طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 06 جمادى الأولى 1429هـ - 11 مايو2008م
مشروع قانون للضمانات يهدف إلى تنظيم الشراء
البحرين.. المشروعات العقارية الوهمية تبدد الأحلام والثروات

المنامة – مصطفى حمد 

ضاع حلمُ علي سيد عبد الله في امتلاك بيت "العمر"؛ بعد أن ألغت الشركة العقارية المشروع الذي كان دفع "عربونًا" لشراء وحدة سكنية فيه، والواقع في إحدى ضواحي المنامة؛ بدعوى أنها لم تحصل على ترخيص من الجهات المعنية.

ويقول سيد عبد الله: إنه اقترض مبلغًا من البنك، وباع ما بحوزة زوجته من مصوغات ذهبية لتأمين الدفعة الأولى من قيمة البيت "فيلا"، والبالغة 20 ألف دينار، لينتظم بعد ذلك بأقساط ميسرة، لكنه فوجئ بإلغاء المشروع ورد مبلغه إليه، عقب مضي أكثر من 9 شهور، بما رتب عليه خسائر مادية ونفسية "الدولار يساوي 0.37 دينار".

وسيد عبد الله واحد من كثيرين في البحرين الذي أصابهم الغبن من شركاتٍ أطلقت مشروعات سكنية "وهمية"، وجمعت أموالاً من الناس من جراء البيع على المخططات، ثم قامت بإيقافها بدعوى أنها لم تحصل على التراخيص، أو أن الأسعار التي باعت بها كانت مبدئية، وهي لا تتماشى مع كلفة البناء حاليًا، بما يكبدها خسائر من فرق القيمة.

عودة للأعلى

7 مشروعات متعثرة

ناصر الأهلي

وتعثرت في السوق البحرينية بحسب أمين سر جمعية العقاريين البحرينية ناصر الأهلي حوالي 7 مشروعات، بعضها يعود لشركات كبيرة، أثرت على القطاع سلبًا، وأفقدته ثقة الناس والمستثمرين.

وكانت شركةُ البحرين والكويت للإسكان والتعمير "إمكان" ألغت 4 مشروعات من أصل 5 تضم نحو 600 شقة وفيلا، كانت أطلقتها في البحرين منذ يونيو/ حزيران الماضي، حيث ردت للناس أموالهم عقب أكثر من 8 شهور؛ بدعوى أن الإجراءات الحكومية أثرت على سرعة الإنجاز وبالتالي حمَّلتها خسائر كبيرة.

وأعلنت الشركةُ وقتها أن عملية البناء ستستغرق ما بين سنة و14 شهرًا، وهي مشروعات موجهة لذوي الدخول المتوسطة والمحدودة، حيث طرحت الوحدة الواحدة (الشقة) بنحو 31 ألف دينار، والبيت المستقل (الفيلا) بـ69 ألفًا، وهي مبالغ تعتبر فرصة كبيرة في ظل الأسعار المرتفعة، الأمر الذي دفع الناس للتهافت عليها والحجز مبكرًا.

لكن منذ نحو شهر تقريبًا تسلم هؤلاء رسائل رسمية من الشركة تفيد بأنها ألغت فكرة الاستثمار لأسباب فنية، وأعادت لهم أموالهم، وحصلت على براءة ذمة منهم.

وتمتلك الشركة الكويتية للإسكان والتعمير 98% من رأسمال "إمكان".

عودة للأعلى

الحلم الضائع

تقول إحدى المتضررات فوزية أحمد: "إنها أقبلت على الشراء كونها تعرف الشركة الكويتية من قبل، فهي ناجحة وتنفذ العديد من المشروعات في الكويت، وسمعتها جيدة".

وأضافت "إلغاء المشروع الذي اشتريت به، حمَّلني خسائر مادية كبيرة؛ فقد بعت قطعة أرض، ووحدة سكنية (شقة) لتأمين المبلغ المطلوب للحصول على فيلا مستقلة- بيت العمر على حد تعبيرها- مؤكدةً أن "هذه الأملاك تم بيعها بأسعار تقل بنسبة كبيرة عن قيمتها اليوم، وهي تضاف على الوضع النفسي الذي تعرضت له".

وأوضحت أنها "أخذت أموالها، ولكنها أصبحت عقب 8 شهور أقل من قيمتها الحقيقية".

