الضبعان: نسبة القرصنة بين الأفراد تصل إلى 90% لكننا لا نلاحقهم
السعودية.. 800 مليون ريال خسائر الشركات السنوية نتيجة قرصنة برامجها
الرياض - نضال حمادية
رغم مرور أكثر من ربع قرن على انضمامها إلى منظمة حقوق الملكية الفكرية (وايبو)، ما تزال المملكة العربية السعودية تعاني من خروقات متكررة ومخالفات مستمرة في ميدان الملكية، قد تتعدد أشكالها لكن قرصنة البرامج تأتي في مقدمتها.
وفي هذا الإطار قدّر المستشار محمد الضبعان نسبة قرصنة البرامج في المملكة بـ52%، منوهًا بأنها تشمل فقط المؤسسات والشركات التي تستغل البرامج تجاريًا، أما نسبة القرصنة للأفراد فوصفها بالكبيرة جدًا، حيث تتراوح ما بين 80% إلى 90%.
 |
سجن وتشهير وغرامات وبصفته محاميًا وممثلاً لاتحاد منتجي برامج الكومبيوتر التجارية "B.S.A" في السعودية، أوضح الضبعان أن خسائر الشركات المنتجة للبرامج جراء قرصنتها تجاريًا من قبل غير الأفراد تتعدى 200 مليون دولار (حوالي 800 مليون ريال) في السنة الواحدة، علمًا أن الرقم المذكور يختص بالشركات التي يمثلها الاتحاد فقط، ما يبرز حجم الانتهاكات الحاصلة لحقوق الملكية الفكرية.
وحول اهتمامهم بمقاضاة الشركات دون الأفراد، لفت الضبعان في حديثه لـ"الأسواق.نت" أن القانون يخولهم ملاحقة الأفراد، لكنهم يرون أن الجهات التي تستفيد تجاريًا من البرامج دون مقابل مالي هي الأولى بالمقاضاة.
وكشف عن أنهم قاموا مؤخرًا برفع عدد من القضايا أمام وزارة الإعلام وتحديدًا أمام لجنة حقوق المؤلف المختصة، مطالبين بتطبيق أقصى العقوبات من سجن وتشهير وغرامات مادية كبيرة، بحق الجهات المدعى عليها.
وأكد الضبعان أنهم يرفعون قضاياهم أمام لجنة حقوق المؤلف ابتداء ثم أمام ديوان المظالم، إما بهدف التأكد من تنفيذ القرار، أو للحصول على تعويض يفوق 100 ألف ريال؛ لأن اللجنة غير مخولة بفرض غرامة مالية تتجاوز هذا السقف، مبينًا أنهم ينظرون إلى الغرامة كجزء أساسي من العقوبة، لاسيما بحق الجهات التي تكررت منها المخالفات رغم ملاحقتها في مرات سابقة، ورغم السلسلة المتواصلة من حملات التوعية التي قام بها الاتحاد خلال السنوات الماضية. |
 |
متاجرة مكشوفة ولم يشأ ممثلُ "B.S.A" الإفصاح عن ترتيب المملكة في سجل محاربة القرصنة، مكتفيًا بالقول إنها حصلت على درجةٍ متدنية في التصنيف الدولي للملكية الفكرية، تبعًا لعدة أسباب منها انخفاض الشفافية وعدم تطبيق العقوبات الرادعة للمنتهكين، وهو ما تشهد به نسبة الخسائر الكبيرة ومعدلات القرصنة المرتفعة التي ذُكرت آنفًا.
وقبل 4 أشهر تقريبًا، طالب التحالف الدولي لحماية حقوق الملكية الفكرية بوضع 13 دولة على قائمة "الدول الأولى بالمراقبة" نظرًا لما تعانيه من "سرقات" لحقوق الملكية، موردًا اسم المملكة في لائحةٍ تصدرتها كندا والصين وروسيا.
إلا أن الضبعان وصف قوانين الملكية الفكرية الموجودة في المملكة بأنها من أقوى القوانين المشرعة في العالم، بل إنها إحدى الأسباب الرئيسة لقبول المملكة في منظمة التجارة العالمية، ولكن المشكلة تقع في تطبيق التشريعات بشكل رادع لجميع منتهكي النظام، دون إغفال دور الجهات القانونية في متابعة التطبيق والعمل على تفعيله أكثر.
وعن أشد أشكال القرصنة شيوعًا في المملكة، رأى المستشار القانوني أن قرصنة برامج الكمبيوتر من أوسع الأنواع انتشارًا، مرجعًا ذلك لما سماه سهولة النسخ وعدم وجود أي تكلفة مادية على الناسخ، فضلاً عن العائد المادي الكبير جدًا من عملية بيعها، مستدلاً على كلامه بتفشي المتاجرة في البرامج المقرصنة على قارعة الطرقات، لاسيما في سوق العليا (أكبر تجمع لمحلات بيع مستلزمات الكومبيوتر وبرامجه في العاصمة الرياض). |
 |
في الاتجاه الصحيح ورغم كل ما ذكره الضبعان من تحفظاتٍ على الوضع الراهن لحقوق الملكية في البلاد، إلى أنه أبدى تفاؤله من كون "الأمور بدأت تسير في الطريق الصحيح" بعد إعادة هيكلة لجنة النظر بمخالفات حقوق المؤلف في وزارة الثقافة والإعلام، وعقب إعادة ترتيب إدارات حقوق المؤلف في جميع المناطق، وفي ضوء الالتزامات التي تعهدت بها الجهات ذات العلاقة أمام مسؤولي جمعيات الملكية الفكرية العالمية، حسب قوله، معربًا عن أمله بأن تؤدي كل هذه الإجراءات إلى توفير بيئة خالية من الانتهاكات.
ولم ينس الضبعان الإشارةَ إلى "جائزة التميز الصحفي في مجال حقوق الملكية الفكرية" والتي أطلقتها هيئة الصحفيين السعوديين بالتعاون مع اتحاد منتجي البرامج، باعتبارها خطوة على طريق نشر الوعي اللازم بقوانين الملكية الفكرية، وتحفيزًا للصحافيين من أجل خوض هذا المجال، متوقعًا أن يقوم الاتحاد بتحويل الجائزة إلى تقليد سنوي إذا ما نجحت المسابقة في أداء الدور المؤمل منها.
وسبق لهيئة الصحفيين و"B.S.A" أن أطلقا أواخر إبريل الفائت جائزة التميز في مجال الملكية الفكرية، حيث خصص اتحاد منتجي البرامج مبلغ 200 ألف ريال، تمنح مناصفةً لأفضل عملين في ميدان الصحافة المكتوبة والمرئية.
وتعد المنظمةُ العالمية للملكية الفكرية (وايبو) المؤسسة سنة 1974 إحدى وكالات الأمم المتحدة المكلفة بتنظيم شؤون الملكية الفكرية، وقد انضمت السعودية إليها مبكرًا منذ عام 1982، وحرصت على المشاركة في مختلف نشاطات (وايبو) والاستعانة بخبراتها، حتى إن المنظمة ساهمت في مراجعة النظام السعودي الجديد لحماية حقوق المؤلف والصادر بمرسوم ملكي سنة 2003. |
