الجيعان: نعمل على إدراج شركات وأدوات استثمارية جديدة
فلسطين: الاستثمار في الأسهم.. تجارة رائجة رغم ظروف الحصار
نابلس-سامر خويرة
تشهد سوق المال الفلسطينية الناشئة إقبالا ملحوظا من المستثمرين مع قلة فرص العمل والعوائق الكثيرة التي تحد من الاستثمار والمتاجرة في مجالات كثيرة، والتي جعلت البورصة الملاذ والمنفذ الأكثر آمنا بالنسبة للكثيرين.
ويرجع خبراء الاقتصاد هذا الإقبال أيضا لحالة عدم استقرار أداء الأنشطة الاقتصادية الأخرى وتذبذب العوائد المالية جراء ذلك، في ظل العوائق والحصار الاقتصادي المشدد، ناهيك عن توقعات البعض من تحقيق الربح السريع نتيجة تعاملاته في البورصة.
 |
5 شركات نشطة مروان، مواطن فلسطيني اتجه للاستثمار في البورصة، يتابع شاشة إلكترونية في إحدى شركات الوساطة المالية بمدينة نابلس، يعلق قائلا: "جمعت مبلغا من المال، وعندما بحثت عن مكانٍ آمنٍ استثمره فيه، لم أجد أفضل من السوق المالي، بسبب قلة الأشغال وتردي الوضع الاقتصادي للمجالات الأخرى".
أما "أبو محمد" وهو مدرس تقاعد قبل 10 سنوات، فيقول: "لم أُرد أن أضع مالي في البنك خوفا من الربا المحرم، وإن لم يكن هناك ربا فالعوائد بسيطة جدا... فاخترت البورصة رغم أن البعض نصحني بالتوجه لقطاع العقارات والصناعة، إلا أنني لم أتشجع لذلك، خوفا من الخسارة المتوقعة".
يقول "أبو عبد الله" وهو مستثمر له وجهة نظر أخرى: "الشركات المدرجة، عددها 35 شركة، أكثر من نصفها ضعيف للغاية، وفقط 4 أو 5 شركات تداولها نشط وقوي، والأنكى أن هناك شركات قوية لكنها غير مدرجة في السوق".
ويطالب آخرون بتكافؤ الفرص بين المستثمرين، حيث يقولون: "نريد معلومات سريعة ومؤثرة يوميا عن آخر تطورات السوق والشركات المدرجة، حتى نستطيع أن نحدد مسارنا"، مبدين تحفظهم على وجود شركتي وساطة في مدينة نابلس وهي مقر السوق المالي، بينما توجد 7 شركات في مدينة رام الله. |
 |
الحوكمة والشفافية من جهته، يؤكد القائم بأعمال المدير التنفيذي لسوق فلسطين للأوراق المالية خالد الجيعان، أن السوق تعمل على تحقيق رسالتها وأهدافها بأن تكون نموذجا لسوق قادرة على تنظيم تداول الأوراق المالية، عبر إرساء أسس التداول العادل، مؤكدا أن السوق تعمل على نشر مبادئ الحوكمة والشفافية لدى الشركات وتطبيقها بما يضمن تطوير أداء الشركات المدرجة بالسوق والخدمات المقدمة للمستثمرين.
وكشف الجيعان أن سوق فلسطين، تعمل على استكمال إدراج الشركات المساهمة العامة غير المدرجة بالسوق، وتعكف حاليا على دراسة إدراج أدوات استثمارية جديدة وتقديم خدمات متنوعة وجديدة، وتنمية الموارد البشرية في السوق.
وفي رده على انتقادات بعض المستثمرين بضعف الشفافية وبطء تدفق المعلومات، يشير الجيعان في حديثه لـ"الأسواق .نت" إلى أن المستثمرين لا يبدون أي اهتمام بالشفافية والإفصاح وتدفق المعلومات عندما تحقق استثماراتهم ربحا، ولكن عند الخسارة نجدهم يبحثون عن شماعة لتعليق نتائج أعمالهم عليها، وما أسهل أن نقول: إنه لا توجد شفافية أو إن مستوى الإفصاح متدنٍ.