وأشارت فوزية لـ"الأسواق.نت" إلى أنها فضلت التفاوض مع الشركة والحصول على الدفعة الأولى "العربون" البالغ 20 ألف دينار، بدلاً من التوجه إلى المحاكم التي تعقِّد المسائل وتطيلها.

لكن فوزية كغيرها من المتضررين، لا تعفي الشركة من المسؤولية، فزعمها أن البيروقراطية الحكومية أخَّرت المشروع غير منطقي، حيث كان لا بد لها أن تحصل على جميع التراخيص وتؤمن الأمور الفنية قبيل أخذ أموال الناس.

وكان رئيسُ مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة "إمكان"، فايز بودي قال إن "إمكان ستساهم في حل المشكلة الإسكانية التي تعاني منها البحرين، فهي ستوجه مشروعاتها إلى ذوي الدخل المتوسط والمحدود".

وتوقع أن "تبدأ الشركة بإنشاء الوحدات السكنية في شهر يونيو/ حزيران الماضي"، مشيرًا إلى أنها تطمح إلى بيع ما يتراوح من 4 إلى 5 آلاف وحدة سكنية ضمن خطتها الخمسية.

عودة للأعلى

أعذار غير مقنعة

ريث الحمد

من جهته قال مديرُ عام شركة "إمكان" ريث الحمد لصحيفة "الوقت" البحرينية مؤخرًا: إن "الشركة بالفعل ألغت المشروعات الأربعة، والعمل في الخامس متعطل جزئيًا"، موضحًا أن "السبب في ذلك يعود إلى تأخر مد كابل الكهرباء من قِبل هيئة الكهرباء والماء".

وألقى باللوم على الحكومة البحرينية، وقال إن "الإجراءات الحكومية تتسبب في تأخير تنفيذ المشروعات، الأمر الذي يؤدي إلى رفع الأسعار، وبالتالي إلى تراجع الهامش الربحي الذي يتحول في بعض الأحيان إلى خسائر".

وحذر الحمد من أي تأخير في إنهاء المشروع الوحيد المتبقي للشركة، والذي من المقرر الانتهاء منه في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، أي تأخير ستتحمل نتائجه الجهات الحكومية المعنية لا سيما هيئة الكهرباء والماء، خصوصًا إذا ما قام المشترون برفع دعوى تأخير ضد الشركة".

وأضاف "كنا جادين في المضي قدمًا نحو تنفيذ المشروعات، لكن تأخر الإجراءات أوقعنا في ورطةٍ كبيرة، فمنذ ذلك الوقت تضاعفت أسعار المواد الإنشائية، ولم يعد بمقدورنا الاستمرار، لان ذلك سيكبِّدنا خسائر تزيد عن نصف مليون دينار".

وأكد الحمد أن "الشركة عوضت المتضررين، والتزمت قانونيًا وأخلاقيًا مع من تسببت في ضياع حلمهم، حيث وصل إجمالي التعويضات نحو 300 ألف دينار، وهي المبالغ التي دفعوها مضافًا إليه التأمين، وحصلت بناءً على ذلك على إبراء ذمة".

لكنه عاد ليؤكد أن الشركة لم تكن ملزمة بذلك، فالعقد الموقع عرفيًا ابتدائيًا، وهو ينص على أن يكون البيت ملكًا في حال بنائه فقط".

عودة للأعلى

ضحية أخرى

إلى ذلك قال المواطن إبراهيم الكوهجي إنه و13 شخصًا كانوا اشتروا على المخططات بيوتًا في مشروع "بالم بيش" العائد لشركة السرايا العقارية، والواقع في جزر أمواج، لكن الشركة أوقفت تنفيذ المشروع وحاولت ردَّ أموالهم إليهم من دون تعويض بعد مُضي أكثر من 8 شهور.

وقال: "دفعنا 10% مقدمًا من القيمة الإجمالية والتي تصل إلى 140 ألف دينار، وتم توقيع عقودٍ بذلك، والاتفاق على بدء العمل في سبتمبر/ أيلول 2007، والذي تأجل إلى مارس/ آذار، إلا أن أي انجاز لم يحدث".

وبين الكوهجي أنه "فوجئ بإلغاء المشروع نهائيًا، لكن الطامة كانت بأنه سمع بذلك عن طريق أحد العقاريين العاملين في السوق، أي أن الشركة لم تبلغه ومن معه رسميًا بالأمر".

