أكد الالتزام بقرارات مقاطعة البنوك الإيرانية حفاظًا على المصالح
الغرير للأسواق.نت: الإيجارات في الإمارات أغلى من نيويورك
القاهرة – مصطفى عبد السلام
قال رئيسُ المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات والرئيس التنفيذي لبنك المشرق عبد العزيز الغرير "إن البنك الإماراتي ملتزم بتطبيق القرارات الصادرة سواء عن الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة وتتعلق بمقاطعة البنوك الإيرانية وعدم التعامل معها، واعترف الغرير في حوارٍ مع "الأسواق. نت" بأن التضخم في الإمارات بات مشكلة يجب حلها بشكلٍ سريع حتى لا تترك آثارًا سلبية، سواء على المواطن أم المستثمر داخل الإمارات.
كما اعترف بأن ارتفاع أسعار العقارات والوحدات السكنية في الإمارات بات أيضًا يمثل مشكلة للمستثمرين، سواء الإماراتيين أم الأجانب، وتطرق الغرير في حواره إلى مطالبة البعض بفك الارتباط بين الدرهم الإماراتي والدولار الأمريكي، معترفًا بأن الارتباط الحالي بالدولار يضر الإماراتيين سواء على مستوى الاقتصاد أم على مستوى المواطن العادي.
كما تطرق الغرير، وهو صاحب المرتبة 86 على قائمة "فوربس" لأثرياء العالم في 2007
بالإضافة إلى كونه الرئيس التنفيذي لبنك المشرق الإماراتي، ورئيس المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات (البرلمان)، لتأثيرات تراجع أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيراتها على الاقتصاد الإماراتي بشكل خاص والاقتصاد الخليجي بوجه عام؛ حيث أكد أن تراجع الفائدة على الدولار تضعفه، وأن ضعف العملة الأمريكية يزيد الغلاء في الإمارات؛" لأننا دولة استيرادية"، وتاليًا نص الحوار الذي أجراه "الأسواق. نت" معه على هامش مشاركته مؤخرًا في المؤتمر السنوي لاتحاد المصارف العربية في القاهرة.
 |
نلتزم بالقرارات الدولية * بدأت بعض البنوك الخليجية مؤخرا مقاطعة بعض البنوك الإيرانية بناء على تعليمات وقرارات صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية.. والسؤال كيف تتعاملون مع البنوك الإيرانية في ظل تصاعد الأزمة السياسية بين إيران وأمريكا؟
** نحن نطبق ما يصدر من قرارات عن الأمم المتحدة بشأن التعامل مع إيران؛ إذ إننا نحترم الشرعية الدولية، ونحن نطبق كذلك القرارات الصادرة عن الولايات المتحدة.. فليس في صالحنا أن نختلف مع السلطات الأمريكية في الوقت الحالي، حتى لو كنا نختلف مع السياسة الأمريكية المطبقة، وموقفنا في هذا الشأن نابع من الحفاظ على مصالحنا المصرفية؛ حيث إن لدى بنك المشرق فرع في مدينة نيويورك لذا نريد أن نكون في أمان من أية إجراءات أمريكية.
* تشهد منطقة الخليج بما فيها الإمارات ضغوطا تضخمية لم تشهدها منذ سنوات، وفي ظل الارتفاع المستمر لمعدلات التضخم في دول الخليج.. هل يمكن التصدي لهذه الظاهرة بسهولة؟
** نعم.. يمكن معالجة التضخم في منطقة الخليج عن طريق العديد من الأساليب الاقتصادية والمالية، والمشكلة من وجهة نظري هي أن سرعة التحول في معدل التضخم أكبر من سرعة الإجراءات الحكومية للسيطرة عليه.. والمشكلة أيضا هي أن البعض كان يقول إن التضخم ظاهرة سريعة وستنتهي ولكن هذا لم يحدث، فأوروبا نفسها زاد بها معدل التضخم والبيانات الصادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة تؤكد أن التضخم بات ظاهرة عالمية، وأن هناك ارتفاعا في أسعار السلع والمنتجات في معظم أسواق العالم.
