القاهرة - محمود العربي
يبدأ مجلس الشورى المصري، وهو الغرفة الثانية في البرلمان اليوم الإثنين 17-3-2008 مناقشته العامة لمشروع قانون المحاكم الاقتصادية الذي يؤسس لانطلاق محاكم اقتصادية متخصصة للفصل في منازعات رجال الأعمال والمستثمرين والشركات وسط جدل حول جدوى هذه المحاكم وسرعتها في الفصل وتغطيتها لكل جوانب المنازعات.
وظهرت فكرة المحاكم الاقتصادية في مصر قبل أربع سنوات، وتبنتها الحكومة في شكل مشروع قانون عام 2006، حيث وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون، ومن ثم تم إرساله إلى مجلسي الشعب والشورى لمناقشته وإقراره، لكن المشروع ظل متعثرا طوال السنتين الماضيتين بسبب كثرة التشريعات التي احتلت أولوية لدى السلطات المصرية، ومنها التعديلات الدستورية وقانون الضرائب.
 |
محاكم ابتدائية واستئنافية وقال مساعد وزير العدل وأحد معدي القانون المستشار حسن البدراوي: إن لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشورى انتهت من مناقشة مشروع القانون، وسوف ينظره مجلس الشورى في جلسته العامة اليوم، كما أن هيئة مكتب الشؤون الاقتصادية بمجلس الشعب ناقشت المشروع من حيث المبدأ وسوف تناقش مواده في موعد آخر عقب انتهاء مجلس الشورى منه.
وأضاف البدراوى لـ "الأسواق.نت": أن المحاكم الاقتصادية قسمين الأول الدوائر الاستئنافية تختص بنظر الدعوى التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي 5.40 جنيها) والتي تنشأ عن تطبيق قوانين الشركات العاملة في تلقي الأموال وضمانات وحوافز الاستثمار والتأجير التمويلي والإفلاس والتمويل العقاري وحماية حقوق الملكية الفكرية ونظم الاتصالات أما النوع الثاني وهي الدوائر الابتدائية فتنظر الدعوى التي تقل قيمتها عن 5 ملايين جنيه والتي تنشأ عن قوانين التأمين والشركات المساهمة، مشيرا إلى أن المحاكم الاقتصادية ستعطي أولوية للصلح بين المتنازعين من خلال التقييم المبكر المحايد للدعوى الذي تجريه هيئة تحضير الدعوى في المحكمة، ومؤكدا أيضا أنه تم تدريب قضاة متخصصين في المجال الاقتصادي داخل مصر وخارجها مثل دول أوروبا الشرقية التي تتناسب ظروفها مع ظروف مصر.
ويلقى مشروع القانون ترحيبا من قطاع الأعمال على أمل أن تسهم هذه المحاكم في سرعة الفصل في منازعاتهم التي يتسبب تأخير الفصل فيها في خسائر بملايين الجنيهات، وشهد العام 2007 فقط أكثر من 83 ألف جنحة تجارية. |
 |
تنفيذ الأحكام أهم من صدورها ومع ترحيبه بالمشروع أكد وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب المصري مصطفى السلاب لـ "الأسواق.نت": أن هذه المحاكم لن تحقق أهدافها في تقوية الاقتصاد المصري ورواج النشاط التجاري والصناعي والمبادلات التجارية إلا إذا كانت مصحوبة بإدارة لتنفيذ الأحكام حيث إنه لا يمكن الحصول على حكم من المحكمة ثم تمر سنوات قبل أن يتمكن صاحب الحكم من تنفيذه.
واقترح السلاب فترة زمنية 3 أشهر لتنفيذ الأحكام التي تصدرها المحاكم الاقتصادية وتحديد فترة 4 شهور أخرى لإصدار الأحكام النهائية لأن اليوم الواحد في الاقتصاد له قيمة كبرى.
وأكد رئيس اتحاد الصناعات المصرية جلال الزربا لـ "الأسواق.نت": أن رجال الأعمال (صناع وتجار) يرحبون بهذا الكيان القضائي المتخصص الذي يوفر الوقت والجهد في فض المنازعات، مطالبا بأن يتم الإسراع في تمرير المشروع وإقامة المحاكم بأسرع وقت، وأن يتم إعداد جيل متميز من القضاة المتخصصين، وصقل مهاراتهم بدورات تدريبية حتى يمكن زيادة درجة انضباط السوق.
كما أكد رئيس مجلس الأعمال المصري الكوري ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية شريف الجبلي أن هذا القانون سيحدث دفعة قوية في السوق لأن هناك شركات أجنبية ومستثمرين أجانب أرجؤوا قرارات الاستثمار في مصر انتظارا لصدور هذا القانون الذي سيكمل منظومة تيسير الدخول والخروج.
من جهته، أكد نائب رئيس محكمة النقض المصرية المستشار أحمد مكي أن هذه المحاكم الاقتصادية إن كانت ستحل بعض المنازعات التجارية، إلا أنها لن تحل كثيرا من المشاكل التي يتعرض لها رجال الأعمال والمستثمرين خصوصا في حالات الاعتداء على رجال العمال أو تعرضهم للسرقة مثلا. |
 |
أجهزة فنية معاونة واقترحت أستاذ التمويل التجاري الدكتورة سميحة القليوبي إنشاء أجهزة معاونة للمحاكم الاقتصادية من الخبراء في كل التخصصات على درجة كفاءة عالية لمساعدتها في تحقيق العدالة، وأن تحدد مدة للخبير على حسب متطلبات القضية، وكذا إضافة جهاز الطب الشرعي للطعن بالتزوير.
وأكدت أن هذه المحاكم كان لا بد منها لأن المنازعات الاقتصادية تحتاج إلي السرعة والعدالة وأن القضاء الإداري بطيء جدا ويعمل على قتل الاستثمار.
من جهته، شرح رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد بجامعة الأزهر الدكتور صلاح الدين فهمي: أنه في السابق كان يتم الاحتكام للقانون التجاري لحسم النزاعات التجارية، مشيرا إلى وجود محكمة متخصصة بمنظمة التجارة العالمية تحكم النزاعات التجارية والاقتصادية بين الدول وبعضها البعض وذلك في النقاط التي تم الاتفاق عليها خلال جولة "أورجواي"، التي بدأت عام 1986 وانتهت عام 1994 بظهور منظمة التجارة العالمية لمكافحة الإغراق واللجوء إلى نظام الحصص (الكوتة) والملكية الفكرية والدعم والزيادة غير المبررة في الواردات وهذا ما يعرف بقواعد السلوك والانضباط في مجال المعاملات التجارية بين الدول، وأكد فهمي: أنه لكي تواكب بلدان العالم هذه المتغيرات لابد من تعديل القوانين التجارية وإنشاء محاكم متخصصة لهذه النقاط الرئيسية، وبدأ تطبيقها في مصر بعد المهلة (10 سنوات) اعتبارا من 1 يناير / كانون الثاني 2005، موضحا أن هذه المحاكم الاقتصادية لم تنشأ لخدمة رجال الأعمال فقط وإنما لخدمة المواطنين جميعا. |
