية مختلفة من الاستفادة منها وتخفف عن الحكومة. |
 |
مشاريع مقدمة وسيمنح المؤتمر فرصة الاستثمار في الأراضي الفلسطينية في مشاريع تبلغ قيمتها حوالي ملياري دولار؛ حيث تقدم المستثمرون بـ125 مشروعا بقيمة 1.9 مليار دولار، فيما بلغت قيمة المشاريع التي تقدمت بها الحكومة الفلسطينية 1.6 مليار دولار، سيخصص الجزء الأكبر من هذه الأموال (981 مليون) للسكن وقطاع العقارات والبناء في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي.
ويشير أبو لبدة إلى أنه ليس من السهل تحديد حجم وقيمة الاستثمارات قبل انعقاد أعمال المؤتمر، موضحا أن هذا الأمر هو شأن المستثمرين المشاركين، ويعود لمدى تفاعلهم مع البيئة الاستثمارية في فلسطين. مضيفا "إن 85% من المشاركين في أعمال المؤتمر هم من فلسطينيي الشتات، ومجرد قدومهم إلى فلسطين يعتبر مكسبا وطنيا استثماريا يمكن التأسيس عليه والاستفادة منه مستقبلا".
وكان رئيس مجلس إدارة شركة فلسطين للتنمية والاستثمار "باديكو"، كبرى المجموعات الاستثمارية القابضة في الأراضي الفلسطينية، منيب المصري، قد كشف مؤخرا أن شركته ستعرض خلال مؤتمر الاستثمار ثلاثة مشاريع كُلفتها 250 مليون دولار، للشراكة مع مستثمرين خارجيين، مشيرا إلى أن "باديكو" أجرت اتصالات فعلية مع شركاء خارجيين محتملين، خصوصا من منطقة الخليج، "وسيتم الإعلان عن شراكات خلال المؤتمر".
مضيفا "سنعرض مشروعين في قطاعي السياحة والصناعة حجمهما مجتمعين حوالي 150 مليون دولار، وثالثا في قطاع الإسكان، بما في ذلك القدس، حجمه 100 مليون دولار". |
 |
فرص النجاح ومع هذا فهناك من يشكك بفرص نجاح المؤتمر بسبب الإجراءات الإسرائيلية وحاجة الاستثمار إلى بيئة آمنة ومستقرة؛ حيث يرد أبو لبدة قائلا "كنا نتمنى أن يكون لنا دولة واستقرار واقتصاد نشط، لكن هذا واقعنا، وبالرغم من ذلك فالحياة مستمرة والنشاط الاقتصادي مستمر، وهناك الشركات ذات تجربة عريقة تحقق أرباحا، وهناك قطاعات لم تُستنفد منها الفرص الاستثمارية، ودائما في السوق الفلسطينية مقومات جديدة وفي أحلك الظروف"، متمنيا أن تصدق إسرائيل في وعودها الخاصة بالتسهيل على المشاركين بالمؤتمر.
وستكون مشاركة أي مستثمر خارجي مرهونة بالموافقة الإسرائيلية عليه من خلال منحه تصريحا للدخول إلى الأراضي الفلسطينية من عدمه.
وأعلنت إسرائيل أنها ستمنح كافة المشاركين "فيزا" مدتها 15 يوما وستسهل دخولهم وخروجهم من وإلى المؤتمر، إلى جانب الوعودات بتسهيل الأوضاع في محيط محافظة بيت لحم.
وكان رياض المالكي وزير الإعلام أكد أن الجانب الأردني سيساهم في إنجاح المؤتمر من خلال الاتفاق مع الحكومة الفلسطينية على تقديم التسهيلات اللازمة للمشاركين في عبور الحدود الأردنية مع الضفة الغربية، مضيفا "أنه تم الاتفاق أيضا مع الجانب الإسرائيلي من خلال اللجنة الرباعية على أن يبقى معبر الكرامة (النقطة الحدودية بين الأردن والضفة الغربية) مفتوحا على مدار أيام انعقاد المؤتمر".
ويجدد المختصون والخبراء الاقتصاديون تأكيدهم على أن الذي يقف وراء فشل المؤتمر أو نجاحه هي إسرائيل، مذكرين بأن فلسطين ورغم كونها تربة خصبة للاستثمار إلا انها ما تزال ترضخ تحت الاحتلال، وبالتالي فاقدة للأمن والاستقرار.
كما إنهم يرون أن نجاح المؤتمر مرتبط بوجود قوانين أكثر مرونة لتشجيع الاستثمار وتطبق بشكل لا يصطدم بآليات بيروقراطية، وبحاجة أيضا إلى تذليل العقبات أمام القضايا الاستثمارية، وخطط ذات أولوية وليس مشاريع خدماتية لا تلبي الطموح ولا تساعد على خلق تشوهات اقتصادية. |
