الحكومة بدأت اتخاذ إجراءات للسيطرة على الأسعار عقب الاستياء الشعبي المتنامي
الخبز والأرز والمكرونة والحديد والإسمنت سلع تسبب صداعا لرئيس مصر
القاهرة-ا ف ب
الخبز والأرز والمكرونة والأسمنت والحديد، 5 سلع باتت تشكل صداعا للنظام الحاكم في مصر ولرئيسه حسني مبارك، الذي يواجه حركة احتجاج اجتماعية لا سابق لها.
وأصبح المسؤولون المصريون الذين كانوا قبل ثلاثة أشهر فقط يكررون التصريحات حول ضرورة استبدال الدعم المباشر للسلع الأساسية بدعم نقدي "لمن يطلب"؛ من أجل خفض العجز في الموازنة العامة للدولة (5.3% في العام 2006-2007)، يستخدمون الآن خطابا معاكسا تماما.
فقد أكد نجل الرئيس المصري جمال مبارك وخليفته المحتمل أن "الدولة لن تتردد في أن توجه مبالغ إضافية من الموازنة إذا احتاج الأمر لدعم الدقيق والخبز وضمان توفير السلع الأساسية"، داعيا في تصريحات نشرتها الصحف المصرية الجمعة إلى "تحريك زيادة إضافية لمرتبات العاملين في الدولة".
 |
استياء شعبي وإدراكا من النظام المصري لحجم الاستياء الشعبي المتنامي الذي انعكس في إضرابات متكررة في قطاعات عدة بدأت الحكومة في اتخاذ مجموعة من الإجراءات للسيطرة على الأسعار.
فالخبز المدعم الذي يشكل غذاء رئيسيا لغالبية المصريين الذين يعيش 40% منهم تحت أو عند خط الفقر (2 دولار يوميا)، وفقا للبنك الدولي، صار من الصعب الحصول عليه، والطوابير الطويلة التي تتشكل أمام الأكشاك التي تبيعه تشهد مشاحنات بين الناس الذين يتنافسون على شرائه، بل إن صدامات وقعت أمام المخابز وأدت إلى مقتل 5 أشخاص على الأقل وفق المصادر الأمنية.
واضطر الرئيس المصري إلى التدخل في 17 مارس/آذار الجاري، وأمر بأن يساهم الجيش في حل أزمة الخبز من خلال زيادة الكميات التي تنتجها مخابز القوات المسلحة، وطرحها للبيع في الأسواق.
واستنادا إلى تصريح لرئيس الوزراء أحمد نظيف مؤخراً، تعهد فيه بإنهاء أزمة رغيف الخبز خلال 6 أسابيع، تنشر صحيفة المصري اليوم المستقلة يوميا في صفحتها الأولى عدا تنازليا، وأمس الجمعة 28-3-2008 كتبت الصحيفة "باق من الزمن 38 يوما".
ويعزو المسؤولون أزمة الخبز إلى ارتفاع أسعار القمح في الأسواق الدولية؛ ما أدى إلى قيام أصحاب المخابز ببيع الدقيق المدعم في السوق السوداء للتربح، خصوصا أن سعر الخبز غير المدعم ارتفع بنسبة تزيد عن 26% في عام واحد.
وأصبحت المكرونة والأرز، وهما وجبتان رئيسيتان على موائد الفقراء الذين تفضل الحكومة تسميتهم بـ"محدودي الدخل"، مشكلة أخرى بعد أن ارتفعت أسعارهما بأكثر من 25% منذ مطلع العام الجاري. |
 |
ملفات حساسة ولمواجهة هذه المشكلة، خصوصا وأن الأرز والمكرونة هما البديلان الرئيسيان للخبز، قرر وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد وقف تصدير الأرز المصري لمدة 6 أشهر منذ بداية أبريل/نيسان حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
من جانبه قال مستشار وزير التجارة سيد أبو القمصان "إن الأرز هو البديل الأساسي للمكرونة التي ارتفع سعرها بسبب ارتفاع أسعار القمح في السوق الدولية"، موضحاً أن قرار وقف تصدير الأرز يهدف إلى خفض أسعاره، بعد أن ارتفعت كذلك نتيجة تزايد الطلب عليه في السوق المحلية.
وأكد الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام أحمد النجار أن الأسمنت والحديد مصدر إزعاج كذلك للحكومة المصرية.
وأشار إلى أن أسعارهما ارتفعت بنسبة تزيد عن 50% خلال الأشهر الستة الأخيرة؛ ما أدى إلى ارتفاع جنوني في القطاع العقاري الذي اجتذب وحده خلال العام 2006/2007 قرابة ثلث الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 11.1 مليار دولار، وقرر وزير التجارة الخميس التحرك، وأعلن وقف صادرات الإسمنت المصري خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأسعار الحديد من أكثر الملفات حساسية إذ إن أكبر منتج له في مصر هو أحمد غز القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وأحد المقربين إلى جمال مبارك، وتتهم الصحف المعارضة والمستقلة عز باحتكار الحديد والتسبب في ارتفاع أسعاره.
ويؤكد عز أن هذا الارتفاع ناتج عن زيادة الأسعار العالمية، ولكن أحمد النجار يعتبر أنه "نتيجة احتكار أحمد عز للسوق إذ تنتج شركته 65% تقريبا من إجمالي إنتاج الحديد في مصر". |
