أسامة أسعد: عمر المجموعة وكفاءتها وأصولها ترفعها إلى مصاف الشركات المساهمة
متعهد اكتتاب "المعجل" يكشف سر تضاعف الأرباح وحقيقة تحويل متحصلات الطرح
الرياض - نضال حمادية
كشفت شركة "إتش إس بي سي" السعودية، التي تتعهد اكتتاب مجموعة المعجل النقاب عن العديد من النقاط التي جرى إثارتها مؤخرا في أوساط المهتمين بالطرح، لا سيما فيما يتعلق بتحويل متحصلات الاكتتاب، والنمو اللافت في نسب نمو الأرباح خلال العامين الماضيين تحديدا.
وسبق لهيئة السوق السعودية أن حددت موعد طرح 30 مليون سهم من شركة مجموعة محمد المعجل للاكتتاب العام، بدءا من الـ3 من مايو 2008 وحتى الـ12 منه، وبسعر 70 ريالا للسهم، على أن يكون المتاح أمام الأفراد 9 ملايين سهم، والباقي من نصيب صناديق الاستثمار.
 |
تعزيز قطاع التشييد وقال أسامة أسعد الرئيس بقسم المصرفية الاستثمارية في "إتش إس بي سي" "إن طرح مجموعة محمد المعجل سيساهم في توفير فرصة استثمارية فريدة في السوق السعودية، كونها أول شركة متخصصة في قطاع الإنشاءات الصناعية لمشاريع النفط والغاز والمنشآت البتروكيماوية تطرح أسهمها للاكتتاب في المملكة"، متوقعا أن تعزز الشركة من تأثير قطاع التشييد والبناء في السوق المالية.
وحول ما يثار عن النمو اللافت في أرباح المجموعة خلال العامين الأخيرين، أوضح أسعد أن ذلك عائد لحسن الاستفادة من النمو في قطاع الإنشاءات الصناعية في المملكة، وقيام المجموعة بالاستثمار في أصولها ومواردها الذاتية بدل توقيع مشاريع قد لا تحقق لها الربحية المطلوبة، وفي ذلك تأكيد لاستراتيجيتها القائمة على الاستخدام الأفضل لمواردها في سبيل تحقيق المردود المالي الأعلى من العقود، مبينا أن ما وصلت إليه المجموعة خلال الأعوام الماضية لا سيما بعد 2006 هو دليل على نجاح الاستراتيجية التي تمخضت عن توقيع عقود مشاريع كبيرة أدت إلى نمو ظاهر في الأرباح.
وحسب ملخص النتائج المالية الوارد في نشرة الإصدار فقد قفزت نسبة نمو أرباح مجموعة المعجل من 10.5% عام 2005، إلى 156% ثم 164% خلال عامي 2006 و2007 على التوالي.
أما القضية الأبرز في أجندة المحتجين على الاكتتاب، والتي ترى عدم أحقية تحويل متحصلات الطرح البالغة 2.1 مليار ريال إلى مالك الشركة، فرد عليها أسعد قائلا "هذا ليس تحويلا لمتحصلات الاكتتاب، فالاكتتاب -كما أعلنّا وأعلن المستشارون سابقا- يأتي كخطوة لتحويل الشركة من شركة عائلية إلى مساهمة تستطيع الاستمرار والمنافسة في قطاع التشييد والبناء". |
 |
الحصة مرهونة بالمشاركة وأضاف معقبا "بدأت مجموعة المعجل نشاطها منذ 50 عاما وعمل مؤسسوها على رفع كفاءتها إلى أن نمت وأصبحت إحدى الشركات الريادية في قطاعها بأصول تصل إلى حوالي 2 مليار و225 مليون ريال سعودي، وبقوي عامله يصل عددها إلى 24 ألف موظف، ولهذا تستحق المجموعة أن تكون في مصاف شركات المساهمة العامة".
كما إن الشركة بحسب أسعد لديها مصادرها التمويلية الذاتية، التي تكفي وتزيد لتمويل مشاريعها وخططها المستقبلية، وهي ليست بحاجة إلى تمويل خارجي في الوقت الجاري.
وفي سؤال عن مدى تأثر أداء المجموعة إن لم تفلح في تجديد عقودها مع عملائها الكبار مثل أرامكو وسابك، بيّن أسعد لـ"الأسواق. نت" أن التنويه إلى هذه النقطة في نشرة الإصدار فيه مراعاة حقيقية لقواعد التسجيل والإدراج الصادرة عن هيئة السوق، وهو إجراء يبرز أعلى درجات الشفافية والموضوعية في تقديم المعلومات التي تهم المستثمرين في بناء قرارهم حول الاكتتاب.
ورأى أن ذكر عوامل المخاطرة في نشرة الإصدار يأتي في هذا السياق، لكن هذا لا يعني توقع انخفاض أو عدم استمرار المجموعة في عقودها، مستدركا "من الممكن أن يمتد التأثير السلبي على الشركة إذا حدثت تقلبات سلبية في أسعار النفط مستقبلا أو حدث تغيير سلبي في البيئة التنافسية".