* ولكن كيف تفسر تدفق الفوائض المالية على دولة الإمارات بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار النفط ومعاناة السوق الإماراتية في نفس الوقت من التضخم؟ وهل هناك أسباب لارتفاع معدل التضخم الحالي بالسوق الإماراتية؟
** المشكلة تكمن في أسعار إيجارات العقارات والوحدات السكنية في الإمارات؛ حيث إن الأسعار مرتفعة جدا.. صحيح إن الارتفاع يختلف من إمارة لأخري، ولكن هناك ارتفاع بسبب نقص المعروض وزيادة الطلب، وساهم تدفق السياحة والاستثمارات الأجنبية والعربية في حدوث طلب إضافي على السكن، خاصة السكن الإدارى الذي تحتاجه الشركات العالمية كمقرات لها، والسكن الفندقي المطلوب لإقامة السياح، وأصبح الحصول على عقار مسألة ليست بالسهلة داخل الإمارات، حتى أن الإيجار في دبي أغلى من أسعاره في نيويورك، وهذا كله بسبب كثرة الطلب والهجوم على الاستثمار والسكن والسياحة في الإمارات، فالعقارات الإماراتية تشهد طفرة كبيرة في الأسعار والطلب عليها، خاصة في مجال السياحة.. وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم بالإمارات. |
 |
ميزات كثيرة للمستثمرين الأجانب * ولكن هل يمكن أن يكون ارتفاع معدل التضخم، أو ارتفاع أسعار الوحدات السكنية داخل الإمارات يمثل عامل طرد للاستثمارات الأجنبية؟
** لا أعتقد ذلك، فما زالت دولة الإمارات تقدم ميزات كثيرة للمستثمرين الأجانب تعوضهم عن الغلاء والتضخم وهذه التسهيلات تتعلق بالإعفاءات الضريبية وتسهيلات في الحصول على أراضٍ بأسعار رخيصة، وهناك مناخ مشجع للاستثمارات داخل دولة الإمارات، بالإضافة إلى توفير الحكومة للبنية التحتية المطلوبة للمشروعات الاستثمارية.. وكل ذلك يعوض ارتفاع معدل التضخم، وأحب أن ألفت النظر إلى أن كبريات الشركات العالمية تنقل أنشطتها إلى الإمارات، وعلى سبيل المثال فإن شركة هاليبرتون الأمريكية قامت مؤخرا بنقل مقرها من ولاية هيوستن الأمريكية إلى إمارة دبي للاستفادة من الميزات المتاحة في الإمارة.
* ولكن قد يكون قرار نقل الشركة الأمريكية مرتبطا بقربها من مناطق نشاطها؟
** في كل الأحوال الشركة الأمريكية اختارت دبي مقرا رئيسيا لها بسبب المزايا العديدة الممنوحة للمستثمرين الأجانب.
* هل يمكن أن يكون للتضخم تأثير على تدفق الاستثمارات إلى دبي؟ وماذا عن قول البعض بأن موجة تدفق الاستثمارات الضخمة بدأت تهدأ على الدولة الخليجية بسبب ارتفاع الأسعار؟
** لا.. لم يحدث أن هدأت الاستثمارات الأجنبية، فقوة تدفقات الاستثمارات على الإمارات ما زالت حول معدلاتها، بل تتنامى بسرعة مع مرور الوقت، وما زال هناك زيادة في الأرقام المتعلقة بالاستثمارات الخليجية المتدفقة في كل قطاع اقتصادي.. ونتمنى أن يهدأ الطلب الاستثماري بعض الشيء حتي يخفف ذلك من حدة التضخم التي تشهدها البلاد.
* لكن إذا حدث ذلك وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على الإمارات.. ألا يؤدي ذلك لحدوث تراجع في معدل النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة؟
** الأولوية هنا يجب أن تكون لمكافحة معدل التضخم مع الاستمرار في زيادة معدل النمو؛ لأن تراجع معدلات التضخم تساعد في زيادة معدل النمو، وعندما يصبح معدل التضخم أعلى من معدل النمو فهناك مشكلة يجب حلها، لأن التضخم يلتهم أي نمو محقق بل يسبب ازعاجا للجميع "المواطن – المستثمر – الحكومة". |
 |
ارتفاع معدل التضخم * كيف يتم التصدي حاليا لظاهرة ارتفاع معدل التضخم في الإمارات، خاصة أن الأرقام الصادرة حديثا تقول "إن التضخم هو الأعلى منذ سنوات طويلة"، وهل هناك علاقة بين محاربة التضخم والإجراءات المالية الأخيرة التي تم اتخاذها، مثل زيادة الرواتب؟
** بدأنا بالفعل مؤخرا إعادة النظر في معالجة التضخم في الإمارات، وقامت الأجهزة المسؤولة بالدولة وعلى رأسها وزارتي الاقتصاد والمالية والبنك المركزي في وضع الحلول لمعالجة التضخم، بعد أن وصل المعدل لمعدلات لم يصل إليها منذ التسعينات؛ حيث بلغ نحو 12%.
