طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 17 ربيع الثاني 1429هـ - 23 أبريل2008م
الخبراء ينصحون بالشراء وتوقعات قوية بمواصلة ارتفاع الأسعار
مصر.. ربات البيوت يتحولن إلى الاستثمار في الذهب ويبدأن بحليهن

القاهرة – الأسواق.نت 

بدأت السوق المصرية تشهد ظاهرة جديدة تتمثل فى اقتحام ربة البيت البسيطة مجال الاستثمار في الذهب وشرائه، ثم بيعه خلال فترات محدودة، وبعد أن كانت علاقة هؤلاء بالذهب هي تلك العلاقة التاريخية الممثلة في استخدام النساء للذهب لأغراض الحلي والتزين، بات المعدن الأصفر مصدرا للثراء السريع وتحقيق الملايين. وساعد في هذا التحول الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الذهب عالميا ومحليا، ووجود توقعات قوية بمواصلة الأسعار لارتفاعاتها في حال استمرار تراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسة وزيادة أسعار النفط.

وطبقا لما أعلنه المكتب الإقليمي لمجلس الذهب العـالمي مؤخرا، فإن مبيعات الذهب في مصر شهدت زيادة بحوالي 12% في عام 2007 مقارنة بعام 2006، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار المعدن الأصفر في الفترة الأخيرة، والتي قدرت بحوالي 15%. كما زادت بنسبة 25% في الربع الأخير من العام 2007.

أم محمد سيدة مصرية بسيطة جدا.. ربة منزل.. تحولت مؤخرا إلى مستثمرة في الذهب، حيث قامت بشراء كميات كبيرة من المعدن الأصفر بكل مدخرات زوجها، وذلك سعيا وراء الثراء السريع.

عودة للأعلى

الفكرة تنتشر بين النساء

وقد لاحت الفكرة في ذهن أم محمد عندما وجدت جارتها أم كريم التي كان لديها عدة أساور وخواتم ذهبية اشترتها منذ فترة عندما كان سعر الغرام لا يتعدى40 جنيها، وفجأة تحولت إلى ثرية صغيرة عندما قفز سعر الغرام إلى 158 جنيها (الدولار = 5.48 جنيهات)، وحققت أم كريم ثروة لا بأس بها في عالم الأسر الفقيرة من فارق السعر، وهو الأمر الذي جعل الفكرة تسيطر على أم محمد التي سرعان ما اعتبرت نفسها خبيرة في الذهب، وطلبت من زوجها أن يمنحها كل مدخراته، مؤكدة له أنها قرأت في الصحف أن التضخم في مصر ارتفع جدا وبلغ 14.5%، وأن الخبراء ينصحون بأن يضع الناس مدخراتهم في صورة عقارات أو ذهب في حال ارتفاع التضخم، واقتنع زوجها بالفكرة ووضع بين يديها "تحويشة العمر".

واستيقظ أبو محمد على صراخ شديد، وعندما استوعب الأمر تبين له أن زوجته هي التي تصرخ بعد أن أبلغته بأن سعر الذهب انخفض مؤخرا بشكل كبير ليصل إلى 136 جنيها للغرام الواحد، وكانت أم محمد قد اشترت الذهب وقت أن كان سعر الغرام 154 جنيها على أمل أن يصل إلى 200 جنيه، كما قال تقرير صدر حديثا عن إحدى المؤسسات الدولية توقع فيه تضاعف سعر أوقية الذهب خلال العام الجاري لتصل إلى 2000 دولار بدلا من نحو ألف دولار حاليا.

وشأنها شأن معظم ربات البيوت في مصر، كانت أم محمد حريصة جدا على متابعة أسعار الذهب بشكل يومي، وذلك عن طريق أحد أصحاب محلات الذهب المجاورة لمنزلها.