وهدد أنه ومن معه من المتضررين سيلجأون إلى المحكمة لفض النزاع الذي لم يتوصلوا لحلٍّ مرضٍ بشأنه مع الشركة إلى الآن، والتي باتت تتهرب أخيرًا، (...) حيث لم نستطع لقاء المسؤولين إلا بشق الأنفس.

وأوضح أن "هناك 4 أشخاص أرضتهم الشركة بطريقتها الخاصة، واكتشفنا لاحقًا بأنهم من أصدقاء العاملين فيها، و4 آخرين وافقوا على عرض الشركة لأخذ مساكن بديلة في مشروعات تابعة لها في مواقع أخرى".

وتابع "نحن البقية لم نوافق على الأخذ في هذه المواقع؛ كونها غير مطلة على البحر كما "بالم بيتش"، وبعضها ليست بيوتًا مستقلة، أي أنها عبارة عن شقق، وهو ما لم نتفق عليه".

والمطلوب هو أننا اشترينا بمبلغ 140 ألف دينار، قبل نحو 8 شهور من الآن، وكنا بعنا بعض استثماراتنا، واقترضنا من البنوك لتأمين المبلغ المطلوب، وللاستعداد للدفعات اللاحقة، وبالتالي نحن تضررنا من إلغاء المشروع عقب هذه المدة، ونريد تعويضًا عن ذلك.

وأكد أن "الشركة كانت طلبت من الأشخاص المتضررين تقديرًا للاستثمار حاليًا، مؤكدًا أنه أحضر 4 تثمينات من شركات معروفة وتتمتع بسمعة جيدة في البحرين، قالت إن المشروع يبلغ في المتوسط حاليًا 190 ألف دينار، بما يعني أننا نريد المبلغ الذي دفعناه يُضاف إليه الـ50 ألف على اعتبار أنها استثمار".

وتابع الكوهجي "للأسف عادت شركة سرايا وقالت إن التثمين غير دقيق، وبالتالي لم تعترف به، حيث أكدت أن المشروع لا تبلغ قيمته الآن سوى 165 ألفا، وهو ما رفضناه".

عودة للأعلى

أسباب إلغاء المشروع

وحول أسباب إلغاء المشروع قال إن "الشركة أبلغتهم أن السبب هو أن الأرض تتسرب (يعني المياه تغمر المكان) كونه بحرٍ تمَّ ردمه، كما قالت إن المشروع كان في البداية يضم من 4 إلى 6 بيوت فقط، تمت زيادته إلى 14 بيتًا، وهو ما لم توافق عليه الجهات المعنية بالتراخيص".

وقال مصدر مسؤول في شركة السرايا فضل عدم ذكر اسمه إن "الشركة ألغت المشروع كونها لم تحصل على ترخيص من الجهات المعنية، كون المخططات يعتريها بعض الأخطاء، وبعد مضي مدة كبيرة أصبح من غير المنطقي التنفيذ؛ لأن ذلك سيكبِّدها خسائر كبيرة بسبب فرق الأسعار".

وأوضح لـ"الأسواق.نت" أن "سرايا حاولت إرضاء المتضررين بالطرق الودية وإقناعهم بأن المسألة خارجة عن إرادتها، فتم الاتفاق مع 8 من أصل 13، في حين مازالت المباحثات جارية مع البقية".

وكشف المصدر أن "هناك مشروعًا آخر تعثر للشركة بسبب نفس الأسباب وهو (سريا سند)، حيث تأخرت الرخصة وبالتالي سيتم إرجاع المبالغ المقدمة (25% من القيمة)، لنحو 35 شخصًا"، وكانت الشركة أخذت هذه الأموال قبل نحو عام ونصف من الآن، وهو مشروع يضم 90 بيتًا مستقلاً.

عودة للأعلى

الشورى يقترح

إلى ذلك، تقدم خمسةٌ من أعضاء مجلس الشورى باقتراح قانون بشأن ضمانات التطوير العقاري، يهدف إلى تنظيم عملية شراء العقارات الافتراضية أو ظاهرة البيع على الخريطة؛ وذلك لضمان عدم ظهور ما يُسمى بـ"التطوير العقاري الوهمي".

ويكفل القانونُ المقترح حماية المشترين من سوء الاستعمال والاستغلال والمغالاة في المطالبة بالدفعات المالية من بعض المطورين، ومن أي غشٍ أو تلاعب أو تأخير غير مبرر في التسليم لمشروعات قيد الإنشاء.