* هل هناك سياسة نقدية جديدة تم إطلاقها من قبل البنك المركزي تستهدف التضخم، وذلك على غرار ما قامت به بنوك مركزية عالمية كبرى؟
** نعم حدث ذلك، وأحب أن أشير هنا إلى أن البنك المركزى الإماراتى يطبق سياسة مكافحة التضخم، وليس استهدافه كما هو متبع من قبل العديد من البنوك المركزية، والبنك المركزي الإماراتي يتبع عدة سياسات لمكافحة التضخم منها جذب فوائض السيولة من البنوك عن طريق طرح شهادات إيداع. |
 |
فك الارتباط بالدولار * مع تراجع أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي، هل هناك اتجاه لفك ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار، خاصة أنكم بدأتم هذه الخطوة من خلال تحويل جزء من الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزى من الدولار إلى اليورو؟
** تمت مناقشة الأمر مؤخرا داخل المجلس الوطني الاتحادي، وتم عقد لقاءات شاركت فيها أطراف حكومية وأعضاء بالمجلس الوطني، ولا تزال المناقشات مستمرة بهذا الشأن.
* هل ربط الدرهم الإماراتي بالدولار أضر بالاقتصاد الإماراتي أم أفاده؟
** في فترة من الفترات نجد أن ربط الدرهم بالدولار أعطانا نوعا من الاستقرار، وكان له نفع كبير بالنسبة للاقتصاد الإماراتي، ولكن الاَن الوضع مختلف فهناك عاملان يجعلان هذا الربط سلبي، الأول تدني أسعار الفائدة على الدولار للغاية، خاصة مع الخفض الأخير من مجلس الاحتياط الفيدرالي، وكذلك تدني الفائدة على الدرهم.. وإذا كان خفض الفائدة على الدولار هذا في صالح الاقتصاد الأمريكى إلا أنه ليس في صالحنا؛ لأنه يزيد من نسبة التضخم، وقلت "إن هناك طريقة لمكافحة عن طريق رفع أسعار الفائدة، ولكن هذه الأدوات غير مفعلة، لذا لا بد أن يكون للبنك المركزي أدوات أخرى للتعامل مع هذه المشكلة، وبشكل عام أستطيع أن أقول إن ضعف الدولار يزيد من الغلاء في الإمارات؛ لأننا دولة استيرادية بالدرجة الأولى ووارداتنا أكثر من صادراتنا.
* باعتباركم عضوا بمجلس إدارة شركة "إعمار الإمارات"، هل الخلاف الذي حدث بين رجل الأعمال المصرى محمد شفيق جبر والشركة الإماراتية كان له أي تأثير سلبي على توجه القطاع الخاص الإماراتي نحو التوسع في مصر؟
** لا.. لم يترك أي أثر؛ لأن الخلاف وارد حدوثه في مجتمع البيزنس، ويمكن أن يحدث بين شريكين إماراتيين ولا أقول بين مصرى وإماراتي، وبشكل عام فإن الموضوع تم تسويته منذ فترة، ولم يترك أي أثر على زيادة الاستثمارات الإماراتية داخل السوق المصرى. |
 |
الصناديق السيادية العربية * لاحظنا خلال الفترة الأخيرة دورا متزايدا للصناديق السيادية العربية، خاصة عقب حدوث أزمة الرهن العقارى بالولايات المتحدة؛ حيث تدخلت هذه الصناديق لإنقاذ بنوك أمريكية كبرى قاربت على الإفلاس، والسؤال ماذا عن هذه الصناديق ودورها؟
** الصناديق السيادية العربية بها خبرات متميزة وقدرات تنافسية على المستوى العالمي وتحتاج إلى مستثمر ذكي، وأظن أن دورها تعاظم في الفترة الأخيرة؛ حيث ابتعدت عن سياستها التحفظية، والاستثمار فقط في سندات الخزانة والأذون الأمريكية، وباتت تستثمر أموالها لتعظيم العائد وليس فقط مجرد الاستثمار.
* ولكن ألا تواجه هذه الصناديق مقاومة قوية من قبل الحكومات الغربية عندما تتجه للاستثمار في مشروعات أمريكية كبرى كما حدث مع موانئ دبي؟
** نحن نطلب الدخول لأسواقهم بنفس شروطهم على الأقل، وهناك كثير من الشركات والبنوك العالمية لو لم تتدخل الصناديق السيادية لشراء حصص بها لتعثرت وانهارت.. وفي رأيي فإن مقاومة هذه الصناديق من قبل الحكومات الغربية نتجت لأن وجودها يضعف موقفهم؛ لأن هذه الحكومات تطلب المزيد من الشفافية من قبل المؤسسات العاملة بأسواقها، والمشكلة تكمن في أن كثيرا من الصناديق لا تفصح عن استراتيجيتها الاستثمارية وهذا «سر المهنة»، وهنا ينشب الخلاف.
** هل ستسمح لنا الدول الغربية بتواجد الصناديق السيادية العربية مثلما نسمح لصناديقها بالعمل لدينا؟
** في الوقت الجاري ليس لديهم بديل عن ذلك؛ لأنه إذا تم تشديد هذه القيود ستفر هذه الصناديق إلي دول أقل قيودا مثل الصين وغيرها. |