وأضاف: "لقد قطعنا شوطا طويلا في مجال الإفصاح، على سبيل المثال فبعد أن كان يتم إفصاح الشركات مرة واحدة في السنة وبتأخير ومماطلة كبيرة وببيانات غامضة، انتقل الإفصاح عن البيانات المالية ليصبح دوريا حتى وصل لخمس مرات في السنة في مواعيد محددة، مؤكدا أن الإفصاح عن الأمور الجوهرية اليومية يتم ضمن نظام الإفصاح خلال يوم عمل واحد. ويتم نشر هذه البيانات بطريقة مهنية تتسم بالدقة والسرعة، وتنشر على موقع السوق الإلكتروني بشكل مستمر". |
 |
أداء مالي جيد وتشير نتائج البيانات المالية لعام 2007 إلى أن معظم الشركات المدرجة في سوق فلسطين للأوراق المالية حققت أرباحا تشغيلية، فقد تمكنت 26 شركة من أصل 35 شركة مدرجة من تحقيق أرباحا سنوية، واستطاعت شركات قطاعي البنوك والتأمين كافة تحقيق أرباحا سنوية، أمّا قطاعات الاستثمار والخدمات والصناعة التي ينضوي تحتها 25 شركة، فقد حققت شركاتها أرباحا باستثناء ثلاث شركات من كل قطاع ما مجموعه 9 شركات.
ويشدد الجيعان، أن تحقيق الربح سواء كان تشغيليا أم رأسماليا من أهم الأسباب التي تدفع بالشركات والأشخاص -على وجه الخصوص- إلى التعامل بالأسهم من خلال السوق، قائلا: "يعتبر الكثيرون بيئة الاستثمار في فلسطين مواتية وجذابة باعتبارها بيئة واعدة وخصبة للاستثمار، كما أن أسعار الأسهم الحالية المتداولة مغرية للشراء والاستثمار، لأنها لا تزال أقل من قيمها العادلة استنادا إلى تحليلاتهم".
ويتابع: "فلسطين أرض خصبة للاستثمار، وهي بحاجة إلى الكثير من الصناعات والخدمات في شتى نواحي الحياة، كما أنه لا توجد قيود جوهرية على تدفق النقد إليها"
ويمضي قائلا: "الشركات المساهمة العامة المدرجة لديها تجربة عريقة في العمل المنتج والمربح رغم الظروف الصعبة، بالإضافة إلى أن مؤشر "القدس" انخفض في السنتين الماضيتين ما يكفي من النقاط التي جعلت أسعار أسهم معظم الشركات تتداول بأقل من قيمتها العادلة. لذلك أدعو للاستثمار في فلسطين لتكون سوقها جسر الاقتصاد الفلسطيني إلى العالم، وليكون المستثمر أينما تواجد جزءا من هذه التجربة الفريدة".
أما مدير عام "الشركة العالمية للأوراق المالية" محمد سلامة فيؤكد أن أهم ما يبحث عنه المستثمر، هو أداء الشركات ومدى فعالية السوق وكفاءته والأنظمة التي تحكمه ومبادئ الشفافية والعدالة في المعلومة، إضافة إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلد موطن السوق، مؤكدا نزاهة شركات الوساطة المالية وتقديمها المعلومات بالسرعة المطلوبة دون أي تمييز، كما أنها ترفد المستثمرين بكافة التقارير والإحصائيات والبيانات التي تساعدهم على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.
ويضيف لـ"الأسواق .نت" "المستثمر لا يهمه سوى المردود المالي، لذا فهو يبحث عن أعلى عائد بأقل تكلفة، وهو ما يوفره السوق الفلسطيني". مشيرا لوجود عوامل جذب في السوق المحلي غير متاحة في غيره من الأسواق، "فالأسهم أقل من سعرها العادل، وبالتالي تكون نسبة الفائدة والربح المتوقع عالية، كما أن ربحية بعض الشركات تضاهي أو تتفوق على مثيلاتها في الأسواق المجاورة، لكون سعرها أقل، هذا بالإضافة إلى سلامة التعامل، فالعمل منظم وتحكمه قوانين وتشرف عليه مؤسسات ذات خبرة". |