واعتبر أسعد في ختام حديثه أن زيادة حصة الأفراد من الاكتتاب تعتمد على نتائج مشاركتهم فيه، وعليه فإن من السابق لأوانه الحديث عن تبديل بين نصيب الأفراد والصناديق.
وتواترت معلومات تفيد أن مجموعة المعجل قد تلجأ بالاتفاق مع هيئة السوق لرفع حصة الأفراد من الاكتتاب إلى 21 مليون سهم، مقابل خفض حصة الصناديق إلى 9 ملايين سهم، رابطة هذا التغيير بتجاوز عدد المكتتبين الأفراد حاجز 900 ألف. |
 |
نحو ضبط أكبر من جانبه، فضل الخبير الاقتصادي محمد العمران تناول القضية ضمن إطارها الواسع الذي لا يمس نموذجا بعينه، بقدر ما يرسم خطوطا عامة، مشددا على أن آلية تحديد علاوة الإصدار عبر بناء الأوامر هي بالطبع أفضل وأكثر عدالة من الطريقة السابقة، وإن كانت بعض شركات الاستثمار قد أساءت استغلالها، حتى إن إحداها حصلت على 25% من أرباحها السنوية لعام 2007 من صفقة بناء أوامر واحدة.
أما الدعوة لضبط أداء الصناديق عبر منعها من بيع ما اشترته من أسهم لمدة تقارب 6 أشهر أسوة بالمؤسسين، فوصفها العمران بأنها صعبة التطبيق، لا سيما أن هناك صناديق تكتتب بأسماء أفراد، لكنه قال "إن بالإمكان ضبط معايير الاكتتابات أكثر، وهو ما شرعت فيه هيئة السوق فعليا؛ حيث باتت تحدد لمدير الاكتتاب حجم الصناديق المفترض دعوتها للمشاركة".
ونفى عضو جمعية الاقتصاد السعودية ما يردد عن أن آلية بناء الأوامر ألغت احتمالية نزول السهم بأقل من قيمته عند طرحه للتداول، بعكس ما حصل في تجارب سابقة، معتبرا أن استبعاد خيار الهبوط يبقى مرجحا، استنادا إلى حرص الصناديق الكبيرة على دعم السهم الذي اشترته.
وعلى وجه العموم، قال العمران "إن تحويل متحصلات أي اكتتاب لغير حساب الشركة، هو أمر لا يصب في مصلحتها"، مطالبا هيئة السوق بعدم السماح لأية شركة تطرح للاكتتاب بأن تضخ سيولة من جيوب ملاكها بهدف رفع رأس مالها، فالطروحات الأولية يجب أن تكون في خدمة الاقتصاد الوطني، وهي باب من أبواب رفع رأس المال وليس التخارج، فإن كان لا بد من الخيار الأخير فليكن بالوضع الراهن ودون ضخ سيولة من الملاك.
وتمنى العمران أن تتواصل عملية تطوير الأنظمة، حتى تستطيع تغطية كل الحالات ومن ضمنها قضية متحصلات الاكتتاب والجهة الأولى بها. |
 |
ضغط عبر الرسائل وقبل ساعات قليلة من طرحه بلغ الجدل حول اكتتاب مجموعة المعجل ذروته، بين المرغبين فيه من جهة، والداعين إلى مقاطعته متذرعين بعدة أسباب.
ولمست "الأسواق. نت" تكثيفا واضحا لما اعتبره البعض "وسائل ضغط"، اتخذت شكل رسائل جوال قصيرة وأخرى إلكترونية، عرض متداولون ومراقبون على موقعنا صيغا متعددة منها، كانت تحمل في معظمها دعوات صريحة للامتناع عن المشاركة بالاكتتاب، مستندة في غالبها إلى نقاط تتعلق بـ"الارتفاع غير المبرر" في علاوة الإصدار، إضافة إلى قضية تحويل متحصلات الاكتتاب، والزيادة "المفاجئة" في رأس المال.
ولم يخفِ البعض تشكيكه بأهداف ما سماه "حملة المقاطعة"، قائلين إنها تندرج في إطار تقليل حجم المكتتبين حتى يتمكن المستفيدون من الاستحواذ لاحقا على مزيد من الأسهم عند التخصيص، نظرا لقلة المعروض أمام الأفراد، مشيرين من جهة أخرى إلى أن التغطية في نظرهم أمر محسوم لن تؤثر فيه تلك الدعوات كثيرا.
وتنشط مجموعة محمد المعجل التي تم تأسيسها عام 1953 في مجالات المقاولات المدنية والميكانيكية الخاصة بقطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة وتحلية المياه.
وحسب بيان صادر عنها، فقد حققت المجموعة إيرادات وصفتها بالقياسية؛ إذ بلغت 1.96 مليار ريال عن السنة الفائتة 2007، كما فازت مؤخرا بعقد قيمته 1.5 مليار ريال مع شركة "كيان"، يشمل عددا من الأعمال الإنشائية المتعلقة بتشييد مصانع للشركة. |