وكانت أسعار المشغولات الذهبية قد شهدت تذبذبات غير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة، حيث سجلت الأسعار مستويات قياسية، وهو الأمر الذي أشعل رغبة الجميع في أن يصبح مستثمرا في الذهب، فلم يصدق أحد أن الذهب الذي لم يتعد سعر الغرام منه 10 جنيهات قبل سنوات يتجاوز سعره حاليا 158 جنيها، ولم تكن فقط أم محمد ضحية تذبذب أسعار الذهب بل الكثيرون. فهناك إحدى الفتيات التي قررت أن تستثمر الأموال التي خصصها والدها لتغطية تكاليف زواجها في الذهب، وفوجئت بتراجع الأسعار، وهنا تجمد مشروع الزواج المرتقب لحين تحسن أسعار الذهب.

عودة للأعلى

ثروات مفاجئة

ويقول خبراء الذهب إن ربات البيوت في مصر وجدن بين أيديهن ثروة لا يستهان بها، خاصة مع ارتفاع الأسعار الأخير، وهى القفزة التي لم يكن يتوقعها حتى خبراء الذهب أنفسهم، فبعد أن كان السعر يدور بين 30 و40 جنيها للغرام قفز إلى50 جنيها ثم 80 جنيها، وقفز إلى 100 جنيه ثم اخترق هذا الحاجز لنجد سعر الغرام عيار 21 يصل إلى 130 جنيها ويتجاوز الـ150 أيضا.

وصعد السعر العالمي للأوقية إلى 700 دولار في أبريل/نيسان 2007 ثم 1000 دولار في بداية عام 2008، وقد تأثرت الأسعار المحلية للذهب بذلك، ثم عاودت الانخفاض لنفس السبب، وهو السعر العالمي للأوقية.

ويفسر الخبراء الإقبال المتزايد من قبل ربات البيوت على الاستثمار في الذهب بأن الناس يلجئون للذهب في أوقات الأزمات باعتباره أداه آمنة للاستثمار. كما أن التوتر السائد في المنطقة وزيادة التوقعات بحدوث حرب بين أمريكا وإيران زاد الإقبال على الذهب. كما أن ارتفاع أسعار النفط لمستويات غير مسبوقة متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل، وانخفاض سعر الدولار، كان لهما بالغ الأثر في صعود سعر الأوقية. وبالتبعية ارتفاع الأسعار المحلية، وفي الخارج يدرك المستثمرون جيدا ثقافة المضاربة ويتابعون بحرص التطورات ويعلمون جيدا متى يشترون الذهب، وفى أي وقت يبيعونه، وعلى الرغم من ذلك يتعرضون للخسائر.

وفى مصر يفتقر الناس لذلك، ويقررون البيع والشراء لمجرد سماعهم لأي خبر عن الذهب من دون تفكير، مما يعرضهم للخسائر، وأغلب الذين كسبوا من الذهب هم الذين لم يكونوا يتوقعون ذلك.

عودة للأعلى

نصيحة بالشراء

ورفض تجار المشغولات الذهبية إبداء أية توقعات بشأن مستقبل الأسعار، في ظل تذبذب الأسعار بين الارتفاع والانخفاض، ولكنهم أكدوا أن الأسعار لن تنخفض عن حاجز 140 جنيها للغرام عيار 21.

وقال رئيس شعبة المشغولات الذهبية باتحاد الصناعات المصرية المهندس رفيق عباسي إن التغيرات التي شهدتها أسعار المشغولات الذهبية من ارتفاع وانخفاض خلال الآونة الأخيرة، يعود في الأساس إلى المضاربات التي يقوم بها المستثمرون في البورصة العالمية، مشيرا إلى أن المضاربات تعد العامل الأكثر تأثيرا، بالإضافة إلى الأسباب الأخرى التي شهدتها البورصة العالمية مثل ارتفاع أسعار النفط.

وينصح عباسي الناس بشراء الذهب في الوقت الحالي؛ لأن السعر مناسب للشراء ويتراوح بين 140 و141 جنيها للغرام عيار 21، وذلك لأن التجربة تبرهن أن الذهب يحتفظ بقيمته ويرتفع بشكل أسرع من أي شيء آخر، ويضرب مثالا على ذلك فيقول إن سعر الأوقية في العام الماضي كان 700 دولار ليصل إلى 933 دولارا في الوقت الحالي.

ويرى عباسي أنه ينبغي أن يتخذ العملاء الذهب كوسيلة للادخار، وذلك من دون التفكير في المضاربة فيه، مشيرا إلى أن المضاربة في الذهب تحتوي على مخاطر كثيرة، ففي حال المضاربة يكسب 10% فقط من الناس في حين يتعرض 90% منهم للخسائر، وينتقد قيام البعض بالمضاربة في الذهب منى دون وعي كاف، ويجب استخدامه كوسيلة للادخار.

ويتوقع عباسي ارتفاع الأسعار في الفترة القادمة، ولكنه لن يصل إلى 200 جنيه لعيار 21 إلا في حال حدوث ظروف معينة؛ مثل هزة اقتصادية أو أية توترات سياسية.

وفيما يتعلق بالسوق المصرية، أكد عباسي أن السوق شهدت حالة بيع فور ارتفاع الأسعار، ولكنها أقل في كمية الذهب لو قارناها بالفترة الماضية عندما ارتفع السعر لأول مرة بعد أن كان لا يتعدى 50 جنيها، ويضيف أنه بعد انخفاض الأسعار زادت حركة الإقبال على الشراء، ويرى أن الفترة الحالية مواتية للشراء.

عودة للأعلى

تطورات مهمة

ويشرح مدير أحد محلات الذهب في مصر ألبير فاروق التطورات التي شهدتها أسعار الذهب عالميا، حيث يقول إن الذهب شهد تقلبات شديدة في السعر منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أي بعد حدوث أزمة الرهن العقاري التي تعرضت لها البنوك الأمريكية، وتزامن مع ذلك قيام مجلس الاتحاد الفيدرالي (المركزي الأمريكي) بخفض الفائدة على الدولار عدة مرات، وتبع ذلك تراجع الدولار أمام العملات الرئيسة، وبالتبعية حدث ارتفاع في أسعار الذهب في البورصة العالمية.

وقال إن كل هذه العوامل التي صاحبها ارتفاع في أسعار النفط ليصل البرميل إلى 100 دولار أدت إلى ارتفاع سعر الذهب بنسبة 50% منذ سبتمبر/أيلول الماضي حتى مارس/آذار ‏2008‏‏، حيث ارتفع سعر الأوقية من 700 دولار إلى 1032، وقفز الغرام عيار 21 إلى أعلى سعر له في التاريخ ليبلغ 158 جنيها.

ويوضح ألبير فاروق أن هذه الأسعار القياسية أدت إلى إحداث بلبلة وقلق في الأسواق وحالة ذهول لدى التجار والمستهلكين، مشيرا إلى أن الأسعار لم تتحرك بفعل إقبال على الشراء أو استهلاك حقيقي، إنما بسبب المضاربات في البورصة العالمية، حيث تقوم صناديق الاستثمار في البورصة العالمية بشراء أسهم وسلع وذهب، ولذلك تقوم أحيانا بضخ مليارات الدولارات للشراء وتقوم بالبيع لتحقيق مكاسب بعد ذلك.

ويؤكد ألبير فاروق أن أعلى سعر للذهب في التاريخ كان في يناير/كانون الثاني عام 1989، وبلغ سعر الأوقية وقتها 850 دولارا، بعد أزمة الرهائن بإيران، وبلغ سعر الغرام 21 وقتها 80 جنيها، ولكن تم اختراق هذا السعر في الوقت الحالي حيث تجاوز سعر الأوقية في مارس/آذار الماضي حاجز 1000 دولار ليصل الغرام إلى 158 جنيها.

ويضيف فاروق أن أدنى سعر للذهب كان في عام 1999، وبلغ سعر الأوقية وقتها 253 دولارا والغرام عيار 21 نحو 26 جنيها، وذلك بعد قيام مجموعة من البنوك المركزية ببيع أرصدتها من الذهب بعد حدوث انتعاش اقتصادي على مستوى العالم.

ويرى ألبير فاروق أن الناس في مصر يسعون إلى المضاربة في الذهب لتحقيق مكاسب، ولكنهم في النهاية لا يضاربون في الذهب بل يستثمرون فقط، ويشرح مفهوم المضاربة فيقول إن العملاء في الخارج يقومون بشراء الذهب وبيعه من دون دفع نقود، ويكسبون الفرق وفي مصر يقوم الناس بشراء الذهب كنوع من الاستثمار.

ويؤكد ألبير فاروق أن التكهن بمستقبل أسعار الذهب أمر بالغ الصعوبة، ولكن في نفس الوقت يمكن التوقع أن الأسعار لن تنخفض عن 100 جنيه للغرام عيار 21؛ لأنها قد تنخفض إلى 900 دولار أو 800 دولا، وقد نرى الغرام يصل إلى 136 أو 130. ولا يستبعد فاروق ارتفاع الأسعار ثانية ليتجاوز الغرام عيار 21 حاجز 150 جنيها في حال نشوب حرب بين إيران وأمريكا.

عودة للأعلى

السعر العالمي وصعوبة التوقعات

ويقول عضو شعبة المشغولات الذهبية باتحاد الصناعات عبد العزيز المواردي إن الأسعار تدور حاليا بين سعري 140 و142 جنيها، وهذه أفضل فترة لشراء الذهب في ظل التقلبات الشديدة التي شهدتها أسعار الذهب، ويرى المواردي أن أي تغيير في أسعار الذهب يعود في الأغلب إلى الأسعار العالمية؛ لأن السعر المحلى مرتبط بها، مشيرا إلى ارتفاع الأسعار مؤخرا بعد صعود السعر العالمي للأوقية إلى 1030 دولارا الناتج عن ارتفاع أسعار النفط الكساد الذي يعاني منه الاقتصاد الأمريكي.

ويتوقع المواردي ارتفاع الأسعار في الفترة القادمة إذا ما نشبت حرب بين إيران وأمريكا، وفى الوقت نفسه يستبعد المواردي أن يتجاوز سعر الغرام عيار21 حاجز 150 جنيها. ويعود ليشير إلى إمكانية انخفاض الأسعار، ولكنه لن يهبط عن 140 جنيها لعيار 21؛ لذلك يعد هذا السعر حاليا.

عودة للأعلى

أفضل توقيت للشراء

أما أمين صندوق شعبة المشغولات الذهبية باتحاد الصناعات المصرية جوزيف فاروق، فيؤكد أن التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب صعبة في ظل التذبذب الواضح في الأسعار والارتفاعات غير المسبوقة التي شهدتها مؤخرا، والتي تجاوزت أعلى سعر في التاريخ عام 1989، عندما بلغ سعر الأوقية 850 دولارا.

ويضيف أن الارتفاع الذي شهده الذهب ناتج عن المضاربات التي تقوم بها صناديق الاستثمار في البورصة العالمية وليس بسبب زيادة الطلب على الذهب، مشيرا إلى أن الصناديق تلجأ إلى الذهب باعتباره أداة آمنة للاستثمار في أوقات الأزمات، ولذلك تزايد الطلب عليه في ظل انخفاض أسعار الدولار، وينصح فاروق بشراء الذهب في ظل تراجع الأسعار حاليا؛ لأنه لن يقل عن المعدلات الراهنة.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
 
 
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
الاسم :  
عنوان التعليق :  
نص التعليق :