طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 04 جمادى الأولى 1429هـ - 09 مايو2008م
حرب لبنان سرقت أجمل لحظات عمرها
سحر السلاب.. الطفولة في لبنان والنجاح والتألق في مصر

دبي – محمد عايش 

لم تنل الصعابُ التي واجهتها سحر السلاب في مقتبل عمرها من عزيمتها وقوتها وقدرتها على تحقيق النجاح، فرغم أنها تنتمي إلى عائلة تصفها بأنها "مصرية بسيطة" إلا أنها تمكنت بخبرتها وجدارتها من الاستحواذ على واحد من أهم المناصب المالية في مصر، بعد سنواتٍ طويلة قضتها في العمل المصرفي تدرجت خلالها بين أقسام ومجالات مختلفة.

والسلاب التي أدرجت مجلة "فوربز" اسمها ضمن العشرة الأوائل في قائمة أهم خمسين سيدة أعمال عربية؛ تشغل اليوم منصب نائب رئيس مجلس الإدارة للبنك التجاري الدولي وهو أكبر بنوك مصر، ويملك تسعة شركات يعمل فيها آلاف الموظفين.

والبنك "التجاري الدولي" الذي تساهم السلاب في إدارته اليوم هو أحد أقدم البنوك المصرية، ويعمل فيه اليوم أكثر من ثلاثة آلاف موظف موزعين على 150 فرعا مرشحة للازدياد خلال السنوات المقبلة، ويبلغ رأس مال البنك أربعة مليارات جنيه مصري (الدولار = 5.40 جنيهات).

عودة للأعلى

من لبنان إلى مصر

واجهت سحر السلاب التي أصبحت اليوم واحدة من أنجح سيدات الأعمال العربيات، العديد من الصعاب والمتاعب وتجاوزتها جميعا، ورغم أنها أمضت 25 عاما من العمل في البنك الأهلي المصري قبل أن تصل إلى هذا المنصب إلا أنها بدأت موظفة صغيرة كمحللة ائتمانية في أحد أقسام "سيتي بنك" بالقاهرة قبل أن تنتقل إلى بنكها الذي لا تزال تتمنى أن تحقق له مزيدا من النجاحات، وفقا لما قالت في حديث خاص لـ"الأسواق.نت".

أمضت السلاب طفولتها في لبنان؛ حيث كان والدها يعمل هناك مغتربا عن وطنه الأم مصر، وهناك درست وتربت ووصلت إلى الجامعة الأمريكية التي تخرجت من كلية التجارة فيها، وتكنُّ في قلبها منذ ذلك الوقت وحتى الآن حبا كبيرا وحنينا لا ينتهي لبيروت التي تتذكرها حارة حارة وشارعاً شارعا، إلا أن الحرب الأهلية التي اشتعلت في عام 1975 لم تمهل سحر كثيرا، فقد "سرقت مني أجمل لحظات العمر.. وسرقت كل شيء" على حد تعبير السلاب.

وترى السلاب أن الحروب في منطقتنا تشعلها قوى خارجية تمارس "بزنس القتل" وتريد الترويج لأسلحتها وأدواتها لمصلحة مصانع غربية تبحث كل يوم عن مصادر لتستهلك ما تنتجه من أسلحة.

السلاب عادت إلى مصر في عام 1975 مع والدها الذي ترك كل شيء في لبنان عائدا بخفي حنين، لتبدأ في القاهرة حياتها من جديد، وتقول "التحقتُ بالبنك الأهلي المصري موظفة صغيرة وتنقلت بين أقسامه، وفيه تعلمتُ كل شيء من البداية.. والنجاح الذي يحققه البنك اليوم ليس نتيجة جهدي وحدي وإنما حصيلة جهد الفريق المتكامل الذي يعمل في البنك".

عودة للأعلى

والدي.. أعظم رجل

وتعيد السلاب الكثير من الفضل في نجاحاتها وتقدمها لوالدها الذي توفي مؤخرا، والذي كان مصرفيا أورثها المهنة ودفعها باتجاهها، وتصفه بالقول "كان أعظم رجل، استفدت منه في كل شيء.. الأخلاقيات وطريقة الفهم، وكان يتمنى أن يراني كما أنا اليوم وقد رآني وأنا أنجح يوما بعد آخر، وكان سعيدا بذلك، ورغم وفاته فإنني أشعر أنه يرافقني في كل مكان لأنني أحتفظ بصورته معي أينما حللت".

وترجع أصول السلاب إلى مدينة المنصورة، لكن والدها تركها واستقر في القاهرة للدراسة، وما لبث أن غادر القاهرة إلى لندن للدراسة مرة أخرى، وهناك حصل على شهادته العليا التي أهلته للعمل المصرفي في مصر، قبل أن ينتقل إلى لبنان كمدير لأحد أكبر البنوك فيه حتى اشتعلت الحرب الأهلية التي ما أبقت حجرا على حجر.

وفي لبنان اضطر والد السلاب لترك كل ما يملك والعودة إلى مصر هاربا من الحرب محافظا على أبنائه وبناته، حتى أنه لم يتمكن من اصطحاب صورة تخرج ابنته سحر من الجامعة؛ لأن الوقت لم يمهله لحمل حتى أمتعته وأمتعة عائلته.

عودة للأعلى

أريد مخاطبة الغرب

ورغم أن السلاب تنتمي اليوم إلى الحزب الوطني الحاكم في مصر، إلا أنها تؤكد بأنها "ليست ذات نشاط وتاريخ سياسي ولكن انضمامها للحزب تم منذ شهور قليلة فقط"، وتضيف "أطمح من خلال عضويتي الحزبية أن أنجح في تقديم الصورة الصحيحة للمجتمع الغربي عن المرأة العربية والمصرية والمسلمة، أريد أن أقول للعالم كيف يمكن للرجل والمرأة أن يبنيا بلدهم اقتصاديا معا".

وتستعد سحر بعد أيامٍ قليلة لمغادرة مصر إلى جامعة هارفارد بهدف إكمال تعليمها العالي، وتطمح بأن تنجح في تقديم صورة مشرقة للعالم العربي للغرب، وأن تنجح في إقناعهم بأن العرب أمة مترابطة وتحب العمل والإنجاز.

وتجمع السلاب بين نجاحها وتألقها في عملها وبين رعايتها لمنزلها، وترى "أن المرأة الناجحة تنجح في كل شيء".

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :