أعلن صرفها منتصف مارس والجهات المختصة لا تزال تبحث عن وسيلة مناسبة لتوصيلها للمواطنين
البحرين.. الحكومة والبرلمان تعجزان عن إيجاد طريقة لصرف علاوة الغلاء
المنامة – ريم راشد
تواجه الحكومة البحرينية صعوبات في إيجاد آلية لصرف علاوة غلاء المعيشة التي اعتمدتها حكومة البحرين فعليا بقيمة إجمالية 40 مليون دينار (الدولار يساوي 0.37 دينارا) في ميزانيتها للعام 2008، لمقابلة بواقع 50 دينارا لكل مواطن يقل راتبه عن 1500 دينار، إلا أنها "الحكومة" فشلت حتى الآن في إيجاد آلية للصرف، ولم تفلح مراكز بحوثها ومستشاريها الاقتصاديين والماليين في التوصل إلى الصيغة المقبولة، حتى إن المواطنين البحرينيين يتندرون الآن على هذه العلاوة التي يصفونها بالورقية أو الوهمية، والتي تتزايد شكوكهم يوما بعد يوم في إمكانية صرفها وهي التي كان مقررا صرفها قبل منتصف مارس/آذار الحالي.
 |
أثر رجعي وأجل مجلس النواب في جلسته الأخيرة الأربعاء الماضي 12-3-2008، اتخاذ قرار بشأن الأزمة بدعوى إخضاع الموضوع لمزيد من الدراسة، وقد أكد عدد من أعضاء اللجنة المالية أن هذا التأجيل يضر بمصالح المواطنين والمستحقين لهذه العلاوة الذين يقدر عددهم بـ35 ألف أسرة.
وكان رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة قد أمر يوم 24 فبراير/ شباط الماضي بمباشرة صرف العلاوة للأسر المستحقة في موعد أقصاه 15 مارس/آذار المقبل بواقع 50 دينارا لكل أسرة بحرينية يقل دخل عائلها عن 1500 دينار، بما في ذلك معظم المتقاعدين والعاملين في القطاع الخاص، وذلك لمدة سنة كاملة وبأثر رجعي ابتداء من يناير 2008.
ووجه رئيس الوزراء خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء حينها الأجهزة المعنية بصرف هذه العلاوة إلى سرعة اتخاذ كافة الإجراءات لحصر المؤهلين للاستفادة منها، والشروع في صرفها لمن يستحقها واستوفيت بياناته اللازمة، من خلال سجلات ديوان الخدمة المدنية وهيئتي صندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية، والمباشرة بإقامة مكاتب تسجيل عامة لحصر المستحقين غير المدرجة بياناتهم في هذه السجلات. |
 |
شكوك في الصرف ومع هذا التأجيل المتكرر لاجتماعات المجلس النواب والحكومة لحسم آلية الصرف أبدى عدد من المواطنين استياءهم من هذا التأخر، مشيرين إلى أنه وفي ظل الضغوطات الحياتية التي يعيشها المواطنون البحرينيون فإنهم كانوا يترقبون هذه العلاوة لتكون متنفسا لهم، لكنهم الآن يشكون في إمكانية صرفها من الأساس.
وقال رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب عبد الجليل خليل: إن اللجنة عقدت اجتماعا مع اللجنة الوزارية المكلفة بصرف علاوة الغلاء في 24 يناير كانون الأول الماضي، وتم الاتفاق على تخصيص 40 مليون دينار لعلاوة الغلاء، ومن ثم تمت مناقشة بعض التصورات بخصوص العلاوة وفي الاجتماع النهائي في تاريخ 6 فبراير/شباط تم الاتفاق بين الطرفين على قواعد صرف العلاوة والمتمثلة في صرف العلاوة لكل رب أسره لا يزيد دخله على 1500 دينار، وأن لا تقل العلاوة عن 50 دينار شهريا كما يتم صرفها بأثر رجعي ابتداء من يناير من العام الحالي ولمدة عام، كذلك تصرف وزارة المالية العلاوة إلى الحساب المصرفي الذي يحدده المواطن المستحق للعلاوة.
وأضاف خليل في تصريحات لـ"الأسواق.نت" "بما أن المستحقين لعلاوة الغلاء يشملون العاملين في القطاع الخاص والقطاع الحكومي والمتقاعدين والمسجلين في وزارة التنمية وأصحاب المهن الحرة، فإن معلومات هذه الشرائح متوفرة لدى الحكومة ما عدا أصحاب المهن الحرة، وقد اقترحت اللجنة الوزارية مهلة شهر للتسجيل عبر مراكز المشروع الوطني للتوظيف المتواجد في المحافظات الخمس، إلا أنه تم الاتفاق على أن تبدأ الحكومة صرف العلاوة لكل من تتوافر عنه المعلومات الدقيقة من هذه الشرائح الخمس، وكان الأولى أن تبدأ اللجنة الوزارية بعملية التسجيل وإعداد المعلومات وبالأخص أن رئيس الوزراء قد صرح أن عملية صرف العلاوة ستبدأ منتصف مارس الحالي". |
وأوضح خليل أن مجلس النواب تلقى من الحكومة مشروع فتح اعتماد إضافي بـ40 مليون دينار في 19 فبراير الماضي، وأحاله إلى اللجنة المالية في الشهر نفسه أيضا، مضيفا: "كنا نرغب أن نبت في الموضوع في الاجتماع نفسه إلا أن فتح الاعتماد أرسل إلى المجلس النيابي بدون المعلومات المرافقة للمشروع، مما دفعنا إلى الحديث الشفهي مع وزارة المالية والكتابة من أجل تزويدنا بالمعلومات، إلا أن المعلومات لم تردنا، ولذلك قررت اللجنة المالية في اجتماعها الثاني في 3 مارس الجاري تعديل المشروع بقانون وإحالته لجلسة المجلس النيابي في الرابع من مارس من أجل التصويت عليه بالموافقة، وإحالته لمجلس الشورى لكن الاجتماع تأجل المرة تلو المرة حتى الأربعاء 12-3-2008.
يذكر أن إجمالي المستحقين للعلاوة أكثر من 35 ألف رب أسرة. |
 |
انعكاسات سلبية وقال عضو اللجنة المالية د. جاسم حسين: إن التأخير في صرف العلاوة له انعكاسات سلبية ويؤثر على مصالح الناس، مبديا تخوفه من أن تكون هناك جهات تعمل على تغيير آليات توزيع الأربعين مليون دينار، خاصة أن التأخير لا ينسجم مع طريقة تعامل مجلس الشورى مع المواضيع بصوره عامة، وداعيا إلى ضرورة حسم القرارات وسرعة صرف العلاوة للمواطنين.
وقال أحمد محمد أحد الموظفين "كان لقرار صرف العلاوة أثر طيب في نفس الشعب البحريني كله نظرا للضغوطات المعيشية التي يعانيها الشعب، غير إننا كمواطنين نتساءل متى ستصرف العلاوة في ظل التأجيل المتواصل من قبل المعنيين بالموضوع فهل سنتسلمها كمواطنين في نهاية العام أو نهاية العمر؟"
ومن جانبها، قالت أمينه محمد ربة بيت إن قرار العلاوة ساهم في فتح أبواب جديدة في حياة المواطن البحريني في ظل ما يعانيه من أعباء معيشية، إلا أن ما نلمسه أن الموضوع لن يخرج إلى حيز الوجود في الوقت الحالي في ظل عدم اتفاق الأطراف المعنية على آلية التنفيذ وهذا ما جعل فرحتنا تذهب سدى. |