ويضم الاقتراح 21 مادة، تقوم من خلالها إدارة المساحة والتسجيل العقاري بإعداد سجلٍ خاص يسمى سجل المطورين العقاريين تقيد فيه أسماء المطورين المرخص لهم بمزاولة العمل في المملكة، بحيث يحظر عليهم الإعلان عن نشاطهم بشراء وبيع العقار في وسائل الإعلام أو المشاركة في المعارض دون تصريحٍ كتابي من الجهة الإدارية المختصة.

واشترط الاقتراحُ إنشاء حساب الضمان بموجب اتفاقية بين المطور وأمين الحساب، يتم خلاله إيداع المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات على الخريطة أو الممولين في حساب خاص يفتح باسم المشروع العقاري، على أن يحتفظ أمين الحساب بنسبة 5% من القيمة الكلية لحساب الضمان بعد حصول المطور على شهادة الإنجاز، ولا تصرف المبالغ المحتفظ بها إليه إلا بعد انقضاء عام من تاريخ تسجيل الوحدات بأسماء المشترين.

أما العقوباتُ التي فرضها الاقتراح، فتتمثل في الحبس والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف دينار أو إحدى العقوبتين على كل من يزاول نشاط التطوير العقاري دون ترخيص، أو قدم مستندات وبيانات غير صحيحة بهدف الحصول على هذا الترخيص، أو قام بعرض وحدات سكنية للبيع في مشروعات تطوير عقاري وهمية بسوء نية.

فيما يتم شطب قيد المطور من السجل إذا أشهر إفلاسه أو لم يباشر الأعمال الإنشائية بعد انقضاء 6 أشهر من تاريخ منحه الموافقة بالبيع على خارطة من دون عذر مقبول.

وقال عضو مجلس الشورى خالد المسقطي (أحد مقترحي القانون): إن "القانون المقترح يعتبر خطوة لضبط السوق، حيث باتت بحاجه له لردء وقوع المشكلات مع الانتعاش الكبير الذي تشهده".

ولفت إلى أن "القانون الجديد يهدف إلى تنظيم القطاع ويضمن وضع حدٍّ للتجاوزات في عمليات البيع والشراء، خصوصًا أنه تضمن عقوبة رادعة".

وعاد المسقطي ليؤكد أن "القانون لن يؤثر على الاستثمار في المملكة، بل على العكس سيزيد وتيرته"، مشيرًا أن مشاورات ستتم مع جميع المعنيين بالقطاع مثل غرفة الصناعة والتجارة وجمعية العقاريين البحرينية، لا سيما أنه مازال مقترحًا".

عودة للأعلى

شكاوى للغرفة

من جهته أبدى رئيسُ لجنة العقار بالغرفة حسن كمال استعدادَ اللجنة للتعاون مع المجلس لإصدار هذا القانون، الذي باتت الحاجة ملحة لوجوده، لوضع حدٍّ للانفلات الذي يحدث في القطاع، والذي يسيء لمكانة البحرين وسمعتها.

وحول وجود شكاوى في هذا الخصوص قال إن "هناك عددًا من الشكاوى وردت للغرفة من مواطنين تم الاحتيال عليهم في بعض المشروعات العقارية السكنية، وهي تحاول إيجاد حلولٍ لها".

ودعا كمال إلى تشكيل لجنة وطنية تمثل كافة الجهات العقارية ومدعومة من جميع وزارات الدولة للإشراف والمراقبة على قطاع العقار بحيث تكون الجهة الرسمية الراعية لشؤون القطاع والمتعاملين به.

من جهته أبدى أمين سر جمعية العقاريين البحرينية ناصر الأهلي استغرابه من الطريقة التي تتعامل بها الجهات المعنية مع المشكلة التي باتت تتفاقم بشكلٍ كبير مؤخرًا.

وقال لـ"الأسواق.نت" إن "هناك العديد من المشاكل التي يعج بها القطاع، ولا يوجد قانون واضح يفصل في هذه النزاعات"، مشيرًا أن "نسبة المشروعات المتعثرة أو الوهمية تصل إلى 10% من سوق العقار البحريني".

وأوضح أن "الجمعية غير قادرة على حماية المستهلكين، فدورها إرشادي فقط".

وتقدر قيمة المشروعات العقارية التي تنفذ في البحرين بنحو 9 مليارات دولار، في حين بلغ إجمالي التداولات العقارية العام الماضي 1.35 مليار دينار، قياسًا بـ876.2 مليون دينار في 2006، أي بزيادةٍ نسبتها 54.7% تقريبًا.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :